بين فكر أوجلان المثقف…. ونهج البارزاني المناضل ….!!!؟؟

خليل كالو

هناك جيش من المتسلقين والمرابين يأكلون من خبزهما الآن وهم السبب في هشاشة وعدم تماسك المجتمع الكردي وكذلك نشوء السياسة والتنظيم الكردواري بدل الحزبوية أيضا  ..!! لقد تعرفت على الأول عن قرب فكان خير المثقفين والمفكرين بالنسبة لزمانه وما زال  وعلى الثاني من خلال قراءة سيرة تاريخه الشخصي النبيل ونضاله العظيم على مدى نصف قرن فكان خير الرجال والمناضلين في زمانه أيضاً .

فلا يشك أحد بوطنية وقومية هذين العظيمين إلا من كان واسع الذمة وقليل الوجدان وابن أمه ..

في الوقت الذي لا ضير أن يقتدي الكرد بسيرة رموزهم النضالية ومنهج تفكيرهم في التعامل مع الواقع الذي يعيشه الكرد واستخلاص الدروس والعبر من مراحل تعرضوا للظروف القاسية وكيف خلقوا الحياة من الموت والعدم وكانوا قوة للحل أو الحل ذاته وفي المبادرة والانطلاقة بأحسن من سابقاتها كلما تعثروا أو ضاقت بهم الأحوال ..

 إن الغلو والمبالغة من قبل البعض الكثير وخاصة الحزبوي و ذوي الثقافة السطحية  في استحضار هذين الشخصين والاستظلال بظلهما كلما أرادوا الاختباء والتسويق لذاتهم الشخصية والحزبوية  أمر يسيء  أكثر مما يمجد ويخدع البسطاء من الناس وما يستوجب على كرد اليوم هو البحث عن الشخصية الفعالة في الساحة و الميدان وتوظيفها عملا لا الاتكاء على التاريخ والتي تتخذ من الإنسان منطلقاً لها ومادة لبحثها وتبحث عن الذات الفاعلة في ثنايا المجتمع وتسخير طاقاته لأجل أهداف سامية وتسعى إلى تنمية القدرات الفكرية والثقافية في هذه المرحلة لا العيش مع الماضي الذي لا يجلب سوى ندب الحظوظ واللعنة على ظروفه .

    لا شك بأنه ما زالت الذات الغامضة والضائعة والفاسدة المهترئة تتخبط هنا وهناك وتسرق التراث المجيد مستغلة سيرة هذين الرجلين العظيمين وهي السبب في تعثر عملية نهوض الحركة الكردية في هذا الجزء من الوطن منذ بداية سنوات وكانت سبب الأزمة في القيادة  والتنظيم الكردواري التي بدورها أصابت عما حولها من النفوس الطيبة بالعلة ذاتها.

فلم تكن هناك أزمة في الموضوع الذي يفكر به الشعب الكردي ولم يتغير حقيقة ذلك الموضوع حتى الآن ولم يكن ينقص الكرد من الرجال الإرادة والرغبة بل كانت العلة في داخل تلك الشخصية المراوغة والمرابية التي سوقت لذاتها أولا وأخيرا حيث يبقى الفكر السليم دائماً في الذات السليمة وأن هذا النمط من الشخصية مازالت متعثرة وتحاول النهوض ولكن تفشل على الدوام ولم تستفد من تجاربها وهي عصابية في تفكيرها ومريضة في سلوكها وتحتاج إلى العناية والمعالجة في عيادة  الفكر القومي والوطني ، ومع ذلك تصر على السير ظناً منها إنها تسير نحو الهدف وهو عكس ذلك وأن علتها ومصيبتها بأنها لم تبحث يوماً عن ذاتها تصحيحا أو نقدت سلوكها أو استفادت من غيرها وكأن العطل فيها ميكانيكي يمكن أن يتجاوزه الناس بالتناسي والتقادم .

 إن المصيبة التي ابتلى بها الشعب الكردي هو هذا النمط من الشخصية القزمة والمنغلقة والبعيدة عن الروح القومية والوطنية المفتعلة للأزمات وغير مبدعة في تفكيرها وغير خلاقة وهي قد دخلت جسم السياسة عنوة وفي غفلة من التاريخ.

فهي تدعي التضحية ومستفيدة وتدعي التنظيم وفوضوية وعلى رأس هرم التخبط وتحافظ على الفوضى والثرثرة لأنها مدينة ببقائها على بقاء الوضع الفاسد وتنشغل نفسها في قضايا جانبية وبعيدة عن المسألة الأساسية كي تتستر على فشلها وعقم حركتها وسخافة آرائها وفكرها .

فكم من شخصية من هذا النمط الكاذب تحتل الواجهة الأمامية للمشهد السياسي الكردي الآن  وفعلت ما فعلت دون أن تنتقد نفسها مرة واحدة ولم تغادر طالباً الصفح والغفران والعفو من الشعب الكردي أو قدمت استقالتها من الوظيفة التي يشغلها فاتحة المجال أمام الكفاءات الشابة والحقيقية ..

فأي أخلاق وناموس في صدور هؤلاء وأي إحساس قومي أو وجدان وطني لديهم ..؟ بل على العكس هم مستمرون في الإثم والخطيئة ذاتها بأساليب متنوعة ويطلبون من الشعب تصديق ذلك حتى وصلت البعض منها  إلى حد العداء لأهداف وحقوق الشعب التاريخية دون أدنى اهتمام واحترام لتاريخ هذه الأمة العظيمة التي قاومت من أجل بقائها والشخصيات والرموز المقتدية بها وإن لهؤلاء المتلصصين والمتسلقين الآن اليد الطولى في تشتت وتبعثر الطاقات وبقاء الأمة في حالة الضعف والعجز .

21.4.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…