صحوة ثقة بين المجلسين الكورديين

أديب سيف الدين

إبراهيم برو ,,من يكتي,, أن أهم ما حققه المجلسين خلال اجتماعاتهم الأخيرة في هولير هو إعادة الثقة التي فقدت نتيجةً لعدم تنفيذ بنود إتفاقية هولير..

ومن جهته قال السيد شيرزاد يزيدي الناطق باسم ,, مجلس غرب كردستان,,معتبراً الإتفاق على النقاط الثلاث عبارة عن,,اجراءات بناء الثقة بين الطرفين,, أما الذي جعلني أقف على هذه التصريحات هو فقط الكلمة الواردة والجامعة بينهم وهو ,, إعادة وبناء الثقة ,, في البداية الثقة هي أهم  المعايير والمبادئ الإنسانية السامية ,, تجمع وَتُسَويّ بين البشرْ,, بالثقة تبنى الآمال وتتحقق الغايات ,, الثقة هي الآمان والاطمئنان وراحة البال والوضوح في الطرح والآراء وتقارب الافكار,, بالتالي هو إحترام متبادل وقبول دائم ,, وإلا كيف نثق بصخر ينبت عليها الورودْ مثلاً,, أو تفتح سوقا تجارياَ في صحراءٍ قاحل ,,, فالثقة مرهونٌ بما سبق وليسَ على موقف يلفهُ الغزل والضحك والإبتسامات من وراء شوارب كثيفة ومليئة بالميكروبات والجراثيم والنيات الفاسدة وكلسان الافعى وماتحتويه من سموم,,
 فمثل هذه الثقة ستنهار بمجرد مبارحة مكان المغريات ولإنها بُنيتْ على الوهم ,,, ولايمكن بناء أيةُ ثقة إلا بالوقوف على السلبيات والأخطاء  بتحديدها ومعالجتها بكلّ عزم وإصرار وجرئة وشجاعة وعدمْ التنازل عن إلزامية الحقوق المشروعة التي تمْ إبتلاعها من الهيئة الكوردية العليا والسيطرة عليها من طرف واحد ..

ولا يستوجب المرور عليها فقط لتحسين ماء الوجه ,, والثقة تكبر من خلال التجارب والإنجازات والتصرفات والأعمال التي مارسها الجميع وخاصة الطرف القوي المهيمن على الساحةِ  بقوتهِ والذي أمسك بزمام الأمور فلاقول ولاكلمة إلا الطاعة والإمتثال لها ,, ثم كيف تتصرفون وتثقون بانفسكم دونَ أن يثق الشعب بكم ,, فالشعب خابَ ظنهمْ وأملهمْ بِكمْ ,, وأنتمْ لمْ تحققوا أي شيئ  للشعب سوى إنشغالكم  ببطونكم وطابة راحتكم وأحلامكم ,, الشعب محبط منكمْْ..أما الثقة التي تبنى على النفاق والخداع ستنتهي بعواقب وخيمة  جدااااً ,, طبعاً سيكون أيضاً ضحيتُها الشعب المسكينْ الذي يدفعُ يوماً بعد يوم ثمن إطالة مجالسكم وحواراتكم وتصريحاتكم وخطاباتكم النارية التي أبتليتمْ بها شعبكمْ ..أنتم تلتقونَ ووتتعانقون في الخارج على العزائم  بعد كلّ خطاب ناري كلقاء الحبيب للمحبوب ,, والشعب يلتقي في الداخل بعين الريبة والخوف والعداوةِ لبعضهمْ البعضْ بعدَ كلِّ خطاب ,,, مامصلحتكمْ في أن تؤججوا نارَ الفتنةِ في عروقِ شعبكم..

إذا كنتمْ شجعانْ قولوا كلمتكم  فالشعب يعرف مكامن القوة والضعف في أقوالكم, أين يكمن الصدق أو الكذب فلا تتنازلوا عنها إلا لمصلحة الشعب ,, فالثقة شعاع يشرق ويعكس البهجة والفرح أو الغضب وأخواتها على الجميع ..

فلا تستطيع أن تبني الثقة بإنسان إلا إذا كنت متأكداً  منهُ تماماً..الثقة تعني المحبة والوفاء والاخلاص والإيمان بمبدأ المشاركة والسير بخطوات ثابتة لخير الجميع ولمصلحة الجميع  وللحيلولة دون الوقوع في الأخطاء  وجلب الكوارث والهلاك كوضعنا الكارثي الذي نمرّ بهِ الآن في سوريا ,, والسبب هو عدم الثقة بين القاتل والمقتول بين الرئيس والمرؤس بين الظالم  والمظلوم بين الحاكم والمحكوم,,, فالثقة بكل أبعادها تعني العدالة والمساواة والمتبادل بين البشر وليس الغدر والطعن ,, فلايمكن بناء الثقة بين طرف ضعيف مستغيث لايملك عش عصفور,, والطرف الاخر قوي يملك القوة والحجر ويوجد من يدعمه ويسانده ويرشده..

ولايمكن أبداً أنْ تثق بإنسان أعتدى عليك وسجنك واقصاك وابعدك ,, لاتستطيع أن تثق من لمْ يسمحْ لك بمشاركتهِ ومازال مصراً على رأيهِ ,, إلا إذا تنازل وهذا غيرممكن أبدااً..

كيفَ تزيل هذه التراكمات من الذلِ والقهر والعذاب والقسوة والحقد والضغينة والاستعلاء والتكبر ,, من السذاجة أن نصدق الثقة تبنى على الحالة التي يمر فيها مجلسينا على العزائم والولائم ..

وتحت هذه الإنفعالات الجياشة والقرارات التي لم تنشف حبرها تم أعتقال المواطنين الاخوين الناشطين محمد المحمود وحكيم المحمود في حركة الشباب الكورد من منزلهما في مدينة قامشلو.

وتمَ أعتقال ستة مواطنين كورد عند عودتهم من أقليم كوردستان,, في مناطق الادارة الذاتية المؤقتة التي مازالت اليد القوية هي  للسلطة ..

فهل هكذا تبنى الثقة ..؟  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…