مصطلح الإدارة الذاتية الديمقراطية والاستخفاف بعقول الكُرد والضحك على البسطاء منهم

  عبد الجبار شاهين

عند قرائتي لمشروع الادارة الذاتية الديمقراطية المطروح من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي  ذكرني بالادارة الذاتية الشيوعية والادارة الذاتية في مجتمعات المشاعية البدائية كما انها تذكرني ايضاً بالادارة العشائرية والقبلية الذاتية .

الادارة الذاتية الشيوعية هي الادارة التي تأتي بعد النظام الاشتراكي اي عندما يصل مستوى الوعي لدى مجتماعات النظام الاشتراكي الى مستوى لم يعد فيه حاجة لوجود الدولة اي الى الوصول الى اضمحلال الدولة وارتقاء الافراد الى مستوى من الوعي والادراك  لادارة انفسهم ذاتياً من خلال وعيهم لحقوقه وواجبانهم .
ان الادارة الذاتية الشيوعية التي لم ترى النور بسبب انهيار النظام الاشتراكي الذي كان سيطور المجتمع الطبقي في ظله ليصل الى مرحلة اضمحلال الدول وبناء المجتمع الشيوعي وادارته الذاتية ، وبالتالي فهذه الادارة قد تكون فاشلة كون المرحلة التي تسبقها للوصول اليها اثبتت فشلها.
اما الادارة المشاعية البدائية فمن خلال اسمها نرى انها بدائية واتت بالفترة لضرورة استمرارية الحياة في ذاك المجتمع آنذاك .
اما الادارة الذاتية العشائرية والقبلية فهناك مجموعة من القيم والمبادئ العشائرية المعروفة باسم العرف العشائري الذي ينظم شكل العلاقات بين افراد القبيلة او العشيرة الواحدة او مع العشائر والقبائل الاخرى ويكاد يكون شكل هذا العرف موحداً في جميع العشائر والقبائل المنتمية الى قوميات مختلفة .
عند التمعن في قراءة مشروع الادارة الذاتية الخاصة بحزب الاتحاد الديمقراطي PYD نرى انهم يستمدون مشروعهم هذا من الادارة الذاتية الشيوعية حيث انهم في هذا المشروع  ينتقدون الدولة القومية التي عمقت الازمة على الصعيد الديمقراطي في كل انحاء العالم على حد زعمهم متناسين الدولة الاوروبية الديمقراطية  كل واحدة منها معرفة باسم قوميتها مثل الفرنسية والاسبانية والايطالية والالمانية و و……..

وكل واحدة منها تتمتع بالديمقراطية دون ان تؤثر قوميتهم على ديمقراطيتهم .
لدى بحثي واطلاعي على شكل الانظمة الديمقراطية الحاكمة في العالم لم ارى اي شكل من اشكال الادارة الذاتية الديمقراطية إلا في مجتمع المشاعية البدائية والشيوعية .

المشاعية البدائية التي ولت زمنها منذ آلاف السنين والشيوعية التي لم ترى النور .
فمن خلال هذا السرد المختصر ومن خلال نسفهم للدولة القومية التي تعمق الازمة الديمقراطية حسب زعمهم نرى اننا أمام حزب شيوعي لا تعترف لا بالدول القومية ولا بالقوميات ولا يمتون بصلة الى القضية الكردية والشعب الكردي الوحيد في هذه المنطقة محروم من كيانه القومي  ضمن اطار دولة خاصة بهم .

فمشروعهم هذا لا علاقة له بالمصالح القومية الكردية لا من قريب ولا بعيد .
فهذا المشروع ومن ضبابية طرحهم لهذ المشروع والتلاعب بالمصطلحات والاستخفاف بعقول الناس  نرى اننا اما منظومة خطيرة تقف كحجرة عثرة امام اي حل للقضية الكردية في الشرق الاوسط ، حيث انهم يبحثون عن بناء شرق اوسطي ديمقراطي ذات طابع شيوعي بعيداً عن القوميات وبالاخص القومية الكردية التي بقيت دون اطار قومي خاص بهم .

 انهم يبحثون بطرحهم هذا عن انشاء مدينة افلاطون الفاضلة في الشرق الاوسط  هذه المدينة التي هي عبارة عن خيال وفلسفة افلاطون لا يمت للواقع بصلة ، اننا يعيشون بسطاء سعبنا في الاوهام والخيال والبعد عن الواقع بكل تأكيد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…