ولنا كلمـة (13)

روني علي
 

بيننا وبين الحقيقة شيء من الغشاوة، وتفصلنا قليل من الرؤية ..

وبُعد النظر والوضوح ، وبيننا وبين ذواتنا مسحة من التعتيم ..

خصومة ..

تناحر ..

تصارع، كذلك بيننا وبين الآخرين جدار الزمن بصَمته وقوته، لكن والحقيقة لسنا البنائين له..

ولم نمتلك حتى أدوات بنائه، لكننا ـ وهذه أيضاً حقيقة ـ لم نحمل آلات هدمه كما هو مطلوب ..

وكما ينبغي ، أو كما ندّعيه، فجميل أن نفتخر بوجودنا ..

منبتنا ..

تراثنا  ماهيتنا ..

ولكن شرط ألا يكون مسحاً ومسخاً للآخرين ..

تقـزيماً أو نفياً ..

 

   قد نطلق على هذه الأيام ـ المرحلة ـ ..

ـ جدلاً ـ تعريف صحوة الشعور القومي بعد أن جربنا أشكالاً وألواناً وإفرازات ..

لكن قد تنقلب هذه الصحوة إلى سطوة ، وهذا الشعور إلى إغراقٍ في التعصب ..

وتفسيرها ستكون رد فعـل على تلك الأشكال السالفة ..

فالإنسان يبقى إنسان بغض النظر عن الانتماء  ..

فكيف إذا طغى انتماءٌ على آخر وخرج الإنسان من دائرة الإنسانية ..

! ؟ ، فإذا كنا نجابه أشكالاً من التمييز وتهديداً في الوجود ومرتكزاته، يحق لنا أن نواجهها ونعمل من أجل إيجاد آليات دحضها وطمسها ..

ولكن ليس بالمنطق نفسه ..

فأية آلية سنبتدعها في مواجهة من ينخر في مكتسباته بل يقدمها مجاناً إلى خانة من يهددنا ..

وأية مقولة سنرتبها لنخاطب الكردي ونقول :
تحاشى الانزلاق، التعصب، المهادنة، ولا تجعل من داخلك رحماً للآخرين ومن صورتك نسخة للناصرين ومن لكنتك لسان المستعربين .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…

محمود أوسو منذ عام 1957 وتأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، دخلت الحركة الكردية عقوداً من القمع والسجون والمنفى ،لكن أن هذا العمر الطويل لم ينتج بالضرورة (دولة حزبية) ناضجة بل أنتج أحياناً تكراراً لنفس الأزمة: انسحاب، انشقاق، تخوين، ثم تشكيل حزب جديد بنفس العقلية القديمة. آخر حلقات هذا المسلسل هي الانسحابات من قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقيادة شيخ…