إدارة أملاك الغائبين…

حسين جلبي

في القامشلي (و ربما في مُدن سورية أُخرى) توجد لجنة خاصة لإدارة أملاك اليهود الغائبين، أي اليهود الذين تركوا سوريا بطريقةٍ أو بأُخرى و هاجر معظمهم إلى إسرائيل للإستقرار هناك.

تتضمن سجلات اللجنة أسماء اليهود الذين غادروا البلاد و أملاك كل واحدٍ منهم من عقاراتٍ و غيرها، و حالة تلك الأملاك كوجود دكاكين و بيوت في عهدة مستأجرين، يرأس اللجنة المذكورة أحد القضاة و تضم في عضويتها موظفين يقومون بالأمور الإدارية من قبيل جمع بدلات الإيجار السنوية للعقارات العائدة للغائبين و وضعها في حسابٍ خاص بهم في فرع المصرف التجاري السوري بالقامشلي و الذي يُبين رصيد كل واحد منهم.
 هكذا تتصرف سلطات النظام السوري تجاه اليهود الذين من المُفترض بهم أنهم أصبحوا مواطني دولة معادية، و هناك إحتمال بعدم عودتهم نهائياً الى البلاد، نحنُ لسنا بصدد مناقشة أسباب مثل هذا التصرف.

أذاعت قوات أسايش عفرين التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي (به به ده) في 25.08.2013 بياناً بمآذن جوامع (جنديرس و بلبل) و غيرها من جوامع عفرين أعلنت فيه بأنها ستصادر بيوت و ممتلكات و آليات من يترك بيته و يرحل، و إنها تعطي الحق لنفسها بالتصرف بما ستصادره وفق مُقتضيات (المصلحة العامة).
و حسب نشطاء من عفرين و ريفها، فقد أستولت قوات الأسايش من قرية قسطل جندو لوحدها و حتى ذلك التاريخ على 45 بيتاً يملك أحدها مواطن لهُ في الإغتراب أكثر من عشرة سنوات، كما تم الأستيلاء على عشرة منازل في ناحية بلبل، و تم وضع اليد على عشرة منازل و سبعة جرارات وخمسة سيارات و فيلا عائدة لعائلة حسو في قرية حسن ديرا التابعة لناحية شران اضافةً الى سيارتين يملكهما مواطنين في تلك الناحية، و كذلك أستولت تلك الميليشيا على أربعة معاصر زيتون في ناحية راجو.
لسنا هنا أيضاً بصدد مناقشة أسباب هذه التصرفات أو أسباب هجرة المواطنين الكُرد من مناطقهم، و لكننا ندعو الأسايش و من يديرها الى مُعاملة المواطنين الكُرد و ممتلكاتهم بمثل ما تعامل به النظام السوري مع اليهود و ممتلكاتهم، ندعو هؤلاء الذين يتحكمون بالمنطقة الكُردية منذُ بعض الوقت الى مُعاملة المواطنين الكُرد و ممتلكاتهم كما عاملهم النظام، ليس بأستعمال أساليبه في سجونهم فقط بل بالإلتزام بأخلاقياته في التعامل معهم خارجها أيضاً.
حسين جلبي
فيسبوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…