إرهاصات جنيف 2 والخضّات العسكرية الكبرى

ياسر كوكو
 
يبدو أن هنالك شبه اتفاق دولي يقضي بانسحاب كل كتائب ما كان يسمى الجيش الحر والجبهة الإسلامية أمام تنظيم الدولة و بدأت الدولة الاسلامية تستلم المقرات والمدن مدينة مدينة دون مقاومة تذكر وكأن الجيش الحر قد غاب كليا عن المشهد وكانه شبح اختفى بطلوع النهار عليه, يبدو أن هناك توافقا دوليا سريا يجري مع قيادات الحر على هذه السيناريوهات . لكي يتم إنهاء ما يسمى الجيش الحر كليا ولم يتبق في معظم مناطق ريف حلب بقدرة قادر غير تنظيم الدولة الاسلامية وهو يحتل المشهد الإعلامي عشية اقتراب جنيف 2 , لن نجادل بعضنا كثيرا في ان المشهد يبدو تمثيليا وفيه الكثير من الاثارة والاكشن.

تصريحات كيري الأخيرة التي أوضح فيها ان الأسد يوهم العالم بأنه يقاتل ارهابيين اسلاميين في حين انه هو من أدخلهم إلى سوريا وإنها محاولة مكشوفة لخداع المجتمع الدولي ولن تنطلي على أحد و إن الولايات المتحدة تدرك ما يجري وتراقب كل شيء عن قرب .
إن هذه السرعة في الاستلام والتسليم وخصوصا في الباب ومنبج وجرابلس ومعظم الريف الشمالي شيء مريب حقا . فلم نعد نرى شيئا من الجيش الحر بتاتا لتبدو كل المنطقة الشمالية على الحدود التركية تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام !!
حقيقة هذا شيء مقصود إظهاره وهو يتصدر المشهد فلماذا يا ترى يجري ذلك الآن وماهو القادم؟
 هل يراد إعادة هيكلة جيش حر جديد ؟ ام إنشاء صحوات؟ أم التمهيد لتدخلات دولية محدودة؟
 أم سيتم إعلان ان الثورة انتهت ويعاد تركيب نظام سوري جديد مزيج من المعارضة والنظام مع إجراء بعض التغييرات الضرورية في بعض المناصب السيادية ومنها منصب الرئيس عبر استفتاء أو انتخابات جديدة ؟
هل يقتضي عقد مؤتمر جنيف وإعادة السلام الى سوريا إنهاء كل الاشكال المسلحة من معارضة ونظام؟؟؟
هل ستنسحب قوات حزب الله وحلفاء النظام الشيعة من الخارج أيضا مع حلول جنيف 2 ومع وقف اطلاق النار الذي يقرره النظام في حلب؟
الترتيبات الدولية تتطلب تغييرات كبيرة على الأرض , وبدون هذه التحضيرات والتغييرات يستحيل تقبل الحلول الدولية إذ لا يخفى على أحد علاقة احرار الشام بهيئة الأركان وتلقيها أسلحة من أطراف في الأركان وبالتالي فان قرارها يخضع بالتأكيد لارادات خارجية بعيدة عن روح الثورة , الأمر ذاته ينسحب على زهران علوش قائد الجبهة الاسلامية ذي العلاقة الطيبة مع السعودية ,لن نشكك يضاف الى ذلك الاختفاء الغامض لحجي مارع الذي كان يتمتع نسبيا بقليل من استقلالية القرار وتغييبه المقصود عن المشهد السوري المقاتل بقية تغيير سلوك لواء التوحيد وتدجينه ضمن جسم الجبهة الاسلامية العسكري ,كل شيء يبدو مرتبا ومحضرا دوليا منذ اكثر من ستة اشهر و هكذا تكون لعبة الأمم والاستخبارات عادة , إذ لا شيء عاطفي هنا في حروب وصراعات معقدة كالصراع السوري انه شبه حرب باردة بين روسيا وامريكا اللاعبين الأبرزين في المسألة السورية.
فاذا كانت الأجهزة العسكرية والامنية السورية ستبقى على حالها_وفق نص بيان دعوة بان كيمون للجربا_ هذا يعني أنه لن يتم اسقاط النظام كما يظن البعض بل ستم تغيير شكله وسلوكه سيما انه أصبح مقبولا دوليا بعد تجريده من أسلحته الكيماوية , و سوف تنصب كل الجهود على مكافحة تنظيم الدولة والتنظيمات المتطرفة الاسلامية  بذريعة الحرب على الإرهاب , وبمجرد خروجها سيعاد بناء الدولة السورية وفق مقررات جنيف2 لتبدأ مرحلة جديدة معقدة من تشارك السلطة بين النظام والمعارضة ستكون مرحلة معقدة جدا بالتأكيد من حيث تداخل النفوذ وتقسيماته, وسيترك مصير الرئيس مجهولا وفق ما اتفق عليه سرا بين كيري ولافروف وسيتم حل ذلك الموضوع بطريقة سرية لن يعلن عنها للرأي العام.
بعدها ستاتي حكومة انتقالية بصلاحيات سيادية فوق كل شيء وستقود جيشا وقوى عسكرية مرضيا عنها دوليا وسيسند لها مهمة مكافحة الإرهاب في مناطقها في حرب ضد الإرهاب حتى يبرر تقديم السلاح الدولي لها لمساندتها في حربها ضد الإرهاب, وشيئا فشيئا ستسحب قوات تنظيم الدولة الاسلامية وملحقاتها الى الخارج في صفقة دولية استخباراتية كبرى حيث لا يخفى حجم التغلغل الدولي الكبير في مثل هذه التنظيمات لتحل محلها قوات تابعة للحكومة الانتقالية يتم تقويتها شيئا فشيئا وبنفس الوقت نكون قد أنهينا مرحلة الثورة وتنتهي معها مرحلة بسط السلطة والقانون للحكومة الانتقالية الجديدة يتزامن ذلك مع إنهاء كل أشكال التسلح والعصابات المسلحة غير الشرعية.
وسيصار الى تطبيق بقية البنود الخفية  لاتفاق جنيف في المسائل اللاحقة من طائفية ودستورية وتقاسم للسلطة وحماية لحقوق الأقليات وفق قواعد جنيف 2 يتبع ذلك وقف إطلاق نار في معظم الأماكن من قبل القوات السورية التي ستغيب شيئا فشيئا وستنتقل قيادتها وولاؤها الجديد الى الحكومة الانتقالية أو مجلس الحكم الانتقالي الذي يدار بإدارة روسية امريكية مشتركة وفق التوافق الدولي الذي يتم ترتيبه حاليا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…