زيارة تاريخية للبارزاني إلى تركيا..!

دهام حسن

حظيت زيارة الرئيس مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان العراق إلى تركيا بأهمية تاريخية كبيرة على الصعيد القومي الكوردي، كما حظيت أيضا باهتمام واسع إقليميا، وقوبلت  بتغطية إعلامية واسعة، فقد تناقلتها مختلف وسائل الإعلام المرئية عبر القنوات الفضائية، وقد جاءت الزيارة تلبية لدعوة السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، ترى ما هي الدروس المستقاة أو المستخلصة من هذه الزيارة.؟ وما هي جدوى الزيارة عموما.؟

أولا يجدر بنا القول من أن السيد الرئيس مسعود البارزاني يبرهن كما في كل مرة، وفي أي مناسبة أو مبادرة بأنه بحق ذاك القائد التاريخي على الصعيد القومي الكوردي عموما، وأنه دوما  مفعم بهاجس الكردايتي،
 كما أنه جدير بالتصدي لأعباء ومتطلبات المرحلة الراهنة، والاضطلاع بمسؤولية تاريخية فيما يخص شعبنا الكوردي، كما أنه على دراية ومعرفة بما تتميز المرحلة الراهنة من حساسية ودقة في مواجهة أعباء ومهمات عديدة، إن هذه الوقفة المسؤولة والواعية من جانب الرئيس البارزاني، تنم عن إدراك كبير للمهام الجليلة، فيراها وكأنها مسؤوليته وحده، ومنوطة به قوميا، فيقوم ويتصدى لها بجدارة واقتدار، فهو يتمتع بحس قومي سليم، ويديم النظر في واقع شعبنا الكوردي بهم ومسؤولية في قراءة واعية، وتظلّ المسألة القومية هي هاجسه الأول والدائم، يؤرقه أبدا، ويتمسك الرئيس البارزاني بكل ما يعود بالنفع والجدوى على هذا الشعب في نهاية المطاف..

إن السلم خير من الحرب دوما، وهذا ما ينشده الرئيس البارزاني في مسعاه، وهو تعميق روح التآخي بين الشعبين الكوردي والتركي، كما بذل جهودا مضنية من قبل لإرساء أسس السلام وتجذير روح التآخي بين الشعبين العربي والكوردي..


إن كل الدلائل تشير على مدى ارتياح غالبية شعبنا الكوردي بهذه الزيارة، وأنها حتما ستفضي  في نهاية المطاف إلى زرع بذور الثقة بين الشعبين الكوردي والتركي، وبالتالي نزع بذور الريبة والشك بينهما، وتثبيت روح التآخي فيما بين الجميع، ولابد لشعبنا الكوردي في تركيا أن يتمتع بكامل حقوقه القومية غير منقوصة في نهاية المطاف عاجلا أم آجلا..


إن الكثيرين يتطلعون أن تثمر هذه الزيارة عن مشاريع عديدة، على الصعبد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإنساني، وقد وجدنا مدينة آمد كيف بدت زاهية بحلة قشيبة، وبفرحة أبنائها بتلك الأعراس البهيجة ضمن هذا الاستقبال الشعبي الغفير للرئيس البارزاني، ولابد أيضا  أن تتوج تلك الأفراح بفرحة الإفراج عن القائد عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني يوما ما، ونرجو ألا تطول كثمرة لمسعى السلام، وجراء هذا التلاقي سوف ترسى أسس ومشاريع سلمية عديدة، كما ستبذل جهود مضاعفة بهذا الصدد، وإن استدعت أو استغرقت هذه المسألة بعض الوقت، لكن يبقى التفاؤل هو نظرة الجميع وأمنيتهم، ونحن محكومون بالأمل وإن طال الوقت بعض الشيء..


لاشك أن ثمة أصواتا كوردية خافتة تحاول أن تغبّر على الزيارة انطلاقا من واقعهم الحزبي، ورؤيتهم المحكومة بالنظرة القاصرة، لكنها تبقى أصواتا خفيضة وفي حدود ضيقة دون عقابيل، فهيهات أن تغطى الشمس بالغربال.!

إننا نتطلع إلى المستقبل ونحن نشهد عجلة التاريخ وهي تسير إلى الأمام دائما وأبدا، وإن الحالة الراهنة التي تفرزها المنطقة حبلى بالأحداث، وبالتالي فلا شيء يبقى على حال واحدة، وأن الأيام القادمة كفيلة بأن تفضي إلى واقع جديد، والكورد ليسوا بمحرومين عن قسمتهم عما يفرزه الواقع الجديد من متاع الدنيا، أو بالأحرى ليسوا بمحرومين عن حصتهم من هذا المتاع كما يقول الشاعر الكبير جكرخوين في حالة مشابهة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…