صلاح بدرالدينوفي الوقت الذي صمد فيه أشقاؤنا في الحركة الكردية العراقية واعتمدوا أولا على ارادة الشعب الكردي في تقرير مصيره بالفدرالية وعلى حلفائها في حركات المعارضة العربية العراقية أي تأمين الظهيرين القومي والوطني استطاعوا أن يواجهوا بكل شجاعة واباء تهديدات أنظمة الجوار ونجحوا في الحفاظ على ثمرة كفاحهم لعقود وتحويل الاقليم الكردستاني الى واحة للأمن والاستقرار وورشة عمل للبناء والاعمار نقول في الوقت ذاته ولدى مقارنة سريعة بين تلك التجربة الرائدة والواعدة وبين مايجري في الحالة الكردية السورية نتوصل الى جملة من الحقائق :
أولها – بطلان أية محاولة في نقل تجربة تحققت قبل عقدين في بلد مجاور وبصورة أوتوماتيكية الى الحالة السورية حيث الاختلافات في الكثير من الجوانب ومنها جوهرية بين الحالتين تتعلق بالتاريخ والجغرافيا والعوامل الموضوعية والذاتية والنسق الثقافي والتطور الاجتماعي لامجال للدخول بتفاصيلها الآن .
وثانيها – وكما ذكرنا أعلاه فقد تميزت تجربة الأشقاء في تطبيق الفدرالية بالصدقية والديمومة بقبول واحتضان من جانب الشركاء العرب العراقيين أقله في فصائل المعارضة وذلك عبر وثائق موقعة من الأطراف الوطنية وبشهادة – أصدقاء الشعب العراقي – من الدول المعنية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية في مؤتمرات لندن وبيروت وصلاح الدين .
وثالثها – واذا كانت القضية الكردية العراقية اتجهت نحو الحل بعد تحرير مناطق كردستان من ادارة النظام ولكنها لم تنجز نهائيا الا بعد سقوط الدكتاتورية ومن خلال العملية الديموقراطية السلمية ووضع الدستور العراقي الجديد الضامن للحقوق الكردستانية في حين نرى أن المناطق الكردية السورية لم تتحرر من سلطة النظام ومازالت الثورة مستمرة وجميع قوى الثورة من العرب والكرد وغيرهم يرون أن الأولوية في اسقاط النظام كما لم يتم حتى الآن تكريس أية اتفاقية وطنية ليس على المصير الكردي فحسب بل حول كل المكونات والدستور والنظام السياسي القادم بعد التحرير .
ورابعها – الأحزاب الكردستانية العراقية المتحالفة حينذاك في ظل برنامج مشترك وذات الثقل الجماهيري توجهت أولا وأخيرا الى شعب كردستان والشعب العراقي لتستمد منهما شرعية القرار حول المصير والمستقبل وفي الحالة السورية فان الأحزاب الكردية التي اما ضعيفة أو متسلطة بقوة سلاح النظام – في حالة جماعات ب ك ك – وفاقدة الصدقية عموما لم تستفتي الشعب الكردي ولم تتشاور مع الشركاء وخاصة قوى الثورة السورية بل سارت حسب أجندة النظام السوري وأنظمة تركيا وايران وعراق المالكي وتوجهت اليها لاستشار تها ولتنال موافقتها ورضاها على المصير والمستقبل وذلك في عملية منافية لأبسط قواعد العمل القومي والوطني وبالضد من كل التقاليد الوطنية والأخلاقية .
وخامسها – كان نظام صدام حسين ليس ضد الحقوق الكردية فحسب بل حاول ابادة الكرد أما توأمه البعثي نظام بشار الأسد المعادي للكرد وحقوقهم منذ عقود ومن أجل مصالحه الفئوية فانه يحاول توريط الكرد – ببلع الطعم – ويسخر جماعات – ب ك ك – مباشرة وأحزاب كردية أخرى بدرجة ما لتنفيذ الخطة بأيد كردية ولاشك أن الأنظمة الأربعة المقسمة للشعب الكردي تشترك بدرجات متفاوتة وكل من موقعه في دفع كرد سوريا نحو المصير المجهول والأهم من كل شيء بالنسبة لهم هو تدمير البلاد وتفريغ المناطق الكردية وأن لايشكلوا رقما في معادلة الثورة السورية ويكونوا سهل المنال عبر أحزابهم الرديئة في ظل تغييب حراكهم الشبابي ومناضليهم الوطنيين .
لم يفت الأوان بعد لاعادة الأمور الى طبيعتها وهناك مسؤولية مشتركة كردية وعربية لاعادة التوازن الى هذا الميزان المختل بأن ترفع الأكثرية الكردية الوطنية الصامتة صوتها من جديد ويعود الحراك الشبابي الكردي بحاضنته الجماهيرية لانتزاع دوره الرئيسي في قيادة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية ويتجدد التنسيق والعمل المشترك مع قوى الثورة وخاصة الجيش الحر الذي يقع على عاتقه مهام كبرى بشأن المناطق الكردية وفي المقدمة ازالة كل العوائق التي تخلقها قوى الأمر الواقع والجماعات الارهابية التي تنفذ أجندة النظام باسم الكرد والعرب في تحويل الصراع مع النظام الى مواجهات عنصرية وقطع الطريق على الادارة السيئة لجماعات المجلس السوري والائتلاف للأزمة الناشئة .






