ارهاصات التهلكة !

خالد جميل محمد
  

ما
يُــصــرَف عــبــثاً في موضوعات وصولات وجولات ومجالات جوفاء ولقاءات وأسفارٍ
خاوية جديرٌ بأن يؤسس لأضخم معهد للدراسات والأبحاث العلمية التي لا يمكن بل يتعذر
للعقل الكردي أن يتحرر من جموده دونها. 

ما
يصرَف عبثاً كفيلٌ بإنقاذ الخطاب الكردي من التخبط والتعثر والتلكؤ الذي
كُــبِّـلَ به نتيجة هيمنة عقلية ثابتةٍ تعادي التحوُّلَ وتصارعهُ بعنفوان وشدة
كما تجهل قيمةَ وأهمية وتأثيرات ونتائج الأبحاث العلمية التي من شأنها أن تنجز ما
يخشاه حاملو هذه العقلية ممن أثبتوا نجاحهم في التبذير والإسراف عبثاً. إنها
إرهاصات التهلكة!
(للعذاب بقية!!)
الخطأ
ليس في وقائع (جنيف) اليوم، ولا في الكانتونات المعلنة أو في ما نريد أن نجعله
سبباً .. الخطأ يعود إلى سنوات من الإهمال المزمن من قِبَل قيادات الحركة الكردية
السورية للإنتاج الفكري والعلمي والأدبي والإبداعي والثقافي. (القيادات) بصفتهم في
موقع المسؤولية والقرار والصادر والوارد!!… الخطأ في تهميش الإنتاج الفكري
السليم الذي لم يجد من يرعاه ويسنده ويحفظ كرامةَ أصحابه ممن أذلَّتهم الحاجة إلى
تدبير أمور معيشتهم اليومية قبل أن تذلَّهم حاجتُهم القاتلة إلى المصادر والمراجع
ومستلزمات العمل والإنتاج والبحث و(صفاء الذهن!).. (للعذاب بقية!!)
(للألم بقية)
 لا
يَزعمَنَّ أحدٌ أن الحركة الكردية السورية ستحقق، ذاتَ لحظةٍ، أعلى من درجة الصفر
في ممارسة السياسة إنْ لم تستند إلى مرجعية بحثية علمية معرفية يشرف عليها ويديرها
اختصاصيون من ذوي مؤهلات أكاديمية رفيعة يكون التعامل معها باحترامٍ يحفظ لها شخصيتها
وهيبتها ودورها.. بعيداً عن تدخل الغوغاء والضوضاء ممن يتسببون في تشويه الفكر
والتشويش على آليات الإنتاج المعرفي السليم… (للألم بقية).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….