العاطفية الكردية ومكر الآخر وخيبات الأمل

نذير عجو

يوم بعد يوم تثبت الوقائع عن أحد أسباب فشل وخيبات أمل الكرد في كسر القيود ونيل الحرية والحقوق، حيث تطور الجينة العاطفية في علاقات الكرد مع الآخر وذلك على حساب الواقع ووقوانينه وأحكامه المنطقية والعقلية الموثقة والمشرعنة إنسانياً، حيث إعتماد الكرد في علاقاتهم المصيرية على أساس الثقة بين الأطراف في إبرام الإتفاقات والعهود والوعود سواءاً الشفهية منها أو الكتابية ودون الأخذ بالإعتبار مدى صدقية وإيمان الآخر ومدى الضمانات على ماتتوصل إليه الأطراف (سذاجه مفرطة ) .
والتاريخ الكردي ملئ بخيبات الأمل ، حيث إنقلاب وتراجع الآخرين عن وعودهم وعهودهم للكرد في نيل حقوقهم إسوة بكل الشعوب ( الغرب وتراجعه عن معاهدة سيفر ( معاهدة سيفر – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة )، تركيا الأتاتوركية وتراجعه عن الوعود والعهود بعد الإنتصار ، إيران الخمينية وتراجعه عن وعوده وعهوده للكرد بعد إنتصاره ، المعارضة العراقية ووعودها قبل سقوط عدوهم المشترك نظام صدام حسين وسلوكهم بعد السقوط ، والآن وعود المعارضة السورية بالإخوة الإسلامية (السنية ) والمواطنة السورية ( العروبية ) والعدالة والديمقراطية ( العروبية الإسلامية ) !!!!) .
وآمام التجارب الخائبة للكرد مع الاخرين لنيل حريتهم وحقوقهم المسلوبة ، يظهر أن الآخرين يستفيدون من تاريخ إنتصاراتهم الماكرة أكثر من إستفادة الكرد من أسباب فشلهم وخيباتهم التاريخية والتي توسم بالثقة المفرطة والعاطفية الساذجة بالآخر ودون ضمانات تحّول الوعود والعهود والإتفاقات إلى واقع ينقلهم إلى عالم الوجود ليتحكموا بتقرير مصيرهم الذاتي في شكل العلاقة والتعايش مع الشعوب الاخرى .
واليوم وفي ظل التحولات الجذرية على الواقع السوري بكل أطيافه وفي ظل خلط الأوراق وغموض التكهنات المستقبلية لسوريا الغد نتيجة زيادة وتعمق الحالات التعصبية وصولاً للتطرف ( القومي ، الديني ، الطائفي ….

) ، وتحول أهداف المتصارعين لشعارات تعصبية  ذاتية ( – إما نحن أو لا أحد – من ليس معنا هو عدونا – الآخر من نشر الوحشية وحط القيم الإنسانية ودمر البلاد – كل شئ مُباح في نيل المتُاح  ) وهنا ضاعت شعارات الحرية والمساواة والعدالة والكرامة والحقوق ، وأخذ الكل يتشاطر في كسب ود الآخر لتسريع وصوله للأهداف الذاتية ومنهم الكرد حيث سهولة إستغلال صفاتهم العاطفية ومحاولة جرهم إلى الصف مع المحاولات الممكنة في تأجيل ضمانات الإعتراف بالوجود والحقوق !!! لما بعد الإنتصار ( بحجة الشريعة العادلة أو الديمقراطية وقرار الشعب السوري الذي سيمنح الحقوق !!!! )  وكأني بهم يقرؤون نقاط ضعف الكرد في خيباتهم الماضية ، ليعيدوا حالة الكرد في التبعية والعبودية والقبول بالعيش في واقع اللاهوية أمام كل الهويات الأخرى حيث مشروعية الهوية العربية والهوية الإسلامية والهوية السنية والهوية القبلية …..

، بإستثناء الهوية الكردية العدائية المتآمرة الإنقسامية ….

وهذه ليست دعوة لتخلي الكرد عن فخرهم بصدقيتهم بعهودهم ووعودهم وتآخيهم مع الاخر، وفخرهم بأنهم لم يستولوا على ملك أو يسلبوا حقاً أو يغزوا شعباً ، وإنما هي دعوة لليقظة من الآخر المتردد في الإقرار بالحقوق وتحت ضغوطات الأمر الواقع، وهي أيضاً ليست حكماً نهائياً بمراوغة الآخر، وإنما هو الطلب من الكرد والآخر بالتعامل الشفاف والموثق والمضمون للوعود والعهود والإقرارات والاعترافات بالبعض كما تمليه القوانين والدساتير الإنسانية للكل وما قضية تأجيل المستحقات والحقوق لما بعد الانتصارات إلا زرعاً للشكوك بإعادة خيبات الماضي ، وليعرف الاخر أن كل مطالب الكرد تقع ضمن الحقوق المشروعة وفق الشرائع والقوانين والدساتير السماوية والوضعية ودون تعدي على حقوق الاخرين ، وأنهم جاهزون للتعايش الأخوي السلمي المتساوي والحقيقي بين الأطراف أو الفرقاء وأن لا نصر وأمان لأحد دون تبادل وإقرار الكل بالكل ، ودون نيل الكل حقوقهم وحريتهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…