هيئة التنسيق الوطنية ترى في تشكيل الحكومة المؤقتة خطراً ووسيلة لتقسيم سورية وتكريساً لانقسام المعارضة وتشتتها

بـــــيـــــــان صـــــحفـــي
شهدت سورية في الأيام الأخيرة الكثير من التطورات سواء على الصعيدين الميداني والأمني أو على الصعيد السياسي، وناقش المكتب التنفيذي في اجتماعه هذه التطورات وآثارها على مستقبل البلاد وأكد المكتب التنفيذي على:

أولاً: أن مطالب الشعب في التغيير الديمقراطي الجذري كانت وستبقى في مقدمة أهداف هيئة التنسيق الوطنية، وستبقى متمسكة بها بعيداً عن التطورات العسكرية الميدانية ومدى تقدم أي طرف في الميدان العسكري، فهي أساساً كانت ضد استخدام السلاح ومع النضال السلمي والحل السياسي،
وأن نضالات وتضحيات المواطنين السوريين والقوى السياسية الوطنية الديمقراطية المستمرة منذ عقود لن تذهب هدراً وإنما هي تؤسس لكفاح مستمر حتى إنجاز التغيير الديمقراطي الشامل وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية والنظام البرلماني الذي يقوم على احترام التعددية السياسية ويكفل مشاركة جميع أبناء الشعب السوري بكل مكوناته في إدارة شؤونهم.
ثانياً: من منطلق الحفاظ على وحدة سورية وإيقاف تداعيات الانقسام والتشرذم ومخاطرهما على المجتمع السوري، ترفض الهيئة وتدين تشكيل الحكومة المؤقتة التي أعلنها “الائتلاف الوطني” وتدين أي تشكيل لكيان سياسي أو حكومة أو أمارة وترى في تلك الحكومة المؤقتة خطراً ووسيلة لتقسيم سورية وتكريساً لانقسام المعارضة وتشتتها، وخدمة للمصالح الخارجية ومحاولة جديدة لقطع الطريق أمام مؤتمر جنيف(2) وتجاوز ما ورد في تفاهمات جنيف(1) لجهة تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، وهي تعبير دقيق عن تلك النزعة الاستئثارية التي تسم أطرافاً من  الائتلاف تسعى لاحتكار السلطة والوطن باسم الممثل الشرعي للمعارضة و للشعب السوري.
ثالثاً: تؤكد الهيئة على ثوابت موقفها تجاه الوجود القومي الكردي باعتباره جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري وضرورة إيجاد حل عادل …وفق ما جاء في وثيقة تأسيس الهيئة التي تؤكد على وحدة سورية وأنها جزء من الوطن العربي.

و علىقرارات المجلس الوطني (المؤتمر العام للهيئة) والمجلس المركزي في دوراته المتعددة المتعلقة بحق الدفاع المشروع عن النفس لكل السوريين، وبمطلب اعتماد اللامركزية الإدارية في جميع الأراضي السورية، كما تؤكد على حق المواطنين السوريين في جميع المناطق غير الخاضعة لسلطة النظام بسبب الظروف الراهنة.

بإدارة شؤونهم المدنية عبر إرادتهم الحرة بصورة مؤقتة لا تنشئ واقعاً سياسياً جديداً إلى أن تنتهي هذه الظروف ويتم التوافق على بناء السلطة الديمقراطية الجديدة.
رابعاً: نظراً لإصرار بعض أطراف المعارضة على رفض تشكيل وفد موحد للمشاركة في مؤتمر جنيف(2).

والتوافق على برنامج تفاوضي يعتمد الحل السياسي، ولما يبدو من خلافات ومشاحنات وتجاذبات ضمن تلك الأطراف ،وغياب رؤية سياسية تفاوضية قادرة على إدارة مفاوضات ناجحة، فإن هيئة التنسيق تعلن استعدادها للمشاركة في مؤتمر جنيف(2) بوفد مستقل يضمها مع حلفائها في الهيئة الكردية العليا والقوى والمنظمات والشخصيات الوطنية الديمقراطية سواء في المؤتمر الوطني لإنقاذ سورية أو غيرها من قوى المعارضة الديمقراطية الجادة ذات التاريخ الواضح في النضال من أجل التغيير الديمقراطي والتي لم تكن جزءاً من فريق موالاة السلطة أو مساهمة بارتكاب الجرائم بحق الشعب.
إن هذا الموقف لا يلغي استعدادها للتنسيق مع المعارضة الخارجية فيما إذا تم التوافق على نهج تفاوضي مشترك.
وبهذه المناسبة تبدي الهيئة استعدادها لأي حوار بين أطراف المعارضة يمهد ويساعد على إنجاح مؤتمر جنيف(2) ولا يتجاوز أو يقطع الطريق عليه وتحت رعاية دولية مشتركة.
18112013
هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…