هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل

 إبراهيم محمود

دون مقدمات، هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل في 29 سبتمبر 2013، أبعد من حدود الضحايا رغم هول الحدث والمصاب، دون تجاهل مغزى دلالة التفجير في المبنى الأمني الكوردي الأربيلي: ليتوقف الكورد عن بناء الدولة- الحلم.

هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل لا تحدد كوردياً معيناً: شخصاً أو طرفاً، حزباً، إنما عموم الكورد، إذا أرادوا أن يفكروا كلياً وينظروا ما يجري حولهم بصفتهم كورداً، كلمة مرتبطة بالأولى: الوجود الكوردي، بدءاً من حجر أساس وضِع بصفته الكوردستانية أربيلياً.
هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل، أكثر من كونها مجرد تفجيرات عدة، لا تفرّق بين كورد وكورد، فكل ناطق بـ”لغة” كوردية هو كوردي، ولكنه التحذير الغريب المعادي: الخارجي والداخلي للكوردي الكوردي أنَّى كان، في ألا يمضي مستقلاً باسمه ودولته.
هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل، تتلخص في أن ينظر الكورد في كل الجهات” كل الكورد دون تسمية الجهات الكوردستانية”، لأن ثمة جهة واحدة تترصدهم، وتتحرك للنيل منهم، لئلا تقوم لهم قائمة، فالأعداء باتوا يعرفون الكوردي أكثر منه، ويقدّرون من أين يمكنهم التسلل إلى موقعه الحصين، ربما لأن الكوردي هذا فرِح بكونه الكوردي المستقل منذ عصور، فيغفل أحياناً عن كونه المرصود، وهي اللحظة القاتلة التي ينتظر انتهازها العدو ومن يرادفه معاداة.
هي كلمة واحدة وراء تفجيرات أربيل، تدفع بالكوردي، أي كوردي، إلى مستوى الجاهزية الكاملة ليحاط علماً بأن ما حدث في اليوم الموعود المنكوب يقوم على الوعيد والتهديد، كما لو أن أربيل هي الخاصرة الكوردية المرصودة، وهي كذلك، ليتنبه الكوردي هذا إلى أن بدءاً مريباً يمكن أن يجعل الوجود الكوردي على محك مغاير، وهو في طريقه الكوردستاني.
هي كلمة واحدة وراء تفجير تفجيرات أربيل، تعلِم كل كوردي بأمره الكوردستاني، بأن عليه ألا ينزوي في زاوية وقد صار  محط أنظار العالم، ليكمل المشوار الموعود إلى نهايته، لأن اسمه الكوردستاني يشده إلى نهايات حلمه المشروع المشروع، ليدير ظهره كلياً عن: لو أن، فيما لو، إذا ما، يعني لو، ولكن…الخ، وجعل نصب عليه: لا بد من معانقة هذا الحلم الواقع، وإلا فسوف ينقلب الكوردي إلى الحلم الوهم، إلى الوهم ليس إلا، فاعتبروا يا جموع الكورد اعتبروا..
اعتبروا كلمةً واحدة، صفاً واحداً، صورة واحدة، وطناً واحداً، وفي أربيل ومن أربيل: ولادة الحلم الأمل الكوردستاني.

ابراهيم محمود- دهوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…