خليل كالوفبعد مرور عقود من نشوء التنظيم الحزبي الكردي بقي البعض يعيش عهد الطفولة المبكرة في العمل السياسي الكردي وكأنه ولد اليوم .
ففي غضون تلك الفترة الزمنية الطويلة لم تنشأ المرجعية الفكرية والسياسية الاجتماعية القومية الموحدة للكرد لأسباب تتعلق بالنية المعرفية والحزبية والمصلحة والحسابات الضيقة التي لم تتجاوز الشأن الشخصي واتسام القائمين عليه بالصلابة الذهنية في التغيير التي شابها الكثير من الأمية والتخلف والعناد العشائري والجهل بأسرار السياسة وأغوارها وعدم مجاراتها لمتطلبات العصر إلى أن تحولت إلى شكل من أشكال المستحاثات السياسية والفكرية المتحجرة وانقسام المجتمع الكردي على اثر ذلك إلى كتل متشيعة هشة متناثرة أشبه بالطرق الصوفية “القادرية والنقشبندية” .
وقد لوحظت ظاهرة المولاة تلك عند كل مفصل تاريخي وعند المنعطف حيث تزايد المنحي البياني للتشيع الكردي باضطراد باتجاه مركز التكية الخاصة بالمريدين بعيدا عن دائرة الأم والكردايتي “دون مراعاة باعتبارنا كردا ذات خصوصية ولنا مصالحنا أيضاً “ كما يعيشه المجتمع الكردي هذه الأيام وقد كان ذلك أيضا من قبل في نهاية عقد الثمانيات وخلال التسعينات من القرن الماضي وبعد الانتكاسة والظروف السلبية التي حلت بالوضع الكردي حينذاك تراجعت حدة الموالاة والتصوف إلى أن وصلت جوار الصفر وتمردت أغلب المتصوفة على شيوخها وهجرت مراجعها وانقلبت على ذاتها وأنكرت موالاتها بشكل وبآخر حتى انضوت أبناء الكثيرين في صفوف الحزب البعثي العربي لأجل مصالح شخصية منها معنوية وجودية لتأمين ذاتها خوفا من المستقبل ومنها مادية خالصة وبعضها الآخر أنكرت تاريخها مما أسست هذا السلوك والتفكير الرجعي إلى نوع اللا مصداقية والتمييع في حقيقة الحزب الكردي والتأثير المباشر على المصداقية هذه الأيام .
فلا بد للكرد من التفكير جليا ومن خلال نخبهم مراجعة الذات ونقدها بعيد عن أي انقسام والبحث عن سبل وطرق معاملة فضلى لآن قادمات الأيام حبلى بالكثير من المفاجئات غير السارة والمهلكة ربما تطيح بما هو مكتسب للكرد من نفوذ على الأرض في ظل انسحاب القوى البعثية والأمنية من الكثير من المناطق الكردية والتعامل مع الواقع بحكمة بعيدا عن أي غلو وانتماء حزبوي بل فقط وفقط وضع المصلحة الكردية العليا فوق كل اعتبار حينها من الممكن الخروج من الدائرة الضيقة الخانقة والعمل في الفضاء الكردواري الرحب والمناورة عند الأزمة وحينذاك يمكن القول بأن لا خوف على مستقبل الكرد ما دام هناك شعب يتحرك جمعا من أجل مصلحته .






