التشيُِع كرديا .. ….!!!

خليل كالو

انقسام بين تكية هولير وقنديل وما بينهما من تكايا نقطية ووهمية أقرب إلى الروح العربية المقنعة باسم الثورة منه إلى الكردية ..

فبعد مرور عقود من نشوء التنظيم الحزبي الكردي بقي البعض يعيش عهد الطفولة المبكرة في العمل السياسي الكردي وكأنه ولد اليوم .

ففي غضون تلك الفترة الزمنية الطويلة لم تنشأ المرجعية الفكرية والسياسية الاجتماعية القومية الموحدة  للكرد لأسباب تتعلق بالنية المعرفية والحزبية والمصلحة والحسابات الضيقة التي لم تتجاوز الشأن الشخصي واتسام القائمين عليه بالصلابة الذهنية في التغيير التي شابها الكثير من الأمية والتخلف والعناد العشائري والجهل بأسرار السياسة وأغوارها وعدم مجاراتها لمتطلبات العصر إلى أن تحولت إلى شكل من أشكال المستحاثات السياسية والفكرية المتحجرة وانقسام المجتمع الكردي على اثر ذلك إلى كتل متشيعة هشة متناثرة أشبه بالطرق الصوفية “القادرية والنقشبندية” .
تأرجحت الموالاة  الكردي عند الأزمات وفي زمن الركود السياسي بين الهجران والتمرد لتلك التكايا تبعا للمصلحة الخاصة إلا ما ندر وغاليا ما اقتصر التبعية والتشيع الدائم بالقسم المجوسي منها “الموغ الحزبي” المستفيدين ماديا والمرضى سيكولوجيا.

وقد لوحظت ظاهرة المولاة تلك عند كل مفصل تاريخي وعند المنعطف حيث تزايد المنحي البياني للتشيع الكردي باضطراد باتجاه مركز التكية الخاصة بالمريدين بعيدا عن دائرة الأم والكردايتي “دون مراعاة باعتبارنا كردا ذات خصوصية ولنا مصالحنا أيضاً “ كما يعيشه المجتمع الكردي هذه الأيام وقد كان ذلك أيضا من قبل في نهاية عقد الثمانيات وخلال التسعينات من القرن الماضي وبعد الانتكاسة والظروف السلبية التي حلت بالوضع الكردي حينذاك تراجعت حدة الموالاة والتصوف إلى أن وصلت جوار الصفر وتمردت أغلب المتصوفة على شيوخها وهجرت مراجعها وانقلبت على ذاتها وأنكرت موالاتها بشكل وبآخر حتى انضوت أبناء الكثيرين في صفوف الحزب البعثي العربي لأجل مصالح شخصية منها معنوية وجودية لتأمين ذاتها خوفا من المستقبل ومنها مادية خالصة وبعضها الآخر أنكرت تاريخها مما أسست هذا السلوك والتفكير الرجعي إلى نوع اللا مصداقية والتمييع في حقيقة الحزب الكردي والتأثير المباشر على المصداقية هذه الأيام .

ما نعيشه اليوم أشبه بالبارحة أو كاد لمثل هكذا ظواهر غير الطبيعية مقارنة مع القيم الكردوارية بين المشيعين والأنصار ليس للشعب الكردي من مصلحة فيها  بشكل يثير الرعب في بعض الأحيان والامتعاض والخوف مستقبلا وتتجلى تلك المظاهر في حرب الأعلام والرايات والمعاكسات والاستفزاز في المظاهرات التنافسية في الزقاق الكردي “وليس الشارع وهو براء” وفوضوية الشباب المتصوفة وعدم انضباطها على خلفية الاستحواذ على مناطق النفوذ ولو مؤقتا وأنا الأول وموجود وترجمة ذلك  الصراع  في بعض الأحيان إلى عداء سيكولوجي وتحولها إلى صراعات عنيفة  وكسر العظم هنا وهناك لأجل لغل ومصالح سخيفة وبذرائع مفتعلة غير حقيقية كرديا وهي في اغلبها ضيقة متعلقة بمصلحة الحزب وبعض الأشخاص أولا وإطفاء نار حقد سيكولوجي شخصي وغلو مبالغ فيه ثانيا حيث لا معنى لها سياسيا  في منطق وعرف السياسة وعلم الاجتماع حيث تتذرع كل صوفية كل تكية بولائها وحرصها على مصلحة الكرد كما يزعم شيعة حرصها علي على الإسلام ضد معاوية ولكن عمليا لا حيث الكردايتي هو الضحية والمضطهد .

مختصر القول: ما يعيشه الكرد اليوم من ظروف صعبة ومستقبل مجهول الملامح والحقوق في ظل صراعات عنيفة ودموية على السلطة في سوريا بين شيعة علي وحسين وأنصار معاوية ويزيد واستحضارهم التاريخ لمآرب سياسية من خلال استغلال مشاعر البسطاء من الناس.

فلا بد للكرد من التفكير جليا ومن خلال نخبهم مراجعة الذات ونقدها بعيد عن أي انقسام والبحث عن سبل وطرق معاملة فضلى لآن قادمات الأيام حبلى بالكثير من المفاجئات غير السارة والمهلكة ربما تطيح بما هو مكتسب للكرد من نفوذ على الأرض في ظل انسحاب القوى البعثية والأمنية من الكثير من المناطق الكردية والتعامل مع الواقع بحكمة بعيدا عن أي غلو وانتماء حزبوي بل فقط وفقط وضع المصلحة الكردية العليا فوق كل اعتبار حينها من الممكن الخروج من الدائرة الضيقة الخانقة والعمل في الفضاء الكردواري الرحب والمناورة عند الأزمة وحينذاك يمكن القول بأن  لا خوف على مستقبل الكرد ما دام هناك شعب يتحرك جمعا من أجل مصلحته .

31.3.2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…