بيان بتنظيم دورة تدريبية

تتميز الدولة السورية مثلها مثل غالبية دول الشرق  بتنوع مكوناتها التي تشكل بمجملها الهوية  الأجتماعية والثقافية لهذه الدولة وهي ليست وليدة حالة طارئة او مؤقته بل هي نتاج تشكل وتطور عبر قرون من الزمن فإلى جانب التنوع القومي هناك التنوع الطائفي والمذهبي

حيث العرب والأكراد والكلد آشوريين والأرمن والسريان وتركمان , اليهود والمسيحيين والمسلمين بطوائفهم ومذاهبهم الأيزيديين والدروز ….
  وأن هذه المكونات هي جزء لا يتجزأ من نسيجها الاجتماعي والثقافي وأن لهذه المكونات حقوق يجب التمتع بها وواجبات يتوجب الالتزام بها أن كانت أقلية ام اكثرية ، لا يحق لأحد أن يحجب عنها تلك الحقوق والواجبات تحت أي ذريعة كانت ، إضافة إلى تنوع  واختلاف الأفكار والآراء والقناعات السياسية والتي تتجلى من خلال العدد الكبير للأحزاب والكتل السياسية ، وان هذا التنوع سيشكل عامل أغناء للمجتمع إذا ما اقتنعنا بضرورة الحفاظ وحماية هوية  الآخر المختلف عنا دون إقصاء أو إهمال أو إنكار والعكس من ذلك فأن هذا التنوع والاختلاف من الممكن أن يكون سبباً في نزاعات مؤلمة كما حدثت في الكثير من الدول الشبيهة بالحالة السورية ، وأنطلاقاً من أن  المناطق ذات الغالبية الكردية هي صورة مصغرة عن الحالة السورية العامة بما تمتاز به من تنوع كبير في تلك المكونات يمكن الإنطلاق منه في نشر هذه الثقافة ومن ثم تعميمه على بقية المناطق السورية  .

وحيث أن نظام الحكم في سوريا قد تعمد تغييب هذه الثقافة من المجتمع خدمة لمصالحه واستمراره في حكم البلاد  من خلال افتعال الفتن والخلافات والنزاعات بين تلك المكونات  وإظهار نفسه الناظم لعملية التوازن بينها والضامن لعدم اعتداء أحدها على الآخر ، مما خلق حالة من فقدان الثقة وضعف الانسجام والترابط بين تلك المكونات مما ينذر بحالة غير صحية بينها .
لذلك توجهنا في المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD ) وأيمانا منا بضرورة حماية هوية جميع المكونات وحقها في الحفاظ على خصوصيتها التي تميزها عن بقية المكونات وضرورة تهيئة المناخ المناسب والظروف الملائمة للحفاظ على هذا التنوع وهذا الاختلاف سواء اتفقنا أم اختلفنا معها ،كحق إنساني يرتبط بشخص الإنسان وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
وقناعتنا بان ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر هي المدخل إلى التعايش السلمي بين جميع المكونات وسيشكل عامل استقرار للمجتمع ويسرع في عملية تطوره وازدهاره ، لذلك توجهنا كمنظمة حقوقية تعني بنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع نحو ضرورة تحصين المجتمع بأفكار وثقافة وقيم وسلوكيات التسامح والعيش المشترك وقبول الآخر المختلف .
 وأيماناً منا بدور الأحزاب والكتل السياسية في نشر الأفكار والقيم والمعتقدات في المجتمع إنطلاقاً من أنهم أحزاب جماهيرية وهي في حالة  احتكاك وتواصل دائم مع المجتمع، ويتأثر المجتمع بالأفكارهم  وقيمهم وسلوكياتهم ، لذلك كان توجهنا نحو نشر هذه الثقافة والقيم والسلوكيات في المجتمع من خلال تمكين قيادات وكوادر الأحزاب والكتل السياسية بتلك الثقافة .


انطلاقا من ذلك فإن المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD ) بصدد إقامة دورة تدريبية لتمكين قيادات وكوادر الأحزاب والكتل السياسية في المنطقة ذات الغالبية الكردية بقيم ومفاهيم وثقافة الحوار والتسامح والعيش المشترك وتقبل الآخر ، وذلك في مدينة ديريك ( المالكية )  في الفترة الواقعة بين 22 / 9 / 2013 ولغاية 25 / 9 / 2013.

انطلاقا من أن نشر هذه الثقافة ضمن أوساط الأحزاب والكتل السياسية سوف تساهم بشكل طبيعي في نشر هذه الثقافة وهذه القيم والسلوكيات في المجتمع من خلال التفاعل بين تلك الأحزاب والكتل السياسي وأبناء والمجتمع ، والتي نعتقد بأنها سوف تساهم في شيوع وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وهي الغاية  التي نسعى إلى تحقيقها .


القامشلي في 17 / 9 / 2013 .

المنظمة الكردية للدفاع

عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…