محكمة جنايات أحداث الحسكة بين الدستور وشوفينية وفساد البعض

منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)

 

ان من أهم المبادئ القانونية المعروفة للجميع إن أي قانون أوأي مرسوم أو قرار في الدولة يستمد شرعيته من الدستور, وانه متى كان كذلك وجب العمل به وعدم مخالفته, ومن بين الصلاحيات التشريعية التي منحها الدستور لرئيس الجمهورية هو صلاحية اصدرا العفو, وفق إجراءات أصولية معينة,سواء أكان ذلك العفو عاما أو خاصا وإبان أحداث القامشلي الدامية في آذار/2004/م, اصدر السيد رئيس الجمهورية المرسوم التشريعي رقم /41/ بتاريخ 15/7/2004م ليشمل عددا من معتقلي الأحداث,ثم ليعقبه بتاريخ /30/3/2005م بعفوٍ شامل آخر عن جميع المعتقلين على خلفية تلك الأحداث, والذين لاقوا في زنزانات الأجهزة الأمنية أقسى أنواع العقوبات الجسدية والنفسية التي لا توصف, لا بل إن بعض رفاقهم قد استشهدوا تحت التعذيب, وجاء هذا العفو الأخير, مكملا لحديث السيد الرئيس الذي أكد فيه أن الكورد هم جزء أساسي من تاريخ سورية ومن النسيج الاجتماعي السوري,  وذلك لقطع الطريق أمام كل الذين يحاولون الصيد في الماء العكر, بعد أن توضحت الصورة الحقيقية لهذه الأحداث, وبدأت تتكشف يوما بعد آخر عورة أولئك الذين يحيكوا مثل هذه المؤامرات التي لا ترضي إلا عقولهم المريضة, وأفكارهم القائمة فقط على نفي الآخر, ودس الدسائس,لتظل الأمور تحت أيديهم , فيمعنوا في غيهم, بإفساد كل شيء جميل في هذه البلاد من شجر.

وحجر, وبشر,بغية نهب كل شيء يطاله يدهم تحت غطاء افتعال مثل هذه الأزمات, التي تمكنهم من حجب الحقائق وإن إلى حين, ويبدو إن مثل هذا العفو لم يروق لهؤلاء, خاصة وان الكورد ومعهم كل الخيرين في البلاد بدءوا يفكرون بضرورة تجاوز هذه المرحلة والإعداد لمرحلة قادمة عنوانها إحقاق الحقوق ومحاربة الفساد,الأمر الذي أصبح يقض مضاجع هؤلاء, وبدؤوا بنفث سمومهم من جديد, واذراف دموع النفاق, والظهور بمظهر الدفاع عن أموال الدولة التي أتلفتها الأحداث, وذلك للتغطية بها على كل ما نهبوه وسرقوه وجاءت شماعة الأحداث ليعلقوا عليها كامل غسيلهم المتعفن المتسخ, وذلك بمتابعة هذه الدعاوي  أمام محكمة الأحداث بالحسكة وغيرها من المحاكم للمطالبة بالتعويض عن الأموال التي أتلفت أو أحرقت والتي بمجملها لا تساوي أو تعادل حجم النهب أو الفساد الذي أحدثه مثل هؤلاء في دائرة من دوائر الدولة, وعلى الرغم من مراجعة المحامين الوكلاء ولأكثر من مرة السيد وزير العدل للقيام بدوره في إصدار التعليمات اللازمة كون مرسوم العفو جاء شاملا لجميع المعتقلين وما هم مطالبون به مدنياً أو جزائياً والذي وعدَ خيرا, إلا أن محكمة الأحداث أبت إلا أن تنصت لهؤلاء ودفوعهم الشوفينية, وتلتفت عن مرسوم العفو والقفز عليه وعلى كل دفوع وكلاء هؤلاء المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة, وتبدأ بإصدار أحكام قاسية بحق اثنين منهم وهما:

       1ـ   كاوا محمد سعيد صالح بكر.


       2ـ   حسين ديب خليل.


إذ أصدرت المحكمة المذكورة حكمها بتاريخ /6/2/2007م بالسجن عليهما ستة أشهر وغرامة مقدارها /50000/ ل.س وإلزامهما بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ /76500000/ ل.س ستة وسبعون مليون ليرة وخمسمائة ألف ليرة لدوائر الحكومية المدعية.

إننا في منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف) ندين هذا الحكم الغير قانوني والجائر,ونطالب الجهات المعنية وكافة منظمات حقوق الإنسان وهيئات المجتمع المدني والمفوضية الاوربية لحقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة للقيام بواجبها والضغط باتجاه إلغاء هذه الإحكام وما يمكن أن يصدر بحق آخرين لاحقا.

 

  14/2/2007م

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…