جوان يوسفباستثناء العقد الأول من الاستقلال, عانى الكرد في سوريا من اضطهاد وقمع ممنهجين.
ومن بين الاشكال الفاضحة التي تشي بعدم مساواتهم مع السوريين, عدم تمكنهم من تعلم لغتهم أو ممارسة تقاليدهم وثقافتهم القومية, وأيضاً عمليات التغيير الديموغرافية القسرية كمشروع الحزام العربي, فضلاً عن الفراغ القانوني الذي عاشه أكثر من ثلاثمئة ألف كردي بسبب تجريدهم على نحو استثنائي من أية هوية وطنية أو قومية.
هذا الوضع الديموغرافي والجغرافي جعل من محاولة المقارنة مع إقليم كردستان العراق مغامرة كبيرة, فكرد العراق يملكون إقليما كردستانياً، وهي قضية جوهرية انتبهوا لها منذ البداية, فربطوا مطالبهم ومشروعهم السياسي بالهوية الجغرافية وليس بالهوية القومية ما أكسبهم دعم المجموعات البشرية الموجودة داخل الاقليم، وبامتلاكهم إقليماً متصلاً ذا طبيعة جغرافية وعرة تتخللها الجبال، أتيح لهم العمل العسكري على مدى أربعة عقود, وبامتلاكهم موارد طبيعية وبشرية صاروا محط أنظار الجوار التركي والايراني, وورقة رابحة في الصراعات الاقليمية.
لذلك تقتضي الحكمة أن يبادر الأكراد إلى الاتفاق مع هيكليات المعارضة السورية التي ستحل محل النظام الحالي, وأن يرسخوا حقوقهم حتى لو اقتضى الأمر أن يقدموا تنازلات مؤقتة, دون أن يسهوا عن ضرورة أن تكون لهيكلية المعارضة استراتيجية واضحة لتطمين جميع السوريين أن الدولة القادمة ستكون لجميع السوريين مع الأخذ بالاعتبار تمايزهم القومي والاثني على أن تكون هذه الاستراتيجية مترافقة مع خطوات عملية كالبث الاذاعي باللغة الكردية وكذلك المنشورات والصحف ومحاضر الاجتماعات وغيرها .
وفرت أحداث عام 1991 في العراق ظروفاً مناسبة لإقامة نظام فيدرالي فيها, لكن كرد العراق كانوا يقودون المعارضة العراقية وكانت منطقة كردستان ملاذاً للمعارضة العراقية السياسية والعسكرية, ومنطقة حظر جوي أصبحت فيما بعد مركزاً لقواعد القوات الأمريكية, ولم يكن الخطاب السياسي للكرد قومياً بل كردستانياً يشتمل على جميع مكوناته الآشورية والتركمانية والعربية وهذا ما خفف من الصراع الداخلي في الاقليم, بعكس الخطاب القومي للقوى الكردية في سوريا التي أحدثت شرخاً أفقياً في المناطق ذات الأغلبية الكردية.
يشكل إقليم كردستان العراق عمقاً استراتيجياً لكرد سوريا, لكن يجب عدم المبالغة في الاعتماد عليه, فرئيس الإقليم, ,عراب عملية السلام بين حزب العمال الكردستاني وأنقرة, يسعى من أجل تطوير علاقاته الاقتصادية والسياسية مع تركيا لتقليص اعتماده على بغداد, وفي مسعى لتطمين تركيا, أنجز الهيئة الكردية العليا التي تضم حزب الاتحاد الديمقراطي القريب من حزب العمال الكردستاني الذي لن تقبل تركيا إطلاقاً أن تصبح سوريا قاعدة انطلاق له نحو أراضيها, ورغم إعطاء تركيا دوراً قياديا للإقليم لاحتواء الاتحاد الديمقراطي إلا أن مصالح أربيل وأنقرة قد تفترقان في أي لحظة, لذلك على كرد سوريا تجنب هذا المأزق, والتوجه إلى المعارضة السورية التي ينبغي التفاوض معها حول دورهم في سوريا المستقبل.






