ولنا كلمة (15) وفي أنفسكم أفلا … تعلمون .. !! ؟؟ .

روني علي
   

     هناك الكلمة – القول ..

وهناك الفعل – الممارسة ..

فلا معنىً للكلمات إذا لم تترجم إلى أفعال ..

إلى نتائج ..

إلى واقع ملموس ، خاصةً إذا لم تكن تؤسس لمفاهيم ، لأفكار ، ولم تجد صداها على أرض الواقع – كما حال كلماتنا – لأننا نعيش واقعاً يكتظ بها ، وحالةً اشمئز منها ، فالكلمات هي هي ، ودون سواها ، والواقع هو هو صامد كالصخرة الصماء في وجهها ، ووجه مصادرها ، لأنه بدأ يلمس أن المصدر نفسه بحاجة إلى مثل هذه الكلمات ، بدل من ترتيلها وتنزيلها .

فإلى متى سنظل نسمع ونستمع إلى مثل هذه الأسطوانات … ؟؟‍‍‍ ‍‍‍‍‍!!!.
    هناك من ضحى ويضحي في سبيل أن يقترن الكلمة بالفعل ، وأن تكون الكلمات على قدر الأفعال في سبيل أن تكون لها فعلها – وقعها – نتائجها .

ونحن ما زلنا أسيري المصطلحات ، نتمسك ببهورة الكلمات ورنانتها ، دون أن نبحث عن مقاساتها ، ومقاساتنا ، وهل هناك توافق بين القياسين ، هل لنا أن نضعها على طريق الفعل ، وبالتالي يصابنا العدوى ، ونعدي ، وينتشر في الوسط حالة المرض الذي أصبح واقعاً ، وهو أن تقول ، المهم أن تقول ، بغض النظر عن إمكانيات الفعل .

ويدخل الكل تحت سماء هذه الزوبعة ، الأطر المنظمة ، وغير المنظمة ، المثقف ، وأشباهه … الكل صاحب مشروع ، والكل محلل ومنظر ويمتلك البلسم الشافي ، حتى يصاب المرء بحالة لا أسم له ولا معنى ، ويتساءل..؟ هل حقاً أصبحنا مجتمعاً مسيساً ، الكل فيه يعي ما يريد ..

ويمتلك إرادة تحقيقه ..؟ .
    الأطر التي لا تملك من أدوات الفعل ومستلزماته ، سوى المقولة ، تناطح وتصارع ، ترتل ، تنظر وتقيس ، دون أن تعود إلى رشدها ، وتطرح على نفسها سؤالاً طالما تمنيناه : هل حقاً أمتلك مفاتيح أحلامي ..

بل هل أشكل موقفاً أو قراراً على أرض الواقع ..

هل أمثل اتجاهاً أو خطاً أو فكراً أو حتى وجوداً في ذاكرة من أنادي باسمهم وأدعي تمثيلهم  ..

هل ..

هل ..

ويبقى السؤال حائراً وخجولاً ، لأنه يمتلك إجابته في أحشائه ولا يجرؤ على نطقه ..

لأنه ليس من المنطق في واقع يفتقده – المنطق – ، أن تقول : أنت لا تشكل إلا حالة معرقلة أمام الذي تدعيه .

في واقع لا تحمل الأدبيات سوى أرقام أعدادها ، فقط لتؤكد على استمرارية وجود المصدر – هذا إذا استمرت بالشكل المطلوب منها – ، أن تقول : أنت لم تأتِ بجديد ، وليس بإمكانك تجديد القديم فالأولى بك إذا كنت تريد التطوير وتدعيه ، وتبحث عن أشكالٍ أرقى ، وتحترم مشاعر الآخرين إلا أن تشطب الرقم الذي لا جدوى منه ولا تحمل غيرك وزرها وأعباءها وتبعاتها  .

 
    وهكذا حال المثقف ، يدفع ضريبة هذه الأكداس المكدسة من هذه الأرقام ، من الأوراق المليئة الفارغة ، ويتوه ، يقول ولا يدري غالباً ماذا يريد لأنه واقع في حيرة العلاقات ، الصداقات ، وبالتالي تذهب المبادرات وأشباه الحلول ضحية الأرقام ، ضحية الصداقات ، وضحية : لا يهمني هذا .

لأنه نفسه – المثقف – مصاب بهذا الداء ، بل يصاب به ، يقول ولا يمتلك إرادة الفعل .

فهل من مجيب..

؟؟ ‍‍!!! .
 كل هذا في أنفسنا ..


      وفي أنفسكم أفلا تعلمون …
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…