مابين جنيف 2 والإدارة الذاتية

  يوسف يوسف
 
بعد ثلاث سنوات من حرب أرهق البلاد والعباد نتيجة همجية النظام السوري، ودخول مرتزقة الشيعة من العراق وإيران ولبنان في خط المواجهة زادوا من الإجرام بحق السوريين وحاولوا تحريف مسار الثورة من طابع الثورة ضد الطغيان  إلى حرب طائفية لبقاء النظام في الحكم  وإيحاء العالم بأن مسألة سورية هي مسألة الارهاب.
رفض كلا من الطرفين النظام والمعارضة في الجلوس على طاولة واحدة طوال ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية المجيدة
في النهاية وبعد تدويل قضية سورية ودخول أطراف عديدة في الصراع وبضغط من الغرب وروسيا ، دخل الطرفان في المفاوضات مباشرة في جنيف، والمعارضة السورية ذهبت إلى جنيف 2 على أمل إيقاف النزيف السوري وتشكيل حكم انتقالي كامل الصلاحية وبدون الاسد وأركان نظامه المجرمين
والجدير بالذكر، لولا وجود المجلس الوطني الكوردي والكتلة الكوردية في صفوف المعارضة ، لما استطاع الأئتلاف الذهاب إلى جنيف وبموقف قوي لأن الوفد الكردي يمثل غالبية الشعب الكردي ووجود هذا الوفد ضمن الأئتلاف يعزز الوحدة الوطنية والوحدة الديمقراطية ووحدة الثورة ضد النظام
وبما أن الأئتلاف يحوي ويضم الآن كافة المشارب والقوميات في سورية فأنه بلا شك يمثل جميع السوريين
ولهذا فإن مفاوضات المعارضة مع النظام هي باسم الشعب السوري وعليه فالدماء التي روت أرض سوريا هي من أجل حرية السوريين جمعاء
ولا يمكن قبول بأي دور للأسد وأعوانه وزمرته الإجرامية في المرحلة المقبلة والمعارضة تعلم ذلك جيداً وعليها العمل جاهدة لتشكيل مجلس انتقالي بدون الاسد وزمرته
وأية اتفاقية لا تشير إلى محاسبة النظام المجرم والذين لوثت أياديهم بدماء الشعب السوري لا معنى لها
وأملنا كبير بالقوى المعارضة المتمثلة بالأئتلاف الوطني .
من جهة أخرى وبينما كان أنظار العالم متجهة نحو جنيف لوقف النزيف السوري وبسبب رفض دول صاحبة القرار في دعوة ب ي د لحضور مؤتمر جنيف 2 وانتقاماً من قوى المعارضة والوفد الكوردي ، أعلن ب ي د وتنظيمات تابعة له عن ما تسمى بالإدارة الذاتية في المناطق الكوردية وبذلك قسم كردستان سوريا إلى ثلاث كانتونات منفصلة جغرافياً وإدارياً ، وإداراتها لم ترمز إلى شيء كردي وكردستاني من خطاب القسم مروراً بمنع رفع أعلام كوردية وأنتهاءً بأن معظم وزرائها كانوا بعثيون ومازالوا
هذه الإدارات هي لخدمة آل الاسد من أجل تقطيع جغرافية كوردية واندثارها وهذا ما كان يعمل النظام من أجله طوال العقود الماضية والآن ب ي د ينفذ ذلك وبالسرعة القصوى ، وكما أن المشاركون من العرب والمسيحيين في هذه الإدارات أغلبهم من شبيحة الأسد وهذا أمر ليس في الخفاء
الثورة الآبوجية في كوردستان سوري مثل حصان طراودة يضرب باليد من الحديد كل عقل ورأي مخالف لهم ويقمع المظاهرات نيابة عن النظام ويزج الوطنيين في السجون ويخطف النشطاء ويحمي الغمر الموالون للاسد وسالبي الاراضي الكردية, ويأخذون شباب الكردي إلى المعارك والمغامرات لا ناقة ولا جمل للكورد فيها ومعارك تل حميس وتل براك مثالاً
فالإدارة الذاتية الديمقراطية الشعبية الجماهيرية الاشتراكية العظمى هي ليس إلا امتداد طبيعي للديكتاتورية الشيوعية الروسية والصينية وكوريا الشمالية مروراً بدكتاتورية إيران والاسد
في خضم كل هذه التطورات، هل سيفيق الشعب الكوردي ومعه حركته السياسية المتمثلة بالمجلس الكوردي من الغيبوبة ويضع حداً لمغامرات ب ي د التي لا مصلحة للكورد فيها.

* ناشط سياسي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…