صراع الديوك

 دلكش مرعي

إن السبب الجوهري في استفحال الصراعات الحزبية السائدة في غرب كردستان وضراوتها  تكمن في انعدام  بيئة اجتماعية واعية تمتلك وعيا ذاتيا تمكنها من وضع حداً لتصرفات هذه الأحزاب وصراعاتها البائسة وتتمكن عبر ذلك من تحقيق ذاتها وطموحها وحقها المشروع كشعب يعيش على ترابه الوطني ويستحق الحرية ….

إن غياب هذه البيئة  أنتج واقعا سياسيا متأزما أو لنقل متناحراً تضر بمصير الشعب الكردي وتزعزع وحدته وتميع بهذا القدر أو ذاك انتمائه القومي والوطني وتدفعه نحو مسار خاطئ  ……..

فمن المؤسف  قوله بأن المجتمع المتخلف الذي لا يملك وعياً ذاتياً ولا يملك زمام المبادرة لتقرير مصيره ولا بنية معرفية صحيحة يتحول  إلى مزرعة موبوءة  يتطفل عليها الانتهازيين وبائعي الوطنية والمتاجرين بدماء الشهداء واللصوص وبائعي الضمير والوجدان …..

لأن المجتمع المبتلي بموروث فكري متبلد وبمفاهيم شمولية جامدة تشل حركة العقل وتخفق في إنتاج التفكير السليم .

لن يتمكن من تحقيق أنجاز وطني متميز عبر هذه الحالة ولن يتمكن أفراد مثل هذا المجتمع حتى من تحقيق ذاتهم وطموحهم الشخصي أو أي إنجاز يحقق احترامهم المجتمعي …..

والأكثر إيلاماً بأن افتقار أفراد المجتمع إلى الوعي والمعرفة الصحيحة يدفعهم إلى الطاعة العمياء للعصيبة التي ينتمون إليها أو الولاء المطلق للزعيم الأوحد القادر على كل شيء أو الولاء لفكرة شمولية متكلسة أو التعصب المطلق لعقيدة معينة أو لطائفة  أو لحزب ما أملا في تحقيق ذاتهم العاقر المصاب بالعقم والعلل فالمتخلفون يعانون من أزمة نفسية ورغبة مكبوتة مستحيلة التحقيق ومتعذرة وصعبة المنال عبر تفكيرهم المأزوم فيحاولون تحقيق ذاتهم المريض عبر التعلق والذوبان في العصبيات المذكورة  التي يجعلونها تعلو وتتجاوز الذات ومصلحة الشعب والوطن وكل ما لا ينتمي لعقلهم المأزوم ورغبتهم المكبوتة فيتحولون عبر هذه الحالة البائسة إلى إمعات لكل ناعق وعبيداً مخدوعين يصفقون لتجار السياسة وسماسرتها 
 إن التخلف والضحالة الفكرية هي كارثة حقيقة بالنسبة إلى الإنسان فالمتخلف لا يستطيع مجابهة الواقع وحل إشكالياته أو مجابهة المشاعر والانفعالات التي تولدها فشله في هذا الواقع – فهذا الخواء الوجودي واللاشيئية واللاقيمة –  تفجر أقصى حالات الغضب والعنف المدمر لديه لأنه يعيش خارج مفاهيم العصر والمدنية والزمان والمكان .
صفوة القول هو إذا ما استمر صراع الأحزاب الكردية إلى ما هو عليه في هذه الأيام من ضراوة ولم يحتكم من يمثلونها إلى العقل ويضعوا مصلحة الشعب الكردي فوق مصالحهم الحزبية قد يدفع هؤلاء الشعب الكردية إلى دفع ضريبة باهظة الثمن لن تعوض في المستقبل … فإذا كان الطفل الصغير يدرك بأن وحدة الشعب الكوردي بقواه السياسية هي الضمانة الوحيدة لمستقبل الشعب الكردي وهي الضمانة الوحيدة لانتزاع حقوقه المشروعة فلماذا لا يدرك جهابذة الفكر القومي الكردي هذه الحقيقة  ولماذا يدفعون بهذا الشعب المسكين الذي عانى قرونا من الظلم والاضطهاد إلى حافة الهاوية ؟؟؟ 
 فيبدو بأننا كغيرنا من أبناء  شعوب هذه المنطقة لن نتمكن من الخروج من التاريخ الآسن وفكره ألظلامي على المدى المنظور في غربي كردستان فما زلنا نعيش بقيم عصور الانحطاط  وفكره المدمرة ومفاهيمه الشمولية التي مضى عليها قرون وقرون  

 كلمة أخيرة في نهاية هذه السطور نقول : بأن التخلف الفكري والثقافي هما من أهم دعائم التخلف الاجتماعي وإمراضها المزمنة  وهي علة العلل وهي التربة المنتجة للاستبداد والطغيان ولجميع التناقضات والتنا حرات السياسية والاجتماعية المؤلمة التي نعاني منها  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…