قضية للنقاش (91) عن – تل أبيض – وماحولها

صلاح بدرالدين

أعادت أحداث – تل أبيض – بملابساتها وخفاياها ومحركيها المباشرين وغير المرئيين وما أحاطها من هياج اعلامي كاد أن يضفي الظلال على الحقائق منذ أكثر من أسبوع مرة أخرى الشجون والشكوك التي أفرزتها أحداث رأس العين (سري كاني) وعامودا ومناطق وبلدات في الجزيرة وقبل ذلك في كوباني وعفرين وبعض أحياء حلب.
 أرى أن القراءة السليمة والموضوعية لكل ماحدث تكمن وبايجازفي مايلي :

1 – أن كل تلك الحوادث التي اتخذ بعضها الطابع العنصري حصلت في مواقع ذات أغلبية كردية أو مختلطة وبدأت بعد انحسار فعل الحراك الشبابي الكردي الثوري المنسق مع فعاليات المكونات العربية وغيرها على الصعيد المحلي ومثيلها في المناطق السورية الأخرى وفي تلك الفترة الذهبية كان السلام والوئام يسودان علاقات كل الأطياف وتوحد الاحتجاجات السلمية ضد النظام صفوفها بمشهد رائع .
2 – بعد قدوم جماعات – ب ك ك – ودخولها على الخط وظهور – المجلس الكردي – واتفاقهما غير المبرم والمعلن على اجتثاث الحراك الشبابي الكردي الثوري بشتى السبل والوسائل تراجعت صورة التلاحم الوطني في تلك المناطق بين المكونات وتحولت علاقات الصداقة والمواجهة المشتركة ضد نظام الاستبداد الى تباعد وريبة وعدم ثقة ثم مواجهات .
3 – وقعت تلك الحوادث نتيجة تنفيذ مخطط مدروس وضعها بدراية أهل النظام حول جميع المكونات السورية التي يسميها النظام با ( الأقليات ) بهدف اضعاف خندق الثورة واختراقه وابعاد المكون الكردي عن الثورة واستخدام الورقة الكردية ضد خصومهم وخاصة تركيا التي دخلت السباق أيضا وبالتالي تشويه صورة الأهداف السامية لثوار سوريا الساعين الى اسقاط الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي واظهارها بمظهر : المواجهات العرقية والدينية والمذهبية أو صراع ميليشيات على النفوذ وقد نفذ النظام قبل ذلك تحضيرا لهذه المسرحية عملية استحضار أدوات لتنفيذ المخطط مثل جماعات – ب ك ك – وجماعات – القاعدة – وجبهة النصرة – وحزب الله ومجموعات عراقية مذهبية وتشكيلات من فيلق القدس الإيراني تحت مسميات متعددة .
4 – في كل موقع تمت فيها المواجهات العسكرية بمافي ذلك – تل أبيض – فتش قبل كل شيء عن – شبيحة النظام – بمختلف ألوانها الدينية والعلمانية والعربية والكردية فهي وقود الفتنة وأدوات الصراع تعمل عند نفس – المعلم – وتنفذ نفس الأجندات كل بطريقته ولغته وثقافته وشعاراته وهي تنطلق من مسلمة واحدة وهي حرق الأخضر واليابس ولابأس من التدمير والتهجير من أجل تحقيق الهدف المنشود ولايفوتنا في كل ذلك مشاهد جانبية خداعة عن تناقضات شكلية بين قطعان الشبيحة ناجمة عن حسابات فردية أو بحث عن نفوذ سرعان ماتزول .
5 – ان شعبنا الكردي المسالم هو من يدفع ثمن مخططات النظام وأدواته التنفيذية وشبيحته وكذلك المواطنون المسالمون من العرب والمكونات الأخرى وعلينا اتخاذ المزيد من الحيطة والحذر في مثل هذه المراحل الانتقالية والحوادث الاستثنائية كما يحصل الآن في – تل أبيض – وعدم الوقوع في أفخاخ النظام أو الاندفاع في الوقوع بالشرك العنصري البغيض وقوى الثورة وخاصة الجيش الحر مدعوة أيضا الى أداء وظيفتها في مثل هذه الأحداث فالمسألة ليست مواجهة بين العرب والكرد والعلة ليست في ممارسات وسياسات – جبهة النصرة – الإرهابية التشبيحية سيئة الصيت فحسب بل الأمر يتجاوزها وصولا الى خطط رأس النظام كمؤامرة خبيثة لذلك لاخيار لنا سوى تعزيز وحدة الصف قوميا ووطنيا والوقوف صفا واحدا للحفاظ على السلم الأهلي وحماية شعبنا من المؤامرة والاستمرار بالوقوف مع الثورة وضمنها والى جانبها حتى اسقاط النظام كمهمة أساسية وأولوية نضالية .والقضية تحتاج الى نقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…

صلاح بدرالدين الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة – اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل…

كفاح محمود لا يمكن فهم القصف المتكرر على إقليم كوردستان بوصفه مجرد رد فعل أمني أو ارتداد عابر لصراعات المنطقة؛ فهذه الهجمات، التي استهدفت خلال سنوات طويلة المطارات والفنادق وحقول النفط والغاز والبنى الحيوية، تكشف عن هدف أبعد من التخريب المباشر: كسر نموذج مختلف داخل العراق، فالإقليم لم يعد في نظر خصومه مجرد مساحة جغرافية، بل صار تجربة سياسية واقتصادية…

سليمان سليمان ملاحظة نقدية صريحة حول واقع الحركة الكوردية في روج آفاي كوردستان: هل تحولت كثرة الأحزاب إلى عائق أمام الإنجاز السياسي سؤال مؤلم ولكنه مشروع؟ لم تكن الحركة الكوردية في روج آفا كوردستان، في معظم مراحلها، على مستوى المسؤولية التاريخية التي كانت تفرضها تحديات القضية الكوردية. ويعود ذلك إلى أسباب متعددة، في مقدمتها طبيعة القيادات التي أدارت العمل الحزبي…