ماذا عن مؤتمر الاتحاد السياسي القادم.؟

دهام حسن

من المؤمّل أن يلتئم شمل المؤتمر التوحيدي المزمع عقده في غضون الأسابيع المقبلة في كردستان العراق كما هو متوقع، يضمّ المؤتمر فضلا عن الحزب البارتي فصائل حزبية أخرى، وأشلاء تنظيمات تلاقت في إطار ما عرف بالاتحاد السياسي عقب سلسلة من اللقاءات في ضيافة حكومة الإقليم الكريمة، ورعاية وحث وتوجيه الحزب الديمقراطي، بغية الخروج بولادة جديدة، وبقوام هيئة قيادية جديدة، بعد أن تعرضت غالبية هذه الفصائل والأحزاب للنقد والتجريح، جرّاء افتقارها لقوام وسمات حزب سياسي مناضل، يمكن أن تعقد عليه الآمال..
هنا سوف أبدي جانبا من رؤيتي في الوليد القادم، ليس أمامي من بدّ إلاّ أن أبارك أية خطوة باتجاه الوحدة، لكنْ أبادر إلى القول: ما خلفية هذه الخطوة ترى، وكيف ستنجز؟ وما الدوافع والدواعي إليها.؟
 لقد علمتنا بعض المدارس الحزبية، وأرشدتنا إلى طريق الوحدة، حيث جاء على لسان أحد القادة السياسيين الكبار بشأن الوحدة ما بين حزبين قوله بأننا لكي نتوحد، ومن أجل أن نتوحد، يجب أن نعرف حدود خلافاتنا، فنقف عند تلك الحدود أي نفترق، ثم نحاور من أجل الوحدة، وبالتالي فأية خطوة باتجاه الوحدة، دون أخذ ذلك بالحسبان، لا تحمل في داخلها غير الانقسام والفرقة والشقاق، فهل تم هذا لدى التحضير لهذا المؤتمر، أي هل تمّ  البحث في شؤون الوحدة بإجراءات عملية وتذليل العقبات، أو حتى استعراض الأفكار النظرية.؟ إذن ما هو الدافع الحقيقي  ترى لهذه الوحدة الاندماجية.؟ رغم الحاجة والأهمية لوحدة مدروسة حقا..
من المعلوم أن البارتي هو الفصيل الأبرز والأقوى في معادلة الوحدة، فتراه بين جناح متحمس، وآخر منكفئ على نفسه، ربما خشية من أن يخسر بعض مواقعه، ويفقد بالتالي شيئا ما خصّ به وحده من مزايا، أما الفصائل الأخرى ربما أكثر حماسا للوحدة، فليس لديها ما تخسره، وهي تتطلع أن تقاسم الكعكة مع البارتي، بالمقابل فلبعض كوادره المثقفين بالطبع هاجس من نوع آخر، فالبارتي بالعرف القديم يصنف في خانة اليمين عادة، وآزادي سياسيا يصنف في خانة اليسار، رغم أن الكثيرين لم يعد يقفون عند هذه المسميّات وأنا أحدهم، وكأن الظروف قد تخطتها (يمين، يسار) فكيف يتم هذا التلازم بين الشتيتين، ناهيك عن مجموعات أخرى ليس لديها ما تقوله أو تفعله جاءت إلى الوحدة لا بسبب ضغط الشارع الكوردي ودعوته، ربما جاء تطلعا لمكاسب أو مغانم بعد أن دبّ العجز في كثير من مفاصل هذه الأحزاب، وعاشت في يأس مستديم فترة من الزمن جراء الظروف السياسية التي مرّت وتمرّ بها البلاد..
إننا في سوريا بحاجة إلى حزب سياسي قومي(كرديّ الوجه واليد واللسان) جدير بالعمل والنضال، وفي الحقيقة كنت متوهما عندما توسمت في الـ”يكيتي” من أن يلعب هذا الدور الريادي لكنه أخفق، وأضل الطريق، ولم يعد يتبين سبيله، أمّا توءمه “الوحدة” فهو مخطوف الإرادة، مصادر القرار بسيطرة الجناح المقايض غير الواضح، وهو حاليا في سبات من جانب، ومن جانب آخر في مغادرة الأعضاء لحزبهم زرافاتٍ ووحدانا، أما فصائل اليسار وبعض الملحقات فاليوم مشغولة بالحقائب الوزارية أما، وأخيرا التقدمي فما يمكن قوله فيه أنه لم يزل على سجيته، زئبقي المواقف، لا تستطيع أن تأخذ منه (لا حق ولا باطل) كل يوم على رأي وشاكلة، عند أفراده ومريديه الحزب هو القائد والقائد هو الحزب، أما ما تفرّع عن التقدمي، فمنه من لقي وجه ربه ومنه من ينتظر، وما بدلوا تبديلا، مما يؤسف له أن هؤلاء لم يتحرروا من إسار المدرسة القديمة، ولم يأتوا بجديد، يبقى البارتي بيت الداء والدواء حديثنا اليوم، فالفساد إن لم يتغلغل فيه، بيد أن الضعف والوهن والتخلف السياسي والعقلية الريفية العشائرية هي العلامة الفارقة للحزب للأسف، رغم الصفاء والنقاء فضلا عن الأمية السياسية الذي قد نلمسه في الأفراد خاصة، وعلينا أن نعترف من أن دور الدكتور عبد الحكيم بشار قد تبلور إيجابيا، فبدا أكثر نضجا وتفهما للحالة السياسية، وأن أداءه في الخارج قد تحسن، بل ربما تميّز بخلاف رفاقه في القامشلي الذي استبد بهم الوهن…  
إن الحركة السياسية الكوردية تفتقر لحزب سياسي قائد، لحزب جماهيري، الحركة السياسية الكوردية تفتقر لقيادة جديرة ذات كفاءة، ما عاد يناسبه هذا التشتت، الجسم الكوردي ليس بجيفة تتقاطر عليها الغربان بالنهش والتقطيع.؟! البارتي لا يفتقر للكم بل يفتقد الكيف، أي للنوع، للكادر الجيد…
للأسف، فمنذ اليوم الأول لفكرة الوحدة هناك من الكوادر القيادية لبعض هذه الأحزاب من يتطلع لا للنضال على الساحة الوطنية في سوريا، بل يرسم لمستقبله بأن يقبع في كوردستان العراق للإقامة ربما الدائمة، كنا نتمنى أن يلتئم شمل هؤلاء على سنن عملية واضحة، وعلى برامج نضالية أكيدة، والخروج بقيادة حزبية سياسية وثقافية قديرة وجديرة، لكن هيهات..!
إنّ ما أخشاه أن يكون هذا المكوّن الجديد، الوليد القادم منغوليا مشوها بتعبير كوني ره ش وبرزو محمود في وصفهما لحالة مماثلة، فهذا الوليد وإن بدت عليه ملامح الصحة والسمن، فليس ما يوهم إلا ورم، ويخشى أن يأتي على ما تبقّى من البارتي .. يقول أبو الطيب المتنبي وهو يبدي خشيته عمّا يوحي للناظرين بالصحة والعافية، بأن هذا الشحم والسمنة بما يوهمان، ليسا دليل الصحة، فما هو إلا ورمٌ:

أعيذُها نظراتٍ منك صادقةٌ ً  أن تحسب الشحمَ فيمنْ شحمُهُ ورمُ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…