الحقيقة الكردية بين انقضاض صقور الائتلاف ونكوص حمائمه

  عبد الله كدو

أيام وشهور مرت والاتصالات واللقاءات مستمرة ما بين المجلس الوطني الكردي السوري والمعارضة العربية السورية المتمثلة بالمجلس الوطني السوري ثم بالمعارضة السورية في مؤتمر القاهرة ثم بائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية في دوحة حتى توَج ذلك النشاط برد رئيس الائتلاف السابق الاستاذ معاذ الخطيب الذي جاء تكراراً لأجوبة السياسيين العرب السوريين, الهواة منهم والمحترفين بأن وضع “الأخوة الكرد” يجب أن يناقش في مكان وزمان آخر, ولِأن الدبلوماسية الكردية السورية مازالت جنينية,
حيث السياسة الكردية مازالت حزبية ولم ترتق بعد الى مستوى السياسة القومية وذلك في ظل عزوف قادة الأحزاب الكردية عن تحقيق إطار حقيقي مؤسساتي يمثل شرائح المجتمع الكردي تمثيلاً نسبياً عادلاً, من الحزبيين والنقابيين والمثقفين والشباب والمرأة والفعاليات الاخرى , لِأسباب عديدة , أحدها ان الكثير من الأحزاب الكردية هياكل قيادية وتكاد لا تفيد سوى في أتساع الهوة بين الأحزاب الرئيسية .
 وعليه فإن الدبلوماسية الكردية السورية لم تتمكن بعد من تشذيب المواقف القوموية الجامدة تجاه الكرد , وظل الانطباع السائد لدى السوريين العرب هو ان سورية عربية وشعبها جزء عضوي من الأمة العربية .
مختصر القول أن المعارضة السورية ومنها المعتدلين في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية , بعد التوقيع على الاتفاق مع المجلس الوطني الكردي مؤخراً تساير الذهنية القوموية السائدة داخل الائتلاف والكتائب المسلحة وخاصة الاسلاموية منها , الذهنية التي مؤداها أن كل من يقيم على أرض ما يعتبرونه وطنَ العرب إنما هو عربي , وعليه فإن حمائم الائتلاف السوري تتوافق مع صقوره لِأجهاض الاتفاقية وتسويف المطالب الكردية المحقة وترحيلها إلى اجل غير مسمى بذريعة (قانون السيادة الوطنية ) ..

الذي يستوجب – حسب ادعائهم – طرح الاتفاقية إليها على أول جلسة برلمانية في سوريا الجديدة للتصديق عليها , لترفضها نسبة 85% من الأصوات وتُلحق القضية الكردية السورية بشقيقتها الكردستانية العراقية , حيث مازالت المادة (140) من الدستور العراقي الجديد , الخاصة بالمناطق المتنازع عليها مثل كركوك وغيرها , تترنح في العربات الخلفية لقطار الترحيل من عهد لِآخر ( جعفري ثم مالكي 1 ثم مالكي 2 ) لا لتحط بها الرحال يوما , إنما لتسقط بالتقادم , طبقا للمثل الكردي القائل

(إن لم يكن في الأمر احتيال لِمَ هذا الحبل )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…