تشويه وتزيف الوعي الكردي

أمين عثمان

في ظل الفوضى وتدفق المعلومات بغزارة والأثار السلبية للعولمة وعدم الرقابة على المعلومات وفقدان دور المثقف الكردي وضياعه ..؟

يتدفق بشكل يومي عدد هائل من المعلومات عن طريق فيسبوك وتوتير ويوتيوب دون رقابة ، حيث يتلقى الفرد هذا الكم من المعلومات ويعيش فوضى ودون رقابة وعدم معرفة الخبر الصحيح من الخبر المزيف لتعدد المصادر .
كان كوردستان سجنا كبيرا يمنع دخول الخبر وحظر معلوماتي وحتى حظر اللغة والكتابة وانغلاق تام ، وبدخول التكنولوجيا وثورة العولمة والمصادر الكثيرة للمعلومات يخلق وعي مزيف ومشوه لدى الكردي ، أشار اليها الكثيرون سابقا على أثار العولمة على ثقافة الشعوب وعلى عاداتها وتقاليدها وانصهارها وتسطيح وتشويه الوعي .

في ظل فقدان وغياب دور المثقف الكردي الذي يمتلك الضمير الحي والانساني ، ظهرت القشور والانتهازيين في ظل الفوضى ، وأدى الى تشويه وتزيف الوعي لدى المجتمع والاططياد في الماء العكر ، لذا ظهرت الاقلام المزيفة والمشوه تنشر الحقد والكراهية .

ظهرت طفرة من يسمون أنفسهم مثقفين وثوريين ومناضلين من لا تاريخ لهم بل كانوا يعيشون في الهامش ،أو من المصفقين والتابعين للسلطة سابقا .

لم يلعب المثقف الكردي دور التنوير والثقافة وخلق الوعي الكردي بشكل صحيح .
وظهرت أصحاب البلاط والملوك والمؤتمرات والشاشات ، أصحاب الأقلام المزيفة بعيدا عن الاخلاق والضمير والانسانية ، فأصبح المزيف كاتبا والكاتب مهمشا ، والخائن ثوريا والثوري خائنا ، والعميل وطنيا والوطني الحقيقي عميلا ، والمرتزق سياسيا والسياسي غائبا ، وتاجر الحروب قائدا والقائد الحقيقي شهيدا .

الاعلام الكردي وخاصة التلفزيون وبعض المواقع الكردية تلعب دور الطابور الخامس في تفتيت وتشويه الوعي من خلال زرع الفتن والاتجاه الواحد ومحاربة الرأي الاخر دون ادارك أثار ذلك على الوعي العام الكردي .

لذا يتطلب من الاعلام الكردي دور كبير في تشكيل الوعي الكردي ورقابة صارمة وخاصة في المواقع الكردية والتلفزيون لانهما المصادر الاساسية للخبر والمعلومات .

ولاننسى أبدا أن هناك السياسي والثوري والوطني والكاتب والاعلامي الذي يعمل كجندي مجهول بشكل جوهري بعيدا عن القشور.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…