بين الحانة و المانة

د .

غالب سليمان 

مثل عربي يتكرر كثيرا على ألسنتنا لكن أغلبنا لا يعرف قصتها وهو أن رجل كان قد تزوج من أمرأتين

أسمهما حانة و مانة وما كان يميزهما هو أن آحداهما كانت تكره الشعر الاسود في لحية زوجها و الثانية تكره الشعر الأبيض (الأشيب) و كلما كان الرجل يتناوب في الأقامة مع أحد زوجتيه تقتلع كل منهما الشعر الذي لا يعجبها حتى اصبح الرجل بدون لحية ومنها جاءت قولته بين الحانة و المانا طارت لحانا.
و هذا ما يخاف عليه الكثيرون من الكرد أن تطير حقوقنا و مكتسباتنا من أيدينا , في ظل هذا الواقع المشتت للحركة الكردية و تياراتها و تناوبها على المحاور الدولية و الأقليمية و الكردية منها طوال السنوات الثلاث الماضية من الثورة دون أن يكون لدينا ذلك القرار الشافي المتفق عليه بين أولياء امرنا في الحركة الكردية أقول أولياء الأمر لأنه شأنا أم أبينا هم الذين يحملون هذه الراية في المحافل .
و ما يثير الجدل هو من خلال الحركة المكوكية لقيادات الحركة بين دول القرار و التأثير و ابتعادهم عن الوطن بهذه الحجة بالرغم من المأسي التي يعيشها الشعب , و ذلك للتعريف بقضية  الشعب الكردي في سوريا وحقوقه المشروعة في سوريا المستقبل و الضمانات التي نحاول تقديمها للأخرين دون أن نكون قد حصلنا على شي , لكن الى يومنا هذا لم نحظى بورقة جوكر رابحة نضعها في عبنا و نتابع المشوار ونطمح للأكثر
فاللقاء  كان مع الروس و الأمريكان والنظام والمعارضة والغرب والكرد ودول الجيران و العرب وكل من له يد في الوضع السوري , لكن الى اللحظة لم نحظى ولو بقراردستوري واحد أو أتفاقية تاريخية تكون كركيزة لنا .
ليس خفيا علينا نحن الكرد ما نطلبه من فدرالية أو أدارة ذاتية و ما الى ذلك , لكن ليس خفيا علينا بنفس الوقت أذا لم يوافق الأخرون على مشاريعنا فتبقى حبر على ورق أو بعض شعارات ننادي بها في مظاهراتنا
قد يقول لي أحدكم بأن قراراتنا من عندنا , لكن سأرد سلفا و أقول مع الأسف قراراتنا تملى علينا و أغلبنا مدركون لهذا الوضع و الدليل أننا نسينا أن قامشلو هي مركز التشاور و أتخاذ القرار .

وفي الختام أن تصل متأخرا أحسن من  أن  لا تصل أبدا ولكي لا تطير حقوقنا بين أتفاقيات و مصالح الأخوة والجيران كما حصل مع صاحب اللحية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…