قضية للنقاش (85) اقتراح من أجل التوافق على خطاب موحد

صلاح بدرالدين

   الاقتراح موجه الى مثقفي الثورة السورية وكتابها والمعنيين بانتصارها والمدافعين عن مشروعية أهدافها والمراهنين على نجاحها والحريصين على نقاوتها وسلامة مسيرتها من كل التحديات المحدقة بها ليس من جانب ارهاب دولة القتل والابادة والاستبداد فحسب بل من كل مصادر ومنابع الثورة المضادة في الداخل والخارج .

  جاءت فكرة هذا الاقتراح من تعقيدات قضيتنا السورية واستجابة لارادة البحث عن الحقيقة وشرحها وطرحهافي مواجهة الاعلام المضلل والمشككين ومحاولة لفرز الصالح من الطالح أمام ميول واجراءات خلط الحابل بالنابل وبذل جهود لاستعادة زمام المبادرة والانتقال من موقع الدفاع الى منزلة القدرة على افشال مخططات الآلة الاعلامية الرهيبة من فضائيات ووسائل ألكترونية ووكالات أنباء مجندة لخدمة أهداف وأجندات تحالف (النظام + ايران + روسيا + حزب الله)
 والخطوة الأولى في هذا الطريق الطويل هو توحيد الخطاب الاعلامي والسياسي من جانب نخب الثورة في مسألة تشخيص الصيغ والمسميات وتحديد الأولويات في القضيتين التاليتين :

  الأولى – وعلى الصعيد الوطني العام بالفصل الكامل في المجالين الاعلامي والسياسي بين الثورة من جهة و- المعارضات – من الجهة الأخرى وفي المقدمة (المجلس السوري المحتل من الاخوان المسلمين  والذي يراد ترميمه بعد سقطته المدوية) فالثورة قامت قبل- المعارضات –  ولاتتحمل مسؤوليات شططها وهي تتميز بامتلاك مصادر الشرعيتين الثورية والوطنية وهي الملتزمة الوحيدة باسقاط النظام وتفكيك سلطته ورموزه وقواعده والقادرة على ذلك ايضا عاجلا أم آجلا وهي من ستتصدى لمهام اعادة بناء الدولة التعددية الديموقراطية الجديدة وتصون أمن وسلامة الوطن في المرحلة الانتقالية أما الثانية (وباستثناء بعض الأفراد) فلها أجندات مختلفة ومتعددة ومتناقضة تظهر وتختفي تنمو وتزول بحسب عوامل خارجية وليست اهلا للثقة والاعتماد .
  الثانية – وعلى الصعيد الكردي الخاص ضرورة التمييز بين الحراك الثوري الكردي المكون من تنسيقيات الشباب والجماهير الوطنية الواسعة المرتبطة وجدانيا بالثورة وكل النشطاء الذين ذاقوا السجون والمعتقلات والملاحقة والتشرد وتعرضوا- ومازالوا –  للخطف والابتزاز ومختلف المجاميع المنتشرة في طول المناطق الكردية وعرضها بمختلف الأشكال السياسية والثقافية والمقاومة وبمكونات حركات المجتمع المدني النسائية والمهنية والثقافية والأكثرية الصامتة الصابرة من بنات وأبناء شعبنا من جهة وبين المشهد الحزبي المتكاثر المأزوم الذي يضر ولاينفع والباحث عن منافع مادية خاصة والمنشغل بمناطحات حول كل شيء سوى حاضر الكرد ومستقبلهم مشهد يظهر عليه العجز عن تمثيل المصالح الحقيقية للشعب الكردي بل ماض في تشويه صورته الوطنية الناصعة عبر التفاني في خدمة الاستبداد علانية أم مقنعا أو متفرجا من بعيد مشهد لم يكن في مستوى متطلبات ومهام مرحلة الثورة الوطنية في بلادنا التي تقضي بضرورة زج كل الطاقات من أجل انتصار الثورة والمشاركة فيها وبالتالي قطف ثمارها كثمن مستحق من دون منة من أحد .
وبما أن القضية مجرد اقتراح فانها تحتاج الى نقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…