رائد الحداثة الشعرية الكردية شيركو بيكس يحزم حقائبه ويرحل

تلقت رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بحزن وألم كبيرين، نبأ رحيل الشاعر الكردي الكبير شيركو بيكس، اليوم4-8-2013، في العاصمة السويدية ستوكهولم، عن عمر ناهز الرابعة والسبعين من عمره، كرسها في خدمة قضية شعبه، وهو ابن الشاعر الكردي المعروف فائق بيكس.
والشاعر بيكس يعد أكبر شعراء الكرد المعاصرين، وهو من أوائل رواد الحداثة في عالم الشعر الكردي المعاصر، وقد أصدر وآخرون بيان “روانكه” في ستينيات القرن الماضي داعين من خلاله إلى التجديد الشعري، حيث كتب الشعر منذ نعومة أظافره، ولم يتوقف عن كتابته منذئذ، وحتى آخر لحظة في حياته، على امتداد عقود، 
وكانت أولى مجموعاته الشعرية “هودج البكاء” وصدرت في أربعينيات القرن الماضي.

وقد تولى بيكس حقيبة “وزارة الثقافة” في أولى حكومة كردية في إقليم كردستان في أوائل تسعينيات القرن الماضي، ثم ما لبث أن استقال، لأنه كان يرى نفسه كشاعر أكبر منه كوزير، وهو ما قاله في أكثر من حوار أجري معه، كما أصدر مجلة “سردم” ضمن دار نشر بالاسم نفسه.
وقد تغنى الشاعر بيكس بالثورة السورية، ووقف إلى جانبها، وكتب مرثيته في الشهيد مشعل التمو، كما كان قد كتب من قبل مرثية في الشيخ معشوق الخزنوي، وهما عضوا رابطتنا، كما أنه من عداد الهيئة الاستشارية في جريدة رابطتنا “بينوسانو”القلم الجديد”، وكانت تربطه بعدد من الكتاب الكرد في سوريا، وبرابطتنا علاقات حميمة.

ويعد رحيل شيركو بيكس خسارة كبرى للأدب: الكردي والعالمي، باعتباره أحد رموز الشعراء الكبار العمالقة الذين كتبوا الشعر الإبداعي العميق، وكان قد نال جوائز شعرية عدة، وتم تداول اسمه كأول مرشح كردي لجائزة نوبل، بيد أن ذلك لم يتم لاعتبارات معروفة.


والجدير بالذكر أن رحيله جاء بعد أيام قليلة فقط، من رحيل الكاتب والمفكر الكردي الكبير فلك الدين كاكائي، وزير الثقافة الكرد الأسبق الذي تولى بعد استقالته حقيبة الوزارة.
رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا تتقدم بالتعازي الحارة من أسرة وأصدقاء الشاعر الراحل وأبناء شعبه الكردي، وقرائه باللغات الكردية والعربية وغيرها من اللغات الحية التي ترجمت قصائده الإبداعية إليها.
لشاعرنا الكبير الخلود
ولذويه وشعبه ومحبيه وقرائه الصبر والسلوان
قامشلي
4-8-2013

رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…