المجلس الوطني الكوردي و الخيار الصعب في اجتماع الاحزاب المرتقب

  كوهدرز تمر *

الحركة السياسية الكوردية أمام منعطف حاسم في المجلس الوطني الكوردي هذه الأيام ، و أعتقد بأنها ستقول كلمة الفصل و الحقيقة و التاريخ التي لا يمكن القفز فوقها ، و هي أن على المجلس أن ينقسم إلى مجلسين ..
كلمة مرّة ربما لكنها الحقيقة و الواقع و (عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم) كما قال تعالى في محكم تنزيله ، فقد برهنت العقود الماضية أن الحركة السياسية الكوردية تنقسم الى أربع تيارات سياسية فكرية و هي:
 1- تيار حزب الاتحاد الديمقراطي أو لنقل حزب العمال الكوردستاني.
2- تيار الحزب الديمقراطي التقدمي و حزب الوحدة الديمقراطي و البارتي (نصرالدين ابراهيم) و اليساري و الديمقراطي السوري التي كانت تسمى (التحالف) سابقا .
3- تيار الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) (حكيم بشار) و المقرب من الديمقراطي الكوردستاني (الجبهة) سابقا
4- تيار حزب يكيتي الكوردي و آزادي و تيار المستقبل (لجنة التنسيق)سابقا .
و لكل تيار اضافات لاحقة انضمت اليه بعد ولادات جديدة في الجسد الحزبي في كوردستان سوريا .
تلك التيارات تقاربت ربما في لحظات حرجة و عند الضرورة و لكن باستحياء ، و لم تتمكن العمل معا في إطار جامع عبر تاريخها دام أشهراً ، الا بعد سير و تقدم الثورة بقيادة الحراك الشبابي و انضمام التيار الرابع اليها مبكرا ، و التحاق التيارات الاخرى بها فيما بعد .

بعضها مكرهة ، و رؤيتها مجتمعة ربما أن الشارع الكوردي سائر دونها و أن الركب فاتها فسعت الى تأسيس المجلس الوطني    الكوردي ليؤسس التيار الأول PYD مجلس شعب غربي كوردستان بعد فشل التيارات الأخرى استيعابه ؟!
أما التيارات الثلاثة الأخرى التي ادعت و أظهرت أنها قادرة على استيعاب بعضها الآخر في مجلس موحد مع الحراك الشبابي الثوري، فقد أثبتت الأيام عدم جديتها و مصارحتها لشعبها و جماهيرها و بالتالي في فشلها في العمل معا ضمن اطار جامع هو المجلس الوطني الكوردي و شلته و أفشلته بالتالي خلال سنة و نصف من عمره و اكثر من سنتين من عمر الثورة و الظرف التاريخي الحاسم و الهام من حياة شعبنا المظلوم المقموع المتلهف الى الحرية و الخلاص ..
كما أبطأت و عرقلت دور المجلس في الهيئة الكوردية العليا المكونة من المجلسين الكورديين و الجامع للتيارات الأربعة السابقة ..
فهل تعود الى رشدها و تقف على الحقائق رأفة بشعبها و لا تضيع و تهدر وقتا أكثر في خلافاتها و صراعاتها التاريخية و تصرح بالحقيقة لشعبها و تقسم المجلس الكوردي الى مجلسين او إطارين على الأقل إن لم نقل ثلاثة (إذ أن التيارين الثالث و الرابع كانت متقاربة و متحدة نوعا ما) ؟؟
و إذا كانت تسعى فعلاً لمصلحة الشعب عليه أن تنهج منهج الحركة السياسية في كوردستان العراق في عام 1992 بعد عام من الانتفاضة الآذارية و التحرير ، و تتنافس في انتخابات ديمقراطية و تدخل الهيئة العليا في اطار كوردي (برلماني) جامع كل حسب أصواته و جماهيريته، وتترك التوافقات التي لم تكن حلاً أبدا في هكذا حالات ، و تترك التهرب و التحجج بالظروف فمؤتمراتها و حفلاتها ومظاهراتها و صراعاتها -حتى- على أرض كوردستان سوريا لم تشهد خلال عام عدة اعتقالات و بضع شهداء على جغرافيتها الواسعة من عفرين الى ديرك ..!؟
أم أنها ستفسر الماء بالماء و ستوافق على دخول الهيئة العليا كمجلسين و مجلس شعب و حركة مجتمع ديمقراطي ، باربعة حصص متوافقة ..؟!!
فالهيئة الكوردية العليا لم تعقد ثلاثة اجتماعات رسمية و المجلس الوطني الكوردي لم يستطع تعيين رئيس له منذ سبعة أشهر و بعد شهرين من انتهاء مؤتمره …
الأيام القادمة ستوضح الصورة أكثر.

* عضو أمانة المجلس الوطني الكوردي سابقا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…