تصريح حول حالة التوتر الجارية بين الأطراف الكردية و تداعياتها

  إسماعيل حمه
عضو الهيئة الكردية العليا

إن حالة التوتر التي شهدتها الوضع في المنطقة الكردية خلال الأيام الماضية على خلفية احتجاز مسلحي ب.

ي.د أو مجلس شعب غرب كردستان لعشرات من كوادر الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) أثناء عودتهم من إقليم كردستان, إنما هو تحصيل حاصل لجملة من الممارسات اللامسؤولة وأعمال شبيه بأعمال البلطجة من خطف واحتجاز وقتل وتهديد وكل أشكال الإهانة من جانب هؤلاء المسلحون خلال الأشهر الطويلة الماضية.

وقد حذرنا في الهيئة الكردية العليا دائما من تداعياتها الخطيرة على الهدوء النسبي للأوضاع في المنطقة الكردية وبالتالي على مصالح الشعب الكردي ومستقبل قضيته القومية, ودعونا مرارا إلى وقفها لأنها شكلت تهديدا دائما لحالة الشراكة والوفاق بين المجلسين الكرديين ولاتفاقية هولير المبرمة برعاية مشكورة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان- العراق-,
 ولكننا لم نجد آذانا صاغية من جانب الأخوة في مجلس شعب غرب كردستان, بل أنهم تصرفوا دائما ولازالوا يتصرفون على أنهم الجهة الوحيدة التي تمثل مصالح الشعب الكردي وإرادته رغم أن الحقائق على الأرض تؤكد عكس ذلك, واستفردوا بإصدار الأوامر والقرارات المصيرية تحت حجج وذرائع لا تستقيم مع حقائق الواقع, بل حاولوا دائما اختطاف الهيئة الكردية العليا التي كان ينبغي لها أن تمثل إرادة الحركة التحررية الكردية في كردستان سوريا بجميع تياراتها وأجنحتها حسب اتفاقية هولير, وتصرفوا ولازالوا وكأنهم الطرف الوحيد الذي يمثل الهيئة الكردية العليا في تجاهل واضح لإرادة ممثلي المجلس الوطني الكردي في هذه الهيئة, وتأكيدا على ذلك فهم لازالوا مصرون على استخدام اسم الهيئة في إصدار القرارات والأوامر من جانب واحد, رغم تعطيلهم لاجتماعات هذه الهيئة منذ ما يقارب الشهرين, وهذا يؤكد ولـلأسف بأنهم لا يردون من هذه الهيئة شراكة فعلية كما أقرتها اتفاقية هولير, وإنما يردونها غطاء مفرغا من كل محتوى لشرعنة ممارساتهم ومحاولات استفرادهم بالسيطرة على المنطقة الكردية عبر قوة السلاح.

رغم كل ما مضى لازلنا نعتقد بأهمية استمرار هذه الشراكة بين المجلسين الكرديين نظرا للظروف الاستثنائية جدا التي تمر فيها سوريا وكردستان- سوريا وأهمية تطبيق اتفاقية هولير وتفعيلها على الأرض على قاعدة الاحترام المتبادل وروح الشراكة الحقيقية, وإعادة النظر في سلوك وممارسات العناصر المسلحة بما يراعي ويحترم معايير حقوق الإنسان ووقف كل أشكال الانتهاكات التي تجري من جانب واحد وفك حجر كل الموقوفين, وأخص بالذكر ولات مراد ورفاقه ومسعود حسين وهيفدار ومن معه وكل النشطاء الكرد المحتجزين لأسباب سياسية فورا, وإسناد قضية الاعتقالات إلى الهيئات المشتركة المنبثقة عن اتفاقية هولير ومحاضر جلسات الهيئة الكردية العليا( اللجنة الأمنية, اللجنة التخصصية, لجنة الصلح والعدالة) المشكلة منذ شهور والتي بقيت مجرد هيئات شكلية بسبب إصرار الأخوة في مجلس الشعب لغرب كردستان على تجاوز هذه الهيئات والالتزامات التي تفرضها لوائحها الداخلية, والتصرف بصورة منفردة كسلطة أمر واقع.

بل والسعي أيضا بكل السبل لاحتكار امتلاك السلاح في المنطقة الكردية دون أي وجه حق وعلى الضد من نصوص اتفاقية هولير ومحاضر جلسات الهيئة الكردية العليا التي تؤكد على ضبط وتنظيم حمل السلاح في إطار الهيئات المشتركة وليس إباحتها لجهة معينة وحجبها عن جهة أخرى في ظرف تعيش فيها سوريا كلها والمنطقة الكردية في غابة من السلاح من جانب النظام والمعارضة.
 ويبقى واهم من يعتقد, سواء أكان حزبا أو مجلسا, بأنه يستطيع بمفرده أن يتحمل أعباء إدارة المنطقة الكردية في هذه الظروف الخطيرة, أو يتصدى للتحديات التي تواجهنا وتواجه قضيتنا وشعبنا, أو أن الأوضاع والتوازنات يمكن تبقى هكذا إلى ما نهاية, بينما تشهد فيه سوريا متغيرات هائلة في كل لحظة.

ولذلك فأن منطق العقل يقتضي منا جميعا التخلي في هذه المرحلة عن الحسابات الخاصة جدا والانحياز إلى مصلحة الشعب والقضية والتمسك بتطبيق اتفاقية هولير بين المجلسين تطبيقا فعليا بما يحقق الإرادة الحقيقية للشعب الكردي وجميع مكونات المنطقة الكردية وإلا فإننا مقبلون على الدخول في نفق مظلم لن يكون فيه رابح وسيكون الخاسر فيه في كل الأحول شعبنا وقضيتنا.

22-5-2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…