رســالة المــرأة

الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

أيتها الرفيقات ..

أيتها الأخوات

في الثامن من آذار من كل عام ، تحتفل المرأة بعيدها السنوي ، ومعها كل قوى التحرر والديمقراطية والسلام ، تكريماً لها وتعزيزاً لدورها في الحياة كنصف المجتمع البشري ، ودفعاً باتجاه تحقيق أمانيها في الحرية والعدل والمساواة دون تمييز.

لقد جاء هذا العيد العالمي للمرأة، تتويجاً لنضالها وتطلعاتها من أجل حقوقها الإنسانية في العدل والمساواة ، بعد أن خرجت النساء في أول عمل جماهيري في عام 1908م ، حينما أصبحت عاملات النسيج في شيكاغو في أمريكا على سوء الظروف الصحية والمعاشية ، بالدعوة إلى إضراب عام والذي قمع بوحشية ، والذي توج في الثامن من آذار عام 1910م بعقد مؤتمر عالمي للمرأة في كوبنهاغن عاصمة الدانمارك بقيادة الألمانية كلارا زتيكز ، ليكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق لنضال المرأة ، يعاد ذكرى إحيائه في كل عام على مستوى العالم .

لقد استمر نضال المرأة في كل مكان من أجل حقوقها ، وحققت الكثير من هذه الحقوق في ميادين العمل والملكية والتنظيم السياسي والنقابي ، حيث كانت هذه الجوانب مجتمعة عن المرأة في العصور السالفة ، وهذه الحقوق لم تتحقق دفعة واحدة ، وسوف يتحقق المزيد منها في المراحل القادمة بسبب نضال البشرية رجالاً ونساءً من أجل التحرر والديمقراطية وحقوق الإنسان من بينها حقوق المرأة في حياة حرة كريمة على قدم المساواة مع الرجل في سائر مناحي الحياة وميادين العمل والعلم والسياسة والاجتماع .

لقد اجتازت المرأة السورية مراحل هامة من التطور والتقدم على صعيد العلم والمعرفة والعمل ، واستطاعت تحقيق مكاسب هامة لها في السياسة والاقتصاد رسمياً وشعبياً ، وأن تكسر العديد من القيود الاجتماعية البالية ، إلا إنه يوجد الكثير من المقومات التي تعرقل نضال المرأة للمشاركة في الحياة السياسية بسبب عدم وجود نظام ديمقراطي يؤمن مشاركة قوى المجتمع في الحياة العامة نساءً أكانوا أم رجالاً، مما أدى إلى ابتعاد السياسة عن المجتمع ، كما أن هناك معوقات قانونية تحد من مشاركة المرأة بسبب سيادة الأحكام العرفية وقانون الطوارئ والمحاكم الاستثنائية ، كما تتعرقل الحريات الممنوحة من قبل الدستور بقانون الأحوال الشخصية الذي يعامل المرأة إنساناً ناقص الأهلية ، وتمنح الزوج من حق منع زوجته من حرية ممارسة دورها كاملاً في حال مشاركتها السياسية ، ولا يمكن تجاهل العديد من المعوقات الاجتماعية التي تقف حائلاً أمام المرأة لممارسة دورها في الحقل السياسي وغيرها، كما أن الوضع الاقتصادي يحد من حريتها ومشاركتها في مجالات الحياة المختلفة .

والمرأة الكردية لها تاريخ حافل بالكد والعمل والنضال إلى جانب الرجل في مختلف مناحي الحياة ، ولكنها هي الأخرى قد تعرضت لصنوف القهر الاجتماعي والاضطهاد القومي من لدن الحكومات والأنظمة ، التي مارست السياسة الشوفينية والقمعية بحق الشعب الكردي .

واليوم فإن المرأة الكردية قد قطعت شوطاً لا بأس به على طريق تحررها الاجتماعي والثقافي والاجتماعي والسياسي بفضل مواصلتها العلم والمعرفة ، ويقع على عاتقها أعباء ومهام ينبغي أن تكون جدية بحملها في مواصلة كفاحها العادل من أجل نيل حقوقها المشروعة في الحرية والعدل والمساواة .

إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي ) في الوقت الذي نتضامن فيه مع المرأة السورية في نضالها العادل من أجل استكمال حريتها وتحقيق حقوقها في كافة مجالات الحياة ، كما ندعو المرأة الكردية إلى المزيد من الانخراط في صفوف العمل السياسي لرفع الاضطهاد القومي والاجتماعي عن كاهل الشعب الكردي وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية .

ألف تحية إلى المرأة في عيدها العالمي

وكل عـام والمرأة بألـف خيـر
 
6/3/2007م 


 المكتب السياسي

للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البــارتي )

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…