سوريا….. معادلة مستحيلة الحل!!

لازكين ديروني

لقد سكت الشعب السوري طويلا تحت الظلم و الاستبداد و الاستعباد و الحرمان و القمع لاسباب نجهلها حتى هذه اللحظة , الم يسكت الشعب السوري امام مجازر حماه و حلب في الثمانينات من القرن الماضي على يد هذا النظام حيث عشرات الالاف من الشهداء و المفقودين و المعتقلين و المهجرين , الم يسكت الشعب السوري امام المشاريع العنصرية و الشوفينية بحق الشعب الكوردي في سوريا على يد هذا النظام مثل حرمان مئات الالاف من العائلات من جنسيتهم السورية و مشروع الحزام العربي و الذي تم بموجبه الاستيلاء على اراضي الفلاحين الكورد و توزيعها على فلاحين عرب من محافظة اخرى بحجة غمر اراضيهم تحت المياه
و بناء قرى لهم في المناطق الكوردية على شكل مستوطنات بغية تغيير الاغلبية السكانية للكورد في مناطقهم و تبديل اسماء المدن و القرى الكوردية بالاسماء العربية لتعريب المنطقة الكوردية , الم يسكت الشعب السوري امام انتفاضة 12 آذار الكوردية و قمعها بشكل وحشي و اتهام الكورد بالانفصال و ارتباطهم بقوى خارجية , الم يسكت الشعب اللبناني قرابة 30 سنة امام احتلال بلدهم على يد هذا النظام و جعله محافظة سورية, الم يسكت الشعب السوري عندما جعل حافظ الاسد نفسه قائدا لهم الى الابد و فرض عليهم ترديدها صباحا مساء , الم يسكت الشعب السوري عندما جعلوا سوريا سوريا الاسد , الم يسكت الشعب السوري عندما جعلوا الحكم في سوريا وراثيا .
و اليوم عندما تجرأ الشعب السوري و فتح فمه و قال لا لهذا النظام , لا للظلم و القمع و الاستبداد و الحرمان و طالب بالحرية و الكرامة انظروا ماذا حل به على يد هذا النظام , مئات الالاف من الشهداء و المفقودين و المعتقلين و الجرحى و ملايين من اللاجئين خارج الوطن و في داخله, مئات المجازر في المدن و البلدات و القرى و قصف الشعب بالطائرات و الاسلحة الكيماوية و هدم المنازل على رؤوس ساكنيها , و حصار المدن و القرى و قطع الماء و الكهرباء و الاتصالات عنهم و منع وصول المواد الغذائية اليهم .
ان ما يحدث في سوريا اليوم لم يحدث له مثيل في تاريخ البشرية , انه ليس حرب عالمية بين دول متحالفة , انما شعب في بلد واحد يفتك ببعضه , يشرب من دم بعضه , يأكل اعضاء بعضه دون رحمة او شفقة , هناك مناظر و صور تقشعر لها الابدان, اطفال و نساء و شيوخ في العراء دون مأوى, انتهاك للحرمات, لم يسلم منه شيء لا الحيوان و البشر و حتى الحجر و الشجر .
كل هذا يحصل في سوريا منذ اكثر من سنتين و العالم كله يتفرج و يشاهد و لا احد يستطيع ان يحرك ساكنا و يردع هذا النظام لا الدول الكبيرة و لا الصغيرة , لا مجلس الامن و لا الامم المتحدة , لا محكمة الجنايات الدولية ولا منظمة حقوق الانسان , لا جامعة الدول العربية ولا القمم العربية ولا الخليجية , اسرائيل فقط تستطيع ان تفعل شيئا ان ارادت و لمحت بذلك للعالم عندما نفذت بعض الضربات الجوية لمواقع داخل سوريا دون خوف او حساب من احد ,
المعارضة السورية نفسها تشتتت و تفرقت و اصبحت اطراف متناقضة و متصارعة فيما بينها و ارتبطت باجندات خارجية و دخلت جماعات مسلحة الى سوريا ليس لها علاقة لا بالحرية ولا بالكرامة و لا بالثورة السورية و انما جاءت لفرض افكارها المتطرفة على الشعب السوري و هكذا اصبحت الثورة السورية ثورات, متصارعة و متناقضة و تزداد الوضع السوري تعقيدا يوما بعد يوم و خرجت الامور من يد الشعب السوري الضحية , اذا هناك اسباب نجهلها وراء بقاء النظام السوري حتى الآن لذلك نقول مسألة سوريا شبه مستحيلة ان لم نقل مستحيلة على الاقل في المدى القريب.
18/5/2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…