بيان من حركة الإصلاح حول ما يجري في المناطق الكردية

تتعرض المناطق الكردية من سوريا ولاسيما في الآونة الأخيرة لهجمات مسلحة من قبل مجموعات يفترض انها تعمل على مواجهة النظام لكنها تقوم بدلا من ذلك بمهاجمة القرى والبلدات في منطقة حلب وعفرين وضربت حصاراً حول مدينة كوباني وتعاملت بكل قساوة ووحشية مع المدنيين العزل وقتلت العديد منهم في بلدتي “تل عران” “وتل حاصل” وتعرض المواطنون الكرد للاختطاف والحجز على الهوية من قبل الحواجز التي تديرها تلك المجموعات، الأمر الذي يتنافى وقيم الثورة السورية ويشكل انتهاكا فظا لمبادئها التي بنيت على أسس واضحة في مقدمتها مواجهة النظام القمعي وحماية المدنيين من أي اعتداء.

من هنا فإننا في حركة الإصلاح إذ ندين ونستنكر ممارسات هذه المجموعات فإننا نرى بأنها لا تخدم سوى أجندات مشبوهة تهدف إلى ضرب الثورة السورية وقيمها والعمل على حرمان الكرد من حقوقهم القومية المشروعة والإبقاء عليهم تحت السيطرة والهيمنة دون الالتفات لمؤسساتهم السياسية والمدنية او التنسيق معها او الاعتبار بها كممثل شرعي للشعب الكردي بإمكانها ادارته وإيجاد الآليات اللازمة لحمايته والدفاع عنه والعمل مع القوى الوطنية في المعارضة ولاشك بان المستفيد الوحيد من هذه الممارسات التي لا تنم عن أية حكمة وبعد نظر هو النظام الاستبدادي القمعي، ونؤكد على وجوب احترام خيار الشعب الكردي وحركته الوطنية في الاستمرار والمشاركة بالثورة سلميا وعدم جعل مناطق تواجده ساحات احتراب وعدم فرض أي تصور عليه من قبل القوى الاخرى إلا من خلال توافقات وطنية يتم الاتفاق عليها عبر مؤسسات شرعية تحدث لاحقا في سياق رسم معالم سوريا المستقبلية بعد أن اثبت شعبنا انه قادرٌ على ملئ الفراغ الذي تشكل بعد انسحاب مؤسسات النظام من معظم البلدات في المناطق الكردية.

وندعو جميع أبناء المنطقة من كرد وعرب وآثور إلى تفويت الفرصة على هذه المجموعات وتعزيز العلاقات الأخوية بين هذه المكونات من أجل الحفاظ على مجتمعنا والروابط التي فشل النظام في تحطيمها وهو ما تجلى واضحا  بما أبدوه من وعي وشعور عال  بالمسؤولية في التعامل مع هذه الأحداث وكانوا في مستوى الحدث بجميع شرائحهم لأنهم على يقين  بأن هذه الهجمات لا تستهدف الكرد بعينهم بقدر ما هي تهدف إلى عزل مكونات المنطقة عن محيطها وضرب حالة الاستقرار الأهلي فيها.

وبالتزامن مع فشل هذه المجموعات في دخول المدن والبلدات الكردية نرى أن هذه المدن تتعرض لهجمات ارهابية كما حدث في بلدة “كركي لكي” واغتيالات سياسية كالتي تعرض لها المناضل والشخصية السياسية والقيادي في حزب الإتحاد الديمقراطي الشهيد “عيسى حسو” والتي تعتبر جريمة مدانة بكل المقاييس، ما يدعونا لبذل المزيد من الجهد في مواجهة هذه الثقافة الغريبة على مجتمعنا من خلال نشر الوعي وتعبئة ابناء المنطقة بكافة مكوناتها للتنبه لمحاولات بث الفتن وتهديد السلم الأهلي وتفعيل وحدة الموقف الكردي في سياق الثورة السورية عبر ازالة كافة العقبات التي تمنع تحقيق ذلك.


اننا  اذ نكرر شجبنا واستنكارنا لحرف الثورة عن اهدافها عبر استهداف مكون رئيسي في الوطن نقصد به الشعب الكردي من خلال المجموعات التي تتعمد تحويل مناطقه لساحات قتالية ومحاولتها فرض أجنداتها عليه بالقوة فاننا ندعو قوى الثورة والمعارضة الوطنية للارتقاء بعملها كي تكون حقا على مستوى تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته لبناء دولة الحق والقانون الذي يتمتع فيه الجميع بحقوقهم ونبذ الأفكار الشوفينية والإقصائية التي  جلبت الويلات على شعبنا وبلادنا وخير ضمانة لذلك هو وحدة القوى المعارضة باستيعاب كل القوى والفئات والاعتراف بحقوقهم  والسعي والعمل معا من اجل سوريا اتحادية ديمقراطية تضمن حقوق كل المكونات وتعترف دستوريا بحقوق الشعب الكردي كشريك رئيسي في الوطن.


عاشت سوريا حرة ديمقراطية
الخزي والعار لأعداء الثورة
المجد والخلود لشهداء الثورة السورية
الهيئة التنفيذية لحركة الإصلاح – سوريا
6/8/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…