قضية للنقاش (96) ضربة عسكرية على «الطريقة السورية»

   صلاح بدرالدين

بالرغم مما تردد في الساعات الأخيرة عن انذار أمريكي عاجل يخير طاغية سوريا اما بالرحيل أو تنفيذ الضربة العسكرية فان المؤشرات تدل على استحالة الرحيل لتورط الأسد ليس بقتل وجرح واعتقال وتهجير الملايين وتدمير نصف البلاد فحسب بل لمسؤوليته المباشرة في استخدام السلاح الكيمياوي ضد الشعب السوري وماتترتب عليها من مسؤوليات على عاتق المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لذلك فان خيار توجيه ضربة عسكرية هو المرجح .
  في هذه الحالة أستغرب من ترديد البعض من السياسيين – المعارضين – وفي معرض تصنيفهم لطبيعة الضربة من تشبيهها با ” الطريقة الكوسوفية ” أو ” الطريقة الليبية ” أو ” الطريقة العراقية ” ولماذا لاتكون على ” الطريقة السورية ” فاذا مااصطلحت الوقائع الماضية كل باسم البلد الذي وقعت فيها الضربات فتعني أن لكل حالة من تلك الحالات ظروفها وتبعاتها وخصوصيتها وميزاتها وتاليا نتائجها والحالة السورية بطرفي الصراع : الثورة والنظام فريدة من نوعها وتحتاج الى ” طريقة عسكرية ” تتماشى مع تلك الخصائص وتلبي حاجات حل الأزمة التي لن تكون بأقل من تصفية وازالة  المؤسستين الأساسيتين العسكرية والأمنية الحاميتين لرأس النظام والمسؤولتين عن قتل السوريين وتدمير البلد وملحقاته الحيوية وترك مهمة تفكيك سلطات النظام ومؤسساته الأخرى للشعب السوري وقواه الثورية وخاصة الجيش الحر .

  اذا ما أنجزت الضربة العسكرية المتوقعة هذه المهمة فلن تكون هناك ذيول وتبعات خطيرة من احتمالات تدخل ايراني أو غيره لأنه مجرد قطع رأس الأفعى لن يكون هناك أثر فاعل لذيله واذا ما قطع دابرالمؤسستين القويتين الأساسيتين وقواعدها معروفة بشكل سريع فلن يكون هناك أمل لا لدى الدول والأطراف الموالية للنظام مثل ايران وحزب الله وحتى روسيا ولا لدى قوى الردة والشبيحة بالداخل من استرداد المبادرة وبالتالي ستفهم على الفور عدم جدوى أية ردود فعل وهنا ستهدأ الحالة وتستقر الأوضاع بشكل لم يكن يتصوره أحد خاصة اذا ما أنجزت قوى الثورة مهامها الأمنية والسياسية والاجتماعية العاجلة في الحفاظ على السلم الأهلي في مختلف المناطق ولجم أية محاولات لاثارة الفتن القومية والدينية والمذهبية  .

  أما اذا اختارت الادارة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين طريق الضربة العسكرية التأديبية التقليدية المحدودة فانهم بذلك سيسيئون الى الشعب السوري والى أنفسهم من جهة احباط الآمال واضافة مآسي جديدة ومن جهة أخرى تزويد النظام بجرعة معنوية تنفخ في ممانعته ومزايداته ثم يمكن أن تؤدي ذلك الى تصليب عود محور ايران – سوريا – روسيا – حزب الله في المنطقة وتهديد السلم والأمن والاستقرار مما يشكل خطرا أكبر على مصالح المجتمع الدولي وبالتحديد أوروبا وأمريكا والخليج والقضية تحتاج الى نقاش سريع .

  – نقلا عن صفحة الكاتب على الفيسبوك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…