قضية للنقاش – 75 الى كل كردي سوري وطني ثوري : وماذا بعد ؟

صلاح بدرالدين

    بعد عامين واثنين وعشرين يوم من الثورة الوطنية السورية نقف اليوم لنحصد نتائج وخيمة لما زرعته الأحزاب الكردية بأدائها الفاشل في ادارة الأزمة.

 جميع هذه الأحزاب ناصب الحراك الشبابي الكردي الثوري العداء واستهدف الناشطين اغتيالا وخطفا وتهديدا وضغوطا وحصارا بالتعاون مع أجهزة السلطة وخاصة جحافل ” المخابرات الجوية ” وذلك تمشيا مع موقف سياسي معادي للثورة اما متعاون مع النظام قولا وعملا في حالة جماعات – الآبوجيين – أو باسم – الحيادية – في حالة أحزاب – المجلس الكردي – والحالتان تصبان لصالح نظام الأسد.
 جميع هذه الأحزاب استقووا  بالعامل الخارجي الى أبعد الحدود وبحثوا عن الغطاء القومي لستر عوراتهم وابتعدوا عن القضية الوطنية السورية وأهملوا وتناسوا البعد الوطني السوري ثورة ومعارضة وكفاحا واسترسلوا في المزاودات القوموية الزائفة سبيلا لتضليل الشعب الكردي وفي الوقت ذاته مارسوا لعبة – المناقصات – أمام أقرانهم من ذوي النزعة الشوفينية على الجانب الآخر.

 جميع هذه الأحزاب مسؤولون عن تفريغ المناطق الكردية من الشباب وسيادة نوازع العنف والانتقام والترهيب واثارة النعرات العنصرية مع الآخرين من غير الكرد ونشر مظاهر الارهاب ورفض الآخر والتخوين ويتحملون مسؤولية حرمان الكرد وحركتهم من أي برنامج سياسي واقعي مقبول.
  كل مشاريع الأحزاب باءت بالفشل الذريع لأنها لم تبنى على أساس سليم ولم تنطلق من مصالح الشعب والوطن فالمجلس الكردي انتهى منذ أمد بعيد والهيئة العليا في عداد المفقودين أما الاتحاد السياسي فحدث ولاحرج .
  غالبية الأحزاب الكردية السورية وتحت سيطرة جماعات – ب ك ك – أعادت تمركزها في ظل مشروع سلطة نظام الأسد وأصبحت جزءا من مناوراتها السياسية والأمنية الى درجة أن متزعم اليمين القومي الكردي السيد – عبد الحميد حاج درويش – الذي أضاف مؤخرا لسجله الحافل ! خزيا آخر عندما انضم الى قافلة المتعاملين مع أمن  (الحرس الثوري الايراني – فيلق القدس) ومن مدينة السليمانية ونفذ باكورة تعليماتهم في الامتناع عن المشاركة بلقاء الأحزاب الكردية السورية  الذي دعا السيه السيد رئيس اقليم كردستان العراق وذلك في اطار النفير الايراني العام من الدرجة الثانية لدعم نظام الاسد وتجلى في المشاركة القتالية الواسعة لقوات حزب الله اللبناني بمعارك منطقة حمص ضد الجيش الحر ودخول روسيا عمليا في المعارك مقرونا بتحرك سياسي قاعدته – هيئة التنسيق السورية – وجناحه العسكري من جماعات – ب ك ك – مما يعني أن قيادة جناح – قنديل – الايراني الهوى مازالت عاملا لاجما لعملية السلام التركية – الكردية ومؤثرة في الدفع باتجاه موالاة نظام الأسد.
 وماذا بعد ؟ بالرغم من كل ماحصل هناك فرصة حتى أمام عدد من الأحزاب الكردية السورية للتراجع عن الخطأ واعادة النظر والعودة الى الأصول والجذور بالعودة الى الموقف السليم الى جانب الثورة والحراك الشبابي الكردي والانضمام الى – الأكثرية الصامتة – والكتلة الكردية الوطنية الثورية ولجميع هؤلاء مصلحة مشتركة في اعادة اللحمة بين الكرد والمكونات الوطنية الأخرى في اطار الثورة واهدافها في اسقاط النظام واعادة بناء الدولة الديموقراطية التعددية وذلك بالتوافق جميعا على صياغة البرنامج الكردي الجديد المشترك هذا ماأراه وأتمناه والقضية تحتاج الى نقاش .

– عن موقع الكاتب على الفيسبوك – salah badradin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين جلبي @HusseinJelebi ينبغي للحكومة السورية التعامل مع ملف “وحدات حماية المرأة” التابعة للبككة بطريقة مختلفة عن تلك التي يطالب بها القائمون عليها. فالمقاتلات معظمهن في الواقع مجندات قسرياً، جرى خطفهن وتجنيدهن عندما كن قاصرات، وقد تعرضن لغسيل دماغ ايديولوجي مستمر، فأصبحن لا يفقهن شيء سوى الولاء للبككة وحمل السلاح، لذلك بدلاً من ضم الوحدات إلى/دمجها في وزارة الداخلية،…

أمين كلين ياسادة الافاضل: نتعرض اليوم لقضية حل قسد نقول لاداعي للفرح ولاداعي للاكتئاب ، لان قسد لم يتشكل بإرادة كردية بل تشكل بإرادة أمريكية ( فاليشرح لنا السيد أحمد جربا الذي شغل منصب قيادة المعارضة السورية استدعي الى واشنطن واجتمع معه الرئيس اوباما في الغرفة السرية الامريكية ثم أصبح قسديا ) وحل ايضا بقرار امريكي ، وهم الذين منحوا…

خالد حسو تُثبت التجارب التاريخية، قديمها وحديثها، أن الشعوب والقوى السياسية التي تفتقر إلى وحدة الرؤية والموقف والقرار والصف سرعان ما تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها وتأثيرها، وتتحول من طرف فاعل في صناعة الأحداث إلى طرف ينتظر ما تقرره القوى الأخرى. وفي الصراعات الاجتماعية والقومية والوطنية الكبرى، لا تكفي التضحيات وحدها، ولا تكفي البطولات، ولا كثرة الأحزاب والتنظيمات، ما لم…

د. مرشد اليوسف أحياناً، عندما أكتب في الشأن السياسي، لا أتناول بالضرورة واقعاً قائماً أو تطورات مؤكدة، بل أطرح رؤية أراها ممكنة، أو أعبر عن أمل سياسي أعتقد أنه يخدم مصلحة الكرد وسورية معاً. ومن هذا المنطلق ينبغي قراءة ما أطرحه حول مستقبل العلاقة بين الكرد والدولة السورية، بوصفه تصوراً مشروطاً لا خبراً منجزاً. في هذا الإطار، يمكن النظر…