غاندي برزنجيوفور انتهاء أعمال المؤتمر بدأ البعض من هؤلاء المراهنين ومن خلال مراسلي أحد المواقع الكورديّة بتزييف الحقائق ومحاولة تشويه الصورة الحقيقية للمؤتمر لكنهم لم يوفقوا في ذلك لأنهم قدموا مبررات غير مدروسة من قبلهم بعناية وتمّ توضيحها من قبل الغيورين على مصلحة الحزب ومن خلال التعليقات في نفس الموقع الإلكتروني.
من هنا حريٌّ علينا أن نتوقف ولو بعجالة ونجيب عن سؤال يطرح نفسه بنفسه لماذا كان حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي وخلال مسيرته النضاليّة في مرمى سهام خصومه وما السر وراء تلك الحملات الهوجاء عليه وكيف استطاع الحزب تجاوزها .
لا يخفَ على المتتبع لنضال الحزب منذ بداية التسعينات أنه استطاع نقل النضال السلمي الديمقراطي إلى الشارع من خلال تجربة الملصقات والتي كانت تجربة جديدة وفريدة من نوعها في سوريا مما جعل الجماهير الكورديّة تلتف حول الحزب وانعكس ذلك إيجابياً على عدد المنتسبين إلى الحزب كما لاقى اهتمام الحزب برفاقه المعتقلين وعائلاتهم استحسان مؤيدي الحزب ومناصريه وزاد من ثقتهم به.
لم يتوقف نضال الحزب عند تلك التجربة لكنه سرعان ما بدأ بمرحلة جديدة في النضال السلمي فكسر حاجز الخوف من خلال العشرات من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجيّة في العاصمة دمشق بالإضافة إلى التجمع أمام محكمة أمن الدولة تضامناً مع المعتقلين الكورد وفيما بعد مع معتقلي الرأي السوريين.
تبنى الحزب ومنذ تأسيسه وحتى الآن سياسة واقعيّة متزنة بعيدة عن الشعاراتيّة وبرنامجاً سياسيّاً يوفّق بين رؤية الحزب على الصعيد الوطني السوري والقومي الكوردستاني والعام الدولي ورفض الحزب سياسة التمحور ونبذها وبنى علاقاته مع جميع الأحزاب الكوردية السوريّة والكوردستانية من منطلق المصلحة الكورديّة لا الحزبيّة وعندما بدء ربيع دمشق القصير كان حزب الوحدة من السبّاقين في البدء بمرحلة جديدة من العلاقات مع المعارضة العربيّة السوريّة و كان من مؤسسي إعلان دمشق والذي كان للراحل الكبير إسماعيل عمر جهداً كبيراً في خروجه للنور ولم ييأس الحزب للحظة من الدعوة إلى مؤتمر وطني كوردي تجتمع تحت مظلته كافة الأحزاب الكورديّة بالإضافة إلى المستقلين من الفعاليات المجتمعية والثقافيّة والإقتصاديّة في الوقت الذي كانت معظم الأحزاب الكورديّة لا تحبّذ جعل المستقلين شركاء في اتخاذ القرار السياسي وقد فضّل الحزب في سبيل لم شمل أحزاب الحركة الكورديّة الانحياز دوماً إلى موقف الإجماع الكوردي على حساب بروزه فيما لو عمل بشكل منفرد.
جاءت المتغيرات مفاجئة ومتسارعة في سوريا واستطاع الحزب قراءة الواقع قراءة صحيحة حيث أكّد من خلال تقاريره السياسيّة الشهريّة أنّ المعطيات والوقائع على الأرض وطبيعة النظام السياسي القائم تشير إلى اختلاف الحالة السورية عن الحالة المصرية أو الليبية أو التونسية وبالتالي لابدّ من تضافر الجهود أكثر من ذي قبل من أجل توحيد الصفوف وتجميع القوى لمواجهة المتغيرات المستقبليّة وبارك الحزب ولادة المجلس الوطني الكوردي ومن ثمّ الهيئة الكورديّة العليا التي لا يزال الحزب حتى هذه اللحظة يعتبرها صمام الأمان للحفاظ على السلم الأهلي ودرء الاقتتال الكوردي الكوردي الذي لا ينفك الحزب عن التنبيه لخطورته .






