من وحي الكلمات.. حول مشروع الاتحاد السياسي

روني علي

    احتضنت هولير عاصمة إقليم كردستان منذ أيام، حوارات ومناقشات بين أحزاب الاتحاد السياسي، بهدف البحث عن آليات أو صيغ معينة، علها تتمكن من ترجمة مشروع الاتحاد السياسي إلى واقع تنظيمي مؤطر، ولعل الصيغة الأكثر تداولاً، أو لنقل ما تم الاتفاق عليها، هي الصيغة التوافقية من حيث توزيع نسبة الحضور في المؤتمر التأسيسي المزمع عقده في تشرين الثاني ” 55 للبارتي – 32 مناصفة بين جناحي آزادي – 13 يكيتي الكردستاني، وكذلك تشكيل لجنة لقيادة الحزب مؤلفة من 45 شخصاً ” على أن تكون بعضها منتخبة من الأحزاب، والمسماة بالكتلة الضامنة -21 شخصا –  والبعض الآخر -24شخصاً – من المؤتمر مباشرة .
   لن نخوض في حيثيات العمل الوحدوي أو الأسس التي سينطلق منه – سياسياً – وذلك لسببين، أولهما : أن ما يجري في الساحة السورية لم يعد للسوريين رأي فيه، بل بات بحكم الأمر الواقع والمفروض، كوننا نفتقد إلى قرارنا في رسم مستقبلنا السياسي، وعليه فإن أية خطوة أو مشروع، لا يمكن أن يكون بمعزل عن تأثيرات الجهة التي ترعاه وتمده بإمكانيات التحقيق .

وثانيهما : هو انتمائي إلى فكرة الوحدة حتى لو كان تجميعيا، وإن كان في ذلك نوع من التماهي مع الرغبة في التخلص من الأرقام، دونما استناد إلى رؤية نقدية أو فكر تحليلي، كون ما يجري في الحاضنة الحزبوية الكردية، هو شكل من أشكال إدارة الأزمات ليس إلا، وعليه فقط أردت الإشارة إلى بعض نقاط الضعف في آليات بناء الإطار المنشود تنظيمياً، بهدف المساهمة في إبعاد شبح الخوف عن مستقبل هذه التجربة، حتى لا تكون كمثيلاتها من التجارب التي أنجزت وفشلت على نفس الأسباب ..

النقطة الأولى : إن أغلب القائمين على المشروع هم من رموز الانشطار الحزبي، ويبدو أنهم حاولوا من خلال الصيغة المطروحة، الحفاظ على مواقعهم بحكم أنها تخولهم – ضمنيا – إدارة المشروع، وتبعد عنهم أسباب السقوط .
النقطة الثانية : غالبية الأحزاب المنضوية تحت سقف المشروع تعيش أزماتها الداخلية، ولم يقدم المشروع ما يخفف من وطأة هذه الأزمات، وبالتالي يمكن أن يشكل الحالة المنشودة حاضنة لتجميع الأزمات .
النقطة الثالثة : لم تأخذ الصيغة التوافقية التموضعات التنظيمية في قيادة المشروع جغرافيا بعين الاعتبار، وعليه تم تجاهل  بعض المناطق الكردية التي تشكل خزان الفعل النضالي كمناطق عفرين وكوباني، فضلا عن حلب ودمشق .
النقطة الرابعة : الصيغة المذكورة تحقق لبعض أطراف المشروع حضوره الحزبي الشبه الكامل، إذا ما أخذنا النسبة العددية لهذا الحزب على أرض الواقع .
النقطة الخامسة : بعض حالات التذمر من لدن قواعد بعض الأطراف، وبالمقابل النشوة أو الشعور بالانتصار التي تعبر عنها قواعد البعض الآخر، تضعنا أمام لوحة مهزوزة، وتجعلنا نفكر بالأسوأ، لأن مثل هكذا حالات يمكن الحديث عنها في حلبات الصراع، وليست في مشاريع وحدوية تنتهي بحزب واحد، لا مكان فيه للحديث عن الانكسار أو الانتصار، لأن الكل الحزبي مطالب في النهاية بالدفاع عن “المنجز” وليس الحديث عن التنازلات أو البطولات .
   باعتقادي أن ما نحن بصدده من مشروع، وبغض النظر عن بعض نقاط الضعف والخلل، هو في نهاية الأمر يسجل كخطوة في الاتجاه الصحيح، وهذا ما يجب أن تدركها وتتداركها القواعد الحزبية قبل غيرها، وبالتالي عليها تقع مسؤولية الاشتغال على مقومات النجاح، من خلال التأسيس لأدوات التفاعل فيما بينها، والبحث مسارات الخروج من لعبة الأجندات الحزبية وهيمنة بعض الرموز على كل القرار، وذلك بهدف التأسيس لمرتكزات الذهنية المؤسساتية في تجربة الوحدة، وإلا فبتشنجاتها ومناوشاتها ودخولها الصراع على الهوامش، ستسقط مرة أخرى في لعبة القيادات، التي تحاول تأسيس التجربة على البعض من مرتكزات الأزمة حتى تضمن استمراريتها من خلال إدارتها لها .

المصدر : جريدة خويبون – العدد : 5

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…