قضية للنقاش – 69 وللشعب في «معارضاته» شجون

صلاح بدرالدين

  طال ماحذرنا مع الكثيرين من الوطنيين الحريصين على الثورة ونقاوتها واستمراريتها وصمودها وانتصارها منذ الأيام الأولى لاندلاعها وتحديدا في المؤتمر الجامع الشامل الأول – مؤتمر أنتاليا – من عدة أخطار وتحديات أبرزها : 1 – ترك طبيعة الانتفاضة الثورية وقرار الحرب والسلم والادارة لقياداتها الشبابية الميدانية المحتضنة من الشعب .

2 – أن يتعهد كل من يعارض النظام ويسعى لاسقاطه من سياسيين كجماعات وأحزاب وأفراد في الداخل والخارج بخدمة الثورة والتعبير عن أهدافها وليس التسلق لادعاء تمثيلها .
 3 – منع جماعات الاسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمون من استثمار الواقع الجغرافي المحيط بالثورة بتصدر مشهد الثورة والمعارضة أو أسلمتها أو أخونتها وذلك احتراما للمسلمات الوطنية وأهداف الثورة ومشاعر الغالبية الساحقة من السوريين .

4 – السعي لاقامة جهاز سياسي – اداري بارادة واختيار قوى الثورة في الداخل لخدمة أهدافها بالخارج وذلك عبر تشكيل لجنة تحضيرية للاشراف على انجاز المهمة تعبر قدر الامكان عن جميع مكونات الشعب السوري وتياراته السياسية الوطنية .

  ولكن للأسف (هبت رياح عاتية بما لا تشتهيه سفن الثورة) ونجح الاخوان المسلمون باقامة – مجلسهم الوطني – منفردين متسلطين مستغلين أسماء فئات وكتل وتيارات ضعيفة باحثة عن الأمجاد والمواقع والمنافع وأعاقوا سبل اعادة هيكلته من جديد رغم كل المناشدات والمحاولات الصادقة من جماعات وأفراد في خارجه وأبعدوا كل من يخالفهم الرأي بشجاعة وجاء – الائتلاف – بولادة قيصرية كصورة أسوأ بكثير من سابقه نعم نقولها صراحة أن أجندة الاخوان المسلمين هي السائدة والتي تلتقي مع مشروع أكبر يتبناها كل من قطر وتركيا لأخونة المنطقة عبر السطو على ثورات الربيع في المشرق والمغرب .
  كرديا نجح الاخوان المسلمون بامتياز وبدعم مباشر من بعض القومويين العرب الضيقي الأفق وعناصرمتسللة في المعارضات مازالت تعمل لصالح أجهزة النظام في عزل الكرد عن المشهد السوري وجودا وتمثيلا ونشاطا ومدوا جسور التواصل بأشكال عدة مع جماعات – ب ك ك – الموالية لنظام الاستبداد ووضعوا الوطنيين الثوريين الكرد وحراكهم الشبابي بين فكي كماشة (النظام من جهة وشبيحته) من الجهة الأخرى كما (وهو الأخطر) نصبوا أكرادهم ممثلين عن الكرد في المجلس والائتلاف والحكومة قسرا وبدون اي احترام لارادة أكثر من ثلاثة ملايين وشهدائهم وتاريخهم النضالي المعارض للاستبداد مما دفعوا الحركة الكردية أكثر للانفكاك عن بعدها الوطني السوري .
  مايجري سياسيا يتم تغطيته اعلاميا من جانب كل من قنالي – الجزيرة – و – العربية – وأضيف اليهما الآن قنال – الميادين – لصاحبه (الايراني – الأسدي – الحزب اللهي) .
 لست من المراهنين على هكذا – معارضات – (المجلس – الائتلاف – هيئة التنسيق – وكل من يلف لفهم) الذين يصرفون يوميا في سفراتهم واقاماتهم مبالغ تكفي لاعالة مدن مثل حمص وأرى أنها بدأت تسيء للثورة وللشعب السوري وتعيق مسار انتصار الثورة ولم أعد أراهن على عناصر داخلها كانت تدعي الثورية والعمل على اصلاحها بل الآمال كلها معقودة على الداخل الثوري وخاصة الجيش الحر ومجمل قوى الحراك الثوري رغم أنه ابتلي أيضا بأمراض المعارضات ولكن الكرة بملعبهم الآن والقضية تحتاج الى نقاش .

عن موقع الكاتب على الفيسبوك salah badredin

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين عمر   إذا كان الرئيس المؤقت أحمد الشرع يؤمن بحقوق الشعب الكردي ويعمل بكل طاقته في هذا الإتجاه ! لماذا وهو يعلم إن قسد قوة عسكرية لم يُفاوض أحزاب كردية سياسية عمرها خمسين عاماً تنادي وبشكل سلمي بحقوق الكرد ؟ ولماذا لم يعتبر عيد النوروز عطلة رسمية وهو يقول إنه يدفع بكل طاقته في هذا الاتجاه يعني في هذه…

آراس اليوسف على خلفية لقاء أحمد الشرع على قناة شمس من كردستان العراق الناطقة بالعربية، وفي ظل التصعيد السياسي والعسكري المتزايد ضد الكرد في سوريا، تبرز الحاجة إلى تفكيك الخطاب الذي يُعاد إنتاجه اليوم، ليس باعتبارها رأياً إعلامياً معزولاً، بل كجزء من سياق أوسع يترافق مع انتهاكات ميدانية ومحاولات واضحة لزرع الفتنة. هذا الخطاب لا يأتي في فراغ، بل يتزامن…

خوشناف سليمان ليس مستغربًا أن يصدر هذا الخطاب عن ضابط سابق في جيش البعث الأسدي المهزوم. أسعد الزعبي فمن تشكلت عقيدته على الطاعة العمياء وقمع البشر. لا يمكنه أن يفهم معنى الدولة إلا بوصفها جهاز قمع. لكن الفضيحة السياسية والأخلاقية تكمن في محاولة عقد مقارنة بين سوريا الممزقة اليوم. التي تدار بعقلية الميليشيا والتكفير وإلغاء الآخر. وبين ألمانيا الاتحادية الديمقراطية….

عدنان بدرالدين تنطلق هذه القراءة من فرضية تحليلية قابلة للنقاش، لا من حكم تاريخي نهائي ولا من ادعاء امتلاك مسار الأحداث المقبل. مفاد هذه الفرضية أن ليس كل نظام يواجه غضبًا شعبيًا واسعًا يكون بالضرورة على حافة السقوط، ولا سيما إذا كان هذا النظام لا يستمد وجوده أصلًا من شرعية شعبية كي يخسرها. في الحالة الإيرانية، يبدو أن السلطة قائمة…