قراءة في قرار الرئيس اوباما حول تسليح المعارضة السورية

عبدالباسط حمو

بدات الثورة السورية ، بداية بالشعارات السلمية التي نادت بالاصلاح والتغيير الديمقراطي ومحاربة الفساد ، لكن سرعان ما تحول  شعار الثورة الى اسقاط النظام ورحيله ومحاكمته،  ثم و بعد ان اتسعت رقعتها لتشمل كافة المناطق في سوريا تحول المسار الى حالة العنف والثورة المسلحة وذلك بعد ان بادر النظام في القتل والقصف والتدمير، حيث لم يبق امام الشعب والثوار الا خيار الدفاع عن النفس والعرض والوجود امام همجية و وحشية وجرائم بحق الانسانية لم يقدم نظام من قبل على شعبه ما فعله نظام بشار بشعب سوريا ،
هذا التحول في مسار الثورة رافقت معها التدخل الاقليمي والدولي ، اي صبحت خيارات الثورة تؤثر في اهدافها قوى متعددة، اي باتت سوريا مسرح وملعب لتصفية  اجندة حسابات ومصالح الدول الاقليمية والدولية وظهرت معها على السطح ايضا استقطاب للدول مع وضد الثورة والثوار والنظام على حد سواء سرعان ما بدات مسار الثورة وتحركها تتاثر بمصالح هذه الدول وتدخلاتها المباشرة والغير مباشرة ، اذ نستطيع القول ان ايجاد الحلول للثورة السورية لم تعد تقتصر على ارادة الشعب السوري وحده فقط بحكم موقع سوريا الجيوبوليتيكي في صراعات الشرق الاوسط .

لقد شعرت امريكا واوروبا اكثر بالخطر المباشر على مصالحها وتحوير بوصلة الثورة الى اتجاهات اخرى قد تفلت الامور من ايديهم، لاسيما بعد ان تدخل حزب الله بشكل مباشر وفعلي الى القتال مع النظام ضد الثورة ومعها طبعا ايران ومساندة روسيا والصين وحلفائهم ، وكذلك استخدام السلاح الكيمائي  الذي باتت تحتل اهمية في اروقة صناع القرار في اوربا وامريكا وخوف اسرائيل بشكل مباشر ان تصل لهيب وتداعيات الثورة الى داخل اسرائيل وتخرج الامور عن مدارها الاهليلجي وبالتالي تنقلب كل الموازين بعكس ريموت كونترول صناع القرار الدولي التي تتربص ايران من وراء ملفها النووي كقوة تهدد وجود مستقبل الغرب في المنطقة، لا شك ان استخدام السلاح الكيماوي موضوع حساس وخطير.

و الذي سوف تثير  معه غضب مشاعر الشعوب الاوروبية والامريكية ضد حكوماتها ، هذا بالاضافة الى تقوية نفوذ جبهة النصرة اي بمعنى سيطرة الاتجاه الاسلام السياسي الاصولي لمسار ومستقبل الثورة ما بعد سقوط بشار، في الوقت الذي تفرز الثورة في مصر وليبيا وتونس نتائج لم تكن وفق رغبات صناع القرار ، وبدون شك و الذي نعتقد جازما ان سقوط بشار حتمي واكيد لا محال لكن قد يستغرق  وقتا لاسباب وسيناريوهات لم تنته بعد ،اي انه  لم  يعد بعد الانتهاء من  اتخاذ القرار النهائي في مطبخ واشنطن وموسكو والاطراف الاخرى و  في الدائرة الضيقة؟؟؟؟ .

لذا نرى ان  قرارتسليح المعارضة من قبل امريكا واوروربا قد وصل الى النهاية بعد  ان اخذ وقتا من النقاش والتدوال بين الاطراف في دول اوروبا، بعد ان كان هناك تباين  واختلاف في الموقف حول الالية والتوقيت وكيف ولمن اعطاء وتزويد السلاح ؟؟؟؟، و لاية المعارضة وماهي شكلها، التي هي متعددة الاوجه والايدولوجية،  ناهيك عن طبيعة سوريا الديمغرافي وتكوينها الاثني والديني والمذهبي والطائفي ، من هنا نرى نحن حزب يكيتي الكوردستاني بان موضوع تسليح المعارضة باتت ضررورة وستنفذ و قد اتخذ القرار بشكل فعلي وماصرح به الرئيس اوباما قد حسم ذلك بشكل نهائي لاسيما تجري المشاورات قبل جنيف ٢ ، وستفذ بعد ذلك مباشرة وذلك كي لا يتم ترجيح كفة سيطرة النظام ، بعد ان استطاع بعض الشيء بدعم ومشاركة حزب الله في السيطرة على القصير والاستعداد باتجاه حلب ومحاصرة مناطق اخرة واستعادت نفوذه في اكثر من موقع ومنطقة ؟؟؟؟ وبعد ان تتم تسليح المعارضة سوف تتحول مسار الثورة الى ثورة مناطقية وحرب طائفية وعرقية اي مرحلة حرب اهلية باشكال مختلفة اي  كل منطقة تقود المعركة بنفسها وبارتباط مع المحيط الاقليمي اي ولو تسيير بشكل فعلي هكذا منذ زمن ولكن بتواتر بطيء وعندهها ستقوم  بادارة  نفسها عسكريا وجماهيريا واقتصاديا…….

اي مرحلة الكونتات ان لم تكن المقاطعات الفدارالية وكل حسب بمفهومه ومصالحه وتماسك وحدته وتهيئة قوته العسكرية والبشرية التنظيمية ..

وهذا ما سياخذ وقتا ربما تفوق توقعات الكثيرين ، اي بمعنى سيفقد بشار الكثير بل معظم من المناطق في سوريا وسيحاول بكافة السبل التمسك بدمشق نهاية صموده و كمرحلة اخيرة قبل الانتقال الى الساحل والبدء بمرحلة جديدة مفتوحة لكل الخيارات نحو مستقبل سوريا؟؟؟؟طبعا بعد ان تتم تدمير الالة العسكرية السورية وترسانتها من قبل اطراف مختلفة ومن قبل النظام نفسه بعد استنفاذ كل الاوراق الذي تستخدمه في التخطيط الذي يعده في مجلس الملي للطائفة العلوي وشيوخها ، ومن ثم وقد يسبق كل هذا وعلى الارجح تعيد الى الواجهة قرار حظر جوي ومناطق امنة بقرار دولي تحت غطاء حماية  السكان والمدنيين والتي اصبحت مشكلة الهجرة خطيرة ولم تعد بمقدور الدول الجوار تتحمل تبعات واثار هذا النزوح والهجرة، امام هذه التحولات والتطورات الدراماتيكية القادمة وعليه علينا نحن الشعب الكوردي  وقواه السياسية والحراك الشبابي والمجتمعي الاستعداد للعبة وتغيير الموازين والمفاهيم في تحمل مسؤوليتهم قبل كل شيء هو العمل بسرعة من اجل ترتيب البيت الكوردي اولا وتعزيز وحدة الصف والارتقاء بقرائتنا القومية لا الحزبية والمصلحية النفعية المؤقتة التي لن تجلب لنا امام السيناريوهات في خلف كواليس اعداء الكورد سوى الهزيمة ولن تكون سوى سحب في صيف الشرق الاوسط الجديد واعادة الخارطة الجغرافية والسياسية اي انه عهد سايكس بيكو.

واتفافية لوزان وسيفر بشكل جديد سؤال يطرحه ترى هل نحن جاهزون للمضي بحلمنا الذي دفعنا فاتورة غيابنا في معرفة دهاليز الغرف المغلقة في كتابة تحديد مصير الشعوب القائمة على رؤى ومصالح مشتركة ، سوريا ستكون بوابة تغير الشرق الاوسط الجديد و ستكون سوريا ملعب التجاذبات الاقليمية اولا في خلط الاوراق وتشويش الهدف على الكورد و الذين يتربصون دائما للنيل من القضية الكوردية ليست في كوردستان سوريا الان فحسب بل في عموم كوردستان وخاصة في اقليم كوردستان العراق ومحاولة من البعض التقليل من دور الاخ الرئيس مسعود البارزاني في المعادلة الدولية والاقليمية والعمل في دفع الصراع الكوردي – الكوري الى الامام من اجل الهاء شعبنا ببعضه وتفويت الفرصة التاريخية التي لن تتكرر مرة اخرى لنا كشعب كوردي وكما لا بد ان تتم الالتزام باتفاقية هولير وتنفيذ تعهداتنا التي تمت برعاية الاخ الرئيس مسعود البارزاني وتثمين دوره التاريخي العظيم في حماية وحدة الكورد وكصمام الامن القومي الكوردستاني .

وفي الحقيقة بمكان انا مايجري في سوريا و في كوردستان سوريا هو جسر ومقدمة من اجل حرية شعب كوردستان في كل الاجزاء الاخرى فان وحدة شعب كوردستان سوريا وتماسكه مهمة قومية وتاريخية ووظيفة كل كوردي انها معركة النهوض القومي والوطني كورديا وسوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمد دلي تناولتُ قبل عشر سنوات مسيرة الحركة الكردية في سوريا في مقالٍ نشِر في موقع “ولاتي مه” وغيره، تحت عنوان «الاستحقاق النضالي»، الذي تركز منذ عام 1957 حول إثبات الوجود الكردي ومواجهة السياسات الشوفينية لنظام حزب البعث ومشاريعه الممنهجة ضد الشعب الكردي. ورغم محاولات توحيد الصف والتحول إلى فاعل سياسي وعسكري أثناء ما عرف بالثورة السورية، بقيت هذه الحركة…

خالد السينو Khaled Al Sino لا يبدو موقف الرئيس مسعود بارزاني وقيادة إقليم كردستان من اندماج قسد بالدولة السورية موقفا جديدا أو مفاجئا .. فهو امتداد لتحذيرات قديمة من أن يتحول القرار الكردي في سوريا إلى جزء من صراع إقليمي أكبر، لا يملك كرد سوريا التحكم في مساره أو نتائجه. لم يكن اعتراض الرئيس البارزاني على مقاومة داعش أو على…

المحامي رضوان سيدو منصب مستشار لرئاسة الجمهورية هو وظيفة استشارية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية لتقديم الرأي و الخبرة المتخصصة و لكن لا يحمل المستشار أي صلاحيات تنفيذية مستقلة . – يصدر تعينه بمرسوم أو قرار رئاسي . – يتبع المستشار مباشرة لرئيس الجمهورية و لا يخضع لسلطة رئيس مجلس الوزراء أو الوزارات . – لا يملك المستشار حق إصدار قرارات…

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…