قضية للنقاش (95) «بقاء الكورد (السوريين) على أرضهم مهم جداً من أجل الحفاظ على حقوقهم القومية»

  صلاح بدرالدين

الرئيس مسعود بارزاني  

   خلال خمسة عقود وأكثرعجزت الأنظمة الشوفينية الحاكمة وبخاصة في الحقبة البعثية – الأسدية السوداء عن تهجير الكرد من أرض الآباء والأجداد رغم كل الوسائل المتبعة من حرمان من حق المواطنة والأرض والعمل والتعليم والضمان الصحي والوظائف وملاحقة واعتقال مناضليهم ونشطائهم وحرمانهم من الحقوق المدنية مضافا الى كل ذلك تواطؤ تيارات حزبية كردية مع مشروع السلطات المتعاقبة ان كان عبر التنظير لكون الكرد ” أقلية ” مهاجرة ( في حالة اليمين ) أو اعتبارهم مهاجرين يجب اعادتهم الى وطنهم في الشمال ( في حالة ب ك ك ) .
منذ اندلاع الثورة السورية نزح عشرات الآلاف وبغالبيتهم الساحقة نحو اقليم كردستان العراق أو صوب تركيا وأوروبا ولبنان ماعدا موجات النزوح الداخلي والأرقام المتداولة مرعبة ورغم انعكاس ذلك كخطر على الوجود الكردي على أرضه وعلى أمنه القومي المستقبلي اذا صح التعبير فلا أملك الحق شخصيا بمطالبة النازحين بالتوقف أو العودة فالعوائل الشاردة ليست في نزهة سياحية بل لها أسبابها الوجيهة : الأمنية والمعاشية والتي سببتها أكثر من طرف وبخاصة قوى الأمر الواقع من جماعات – ب ك ك – التي نصبت نفسها الحاكم المطلق بقوة سلاح النظام السوري ولكن يمكن لكل وطني كردي حريص أن يبدي قلقه من الحاضر والمستقبل وأن يتمنى على الجيل الشاب الذي ساهم بالثورة عبر تنسيقياته وحراكه الثوري بعدم التخلي عن واجباته القومية والوطنية بمختلف السبل والأشكال المتوفرة مع مسؤوليتنا جميعا في توفير عوامل الصمود وأن نعلم جميعا أن هناك جموعا وبالملايين من السوريين قد ضاقت بهم السبل وأن الثورة لها ثمنها واستحقاقاتها ومن لايدفع الأكلاف لن يقطف الثمار حيث هناك أكثر من مائة ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والملايين من النازحين .
  المؤامرة كبيرة على شعبنا وهناك أطراف حزبية كردية تشارك في تنفيذها ومن أخطر حلقاتها تحويل الوضع في المناطق الكردية الى جحيم لتفريغها وفتن عنصرية بين الكرد والعرب والآخرين أو تلطيخ سمعة الثورة باثارة الحساسيات الدينية وقد باتت حلقات المخطط تتكشف يوما بعد يوم فالثمن المطلوب من جماعات – ب ك ك – لقاء استقبال مسلحيهم منذ عامين وحتى الان وعملية التسليم والاستلام هو مساهمتها في تفريغ المنطقة من سكانها الكرد غير الموالين بطبيعة الحال لها وتحويلها الى أرض بلاشعب لأن هدف تلك الجماعات أولا وآخرا هو توفير أوراق جديدة لمقاضاتها في المفاوضات مع الحكومة التركية وتحقيق نبوءة زعيمها و( قائدها القومي ) في أن على كرد سوريا العودة الى موطنهم بالشمال حتى لو كان عبر الجنوب .

 
  يخطىء من يظن أن المؤامرة ستمر مهما بلغت المآسي فشعبنا سيثبت أنه أقوى من كل المخططات وهو متعلق بأرضه ووطنه وثورته وسيعمل مع الوطنيين العرب والمكونات الأخرى ومع قوى الثورة من أجل تحقيق الأهداف المشتركة في اسقاط نظام الاستبداد واعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية التعددية والقضية تحتاج الى نقاش .

·        – عن صفحة الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف أثارت حادثة قيام أحد الأشخاص برمي العِقال على الأرض ردود فعل غاضبة لدى الكثيرين من العرب والكرد ، وهو أمر مفهوم بالنظر إلى المكانة الرمزية التي يحتلها العِقال في الوجدان الاجتماعي والثقافي لدى قطاعات واسعة من العرب والكرد معا . فالرموز ليست مجرد أشياء مادية، بل تحمل في طياتها معاني الانتماء والذاكرة والكرامة والتاريخ. غير…

فراس حج محمد| فلسطين في واحد من المراسلات بيني وبين الدكتور أحمد نسيم البرقاوي على إثر مقال نقديّ أعجب به، يرسل لي هذه الرسالة: “صديقي فراس العزيز: قرأت بمتعة كبيرة مقالتك الرائعة جداً، ونقدك العميق، وعندي بأن مصطلحك: التفخيم النقدي مصطلح يجب أن يدخل التداول في النقد، لأن التفخيم النقدي ليس سوى نوع من الكتابة هدفها التبرج بمنقود ذي شهرة،…

صلاح بدرالدين من الطبيعي تخليد العظماء لدى أي شعب ، واطلاق أسمائهم على مؤسسات سيادية ، وصروح علمية ، وتاريخية ، واجتماعية ، اما أن يصل الامر الى استخدام تلك الأسماء في مواقع ذات رمزية دينية في مجتمعات متعددة الأديان والمذاهب ولاتخلو من الحساسيات ، فمسألة فيها نظر ، ومن هذا المنظور علينا تناول الموضوع الذي بين أيدينا حول قيام…

ولاتي مه – خاص: أعلن ثلاثة من أعضاء الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا انسحابهم من الحزب وإنهاء مهامهم التنظيمية، وذلك في بيان مشترك صدر اليوم الاثنين 29 حزيران/يونيو 2026، بعد ما وصفوه بـ”استنفاد جميع فرص الإصلاح الممكنة داخل الأطر التنظيمية القائمة”. ووقع البيان كل من الأستاذ مسلم شيخ حسن، والمهندس أحمد زيبار، والمهندس رزكار عارف حسو، الذين…