الفعاليات الثقافية الكوردية انعكاس للحالة الحزبية

لازكين ديروني

بات من الواضح وجليا وبدون ادنى شك بان الحالة الحزبية التقليدية والروتينية والشكلية السائدة منذ اكثر من نصف قرن بين كورد سوريا قد فعل تاثيره على معظم الفعاليات الاخرى وخاصة الثقافية منها من حيث الشكل والمضمون حيث انتجت هذه الاحزاب نسخة طبق الاصل من المثقفين الحزبيين فكرا و نهجا بحيث لا تختلف معهم ولا تخالفهم بل تجري خلفهم وتسجد لهم وتطيعهم طاعة عمياء وتدافع عن فشلهم وتبرر تشتتهم وتقاعسهم وكل ما فعلوه بحق شعبهم .
اذا هذا المثقف الحزبي وبهذا الشكل هو شريك الحزبي عمليا ونظريا في تخلف وتاخر الوعي الوطني والقومي عند الانسان الكوردي ويؤثر سلبا في تماسك وتقارب و وحدة الصف الكوردي واصبح سببا رايسيا في عدم ظهور جيل واعي يستطيع ان ينتقد الحالة الحزبية التقليدية ان لم نقل يرفضها كي يخلق بديل وحالة صحية جديدة و متطورة تلائم متطلبات المرحلة الجديدة باعتبار ان المثقف هو الاساس في تكوين الافكار وطرحها بين الجماهير لتعبئته وتحريكه دوما نحوالتغيير والتجديد.
لهذه الاسباب نجد ان معظم الفعاليات الثقافية الكوردية هي انعكاس للحالة الحزبية فهي تنظيمات شبه حزبية من حيث الشكل والمضمون والتكوين وتابعة لها او بمثابة فرع من فروع الحزب الثقافية وان كانت من بين اعضائها بعض المثقفين المستقلين فهي فقط لاضفاء الشرعية ليس الا حتى وان استلم منصبا رفيعا فهو شكلي وليس بيده أي دور او تاثير على القرارات والبيانات التي تتخذ بل بالعكس هو تجميد لقلمه وحالته المستقلة وضعف ادائه وتشتت وتشويه لافكاره بحيث لا يستطيع ان يؤدي دوره المطلوب منه بشكل حر الى ان يفقد مصداقيته واستقلاليته شيئا فشيئا وقد تم تنشيط هذه الحالة خاصة بعد اندلاع الثورة في سوريا نتيجة عدم بقاء ذلك الخوف الامني الذي كان سائدا والسبب الثاني هو حب الظهور والشهرة عند البعض .
هذه الحالة مدروسة ومخططة بشكل دقيق من قبل الاحزاب الكوردية كما كان يفعله النظام البعثي في الشعب السوري منذ اربعين سنة تماما وتفعله كل الاحزاب والانظمة الشمولية والاستبداية بهدف السيطرة والبقاء في السلطة دون أي منافس او معارض او بديل او رادع , واعتقد بان هذا هو السبب الرئيسي و الاساسي لعدم ظهور بديل للاحزاب الكوردية في سوريا حتى الان ولا اعتقد انه يظهر ذلك البديل مادام المثقف والنخب الكوردية ابواقا رخيصة للاحزاب وتركض وراءهم من اجل بعض المنافع الشخصية الضيقة تاركا وراءه الشعب وقضيته .
21/12/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…