ممو حصافو بالعودة للحديث عن مأسي الشعب السوري, فهذه الأيام أول ما يخطر على بال المتابع للشأن السوري ليس النظام البائس وآلة قتله الملعونة, بل وجه آخر كان حتى وقت مضى مضرباً للمثل في عدائهم للنظام ومفخرة للبعض بسبب شجاعتهم وبسالتهم في محاربة نظام البعث لعلكم أدركتم من يكونون؟!!
الدولة الإسلامية في العراق و الشام أو ما يعرف اختصاراً “بداعش”, هذه الجماعة المتطرفة والتي عرفت بديمويتها, شكلت عبئاً آخر على ثورة الشعب السوري, وكأن تدخل المليشيات العراقية إضافة إلى حزب الله لدعم بشار الأسد في محاربة الشعب السوري, وإطفاء شعلة ثورته لم يكن كافياً ليأتي هؤلاء و” يكملوها” كما يقال.
وبالنظر للمجريات, لما حدث قبل مؤتمر جنيف2 وما يحدث خلاله, أولاً من الجبهات التي أشعلتها داعش في مواجهة فصائل المعارضة المسلحة ولن نتحير في تفسير ما حدث إن علمنا إن الرجل الثاني أو ما يسمى بقائد الظل في الدولة هو ضابط عراقي برتبة عقيد, عمل قرابة العشرين سنة في جيش صدام حسين, ليتحول بعد سقوط نظام البعث العراقي إلى العمل تحت مسمى “الجهاد”.
أما ما حدث في منطقتنا الكوردية من إعلان لإدارة ذاتية وهمية, وأوكد أنه حقٌ أريد به باطل, فهم بهذا الإعلان وفي هذا التوقيت بالذات لم يخدموا سوى النظام, فعن أي إدارة ذاتية نتحدث وما يزال أجهزة الأمن بكافة فروعه قائمين في مدينة قامشلو, عن أي أدارة ذاتية نتحدث وما زال الموظفون يتقاضون رواتبهم من دمشق, عن أي إدارة ذاتية نتحدث وما زال كل مواطن ملزماً بدفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف للدولة, على الرغم من الانقطاعات المستمرة والمفقودة لكافة الخدمات.
الواضح أن النظام قد أتقن لعبته جيداً, في جعل المعاناة مستمرة لأطول مدة ممكنة طبعا بتواطئ دولي مشين.
و رغم كل ما يحدث تبقى جنيف وما ستؤول إليه, هي القشة التي سيتمسك بها السوري, فليس لي أن أتخيل فشل هذه المحادثات في ظل الوضع الإنساني الصعب المعاش في سورية, والخوف كل الخوف أن تتحقق نبوءة المتشائمين بخصوص الوضع السوري في تحول القضية السورية إلى قضية فلسطينية ثانية في المنطقة, وننتقل من جنيف1 إلى جنيف2 إلى مشاء الله من مدن وبلدان في هذا العالم.






