تركيا والجدار

بقلم عبدو خليل

يتذكر العديد من متابعي الشأن السياسي في المنطقة كيف أن تركيا قامت ولم تقعد أكثر من مرة فيما يخص الشأن الفلسطيني ..

وهي في الحقيقة مشكورة إزاء تعاطفها و تواصلها شعباً  وحكومة ..

مع قضايا منطقة الشرق الأوسط ..

وتحديداً مع القضية الفلسطينية العادلة ..

و كلنا يتذكر أردوغان و حكومته وموقفها من جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل حول المناطق الفلسطينية ..

تحت حجة منع الإرهاب القادم إليها من عمق الأراضي الفلسطينية ..

هذا الجدار الذي أثار سخط واشمئزاز العديد من المنظمات الدولية و الحقوقية ..

واثار حفيظة شعوب المنطقة ..

فصارت مضرب المثل في الإطاحة بعهود ومواثيق حقوق الإنسان ..

وقتها تظاهر الفلسطينيون والكثير من الشعوب العربية ..

تنديداً بهذا الفصل المشين واللاأخلاقي..

وكانت من بين تلك الشعوب المنددة والداعية لنسف هكذا مشروع هو الشعب التركي و حكومته الأردوغانية..
 إلا أن المثير للجدل و الضحك أن تقوم هذه الحكومة المؤازرة لقضايا الشعوب ..

ومن بينها قضية الشعب السوري و ثورته المباركة ببناء سور بارتفاع مترين  أو ثلاثة في مناطق عديدة من حدودها المتاخمة لسورية ..

تحديدا في المناطق الكردية ..

والكل يعرف بما فيها الحكومة التركية أواصر القرابة الشديدة بين أهالي طرفي الحدود ..

هذه القرابة التي عمرها مئات بل ألاف السنين ..

يتم فصل عراها ببناء جدار العار التركي ..


 لذا حري اليوم بالمجتمع الدولي ان يقف في وجه هكذا مشروع وان يفضح هذه الازدواجية في المعايير وطرق التفكير..

هذه الازدواجية التي  تضعنا كمتابعين ومشتغلين بالشأن العام و السياسي أمام شكوك في مشروعية و نوايا وأهداف و غايات بناء هكذا سور..فالأسوار كلها تتشابه ليس فقط من حيث أساليب بناءها ..

إنشائيا  وعمرانياً و هندسياً ..

إنما كأنماط و غايات بعيدة المدى ..

وجدران الفصل العنصري واحدة مهما اختلفت في ارتفاعاتها..

و على تركيا وحكومتها أن تعيد النظر في هكذا جدار تفوح منه رائحة العنصرية و الكراهية ..

وعليها أن تدرك أن الإصرار على مشروعها هذا هو ادخال المنطقة في نفق جديد يضاف الى كتلة الأنفاق التي تتيه شعوب المنطقة وتبعدها عن بوصلة عمليات السلام ..

ان كانت تركيا جادة في نواياها طبعا ..

وعليها ان تتذكر ان خير جدار لحماية حدودها  هي المبنية على السلام والتوافقات والمصالح المشتركة والمتبادلة بين الشعوب ..

وأن أية محاولة لبناء جدار عنصري هو اعادة الصراع الى المربع الأول ..

وعليها أن لا تنسى أن كل هذه الجدران أيله  للسقوط عاجلاً أم أجلاً..

 لأنها لن تكون أعلى وأمتن من جدار برلين.

————–
 
*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز اف ام 

الحلقات السابقة:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…