عَلَمُنا رمز وجودنا


هيفين جعفر

لا يختلف إثنان على أن هوية الإنسان هي لغته ولسانه ولكل الأمم على وجه المعمورة رايةً وعلماً تحدد الإنتماء لقومٍ معين أو دولة معينة، ورغم تشتت الكورد وإنقسام أرضهم لأربعة أجزاء إلا أن اللغة الكوردية كانت موجودة دائماً وباقية للأبد وخاصة بعدما أرسى قواعدها الأمير الخالد جلادت بدرخان.

أما العلم الكوردي بألوانه الزاهية و”بشمس مهاباد” كان على الدوام مصدر فخرنا واعتزازنا وفي قلوب ووجدان الأمة الكوردية.
ولا بد أنه كان للكورد طيلة تاريخهم في إمبراطوريتهم وإماراتهم، رموزهم وأعلامهم، لكن دون دليل واضح أو صور معينة تأكد ذلك  ،إلا أن المؤكد أن جمهورية مهاباد الكردية قد اعتمدت للدولة ذاك العلم الذي صاغته “الهيئة الاجتماعية” عام 1919م إلا أنَّ بعض الزيادات كانت قد أضيفت الى العلم المنوه عنه فقد رسم الى جانبي قرص الشمس سنبلة من سنابل القمح، ووضع خلف القرص رسم جبل وشجرة وكتب بشكل دائري “دولة جمهورية كردستان”.
العلم الكوردي وثورة الكرامة السورية
شارك الكورد في غرب كوردستان “كوردستان سورية” بشكل انسيابي و فاعل بالثورة وقدموا التضحيات وشاركوا إخوانهم الثوار بفاعلية ، وشوهدت الأعلام الكوردية ترتفع في أغلب مناطق سورية إلى جانب أعلام الثورة، لكن سرعان ما أن تدخّلوا ممن نصبوا أنفسهم أولياء على الشارع الكوردي ورفعوا أشكالاً غريبة وعجيبة من الأعلام تشبه أعلام بعض الدول الإفريقية، وبوجود أعلام الجمهورية العربية السورية وصور وأصنام المقبور حافظ وولده التي لم تزحزح من أماكنها،وأقدَمَ بعض الرعاع منهم بحرق وتمزيق العلم الكوردي بذريعة أنه لم تكن هنالك دولة سابقاً تحت هذه الراية، وبقدرة قادر أصدروا البيانات وأعلنوا أنهم قاموا بتحرير المناطق الكوردية، وشكّلو مجلسين، ومن ثم هيئة كوردية عُرِفت بالعليا …
العلم العربي السوري البعثي 
أطلق أحد قادة الحركة الكوردية في سورية ورئيس ما يسمّى بالمجلس الوطني الكوردي الحالي حملة مليونية على الفيسبوك لرفع مليون علم عربي، سوري، بعثي، وذلك في العيد القومي للأمة الكوردية في النوروز الأول من الثورة السورية، وحثَ الكورد ونصحهم أن يحتفلوا بالنوروز بشكل حضاري وذلك بإشعال الشموع على الشرفات !
أما أحد القادة المخضرمين فكان له طريقته الخاصة بالإحتفال بالنوروز إذ أبى إلا أن يشاركه المحافظ وقادة عسكريين كبار من بلد المقاومة والممانعة على أنغام الموسيقى الكوردية والرقص الفولكلوري الكوردي وتحت ظل العلم العربي البعثي، بعد أن كان قد افتتح صالة بإسم الراحل نور الدين ظاظا  تحت ظل ذاك العلم المشؤوم.
العلم التركي
قال السياسي الكوردي المرحوم عادل اليزيدي المقرّب من حزب العمال الكوردستاني عبر برنامج الإتجاه المعاكس الشهيرعلى قناة الجزيرة القطرية قبل سنوات ردّاً على سؤال تعلق بشأن العلم التركي أن رئيس الحزب عبدالله أجلان غضب غضباً شديدا عندما سمع أن أحد أعضاء حزبه قام بتمزيق العلم التركي قائلاً:
إن هذا العلم هو علم الدولة التركية وبالتالي هو علَمنا، وأمَر بمعاقبته نظراً لما اقترفت يداه الآثمتان! 
أما الإتهامات الباطلة للشباب الكورد وخاصة في جبل الكورد “عفرين المحتلة” الذين تعرضوا للضرب والإهانة والإعتقال وحتى التصفية بحجة أنهم رفعوا الأعلام التركية ، “وذلك ما لم نلمسه أبداً من خلال تقديمهم لأي دليل بسيط يثبت مزاعمهم” لكن المؤكد أننا شاهدنا صور الشهداء والجرحى والدماء، “ضحايا العلم التركي” .
العلم الأسود
 يتذكر القاصي والداني مناّ ما حصل في “سري كانية” بعد أن دخلت مجاميع مسلحة باسم الجيش السوري الحر وسيطرو على االمدينة “المحررة سابقاً”  ورفعوا الأعلام السوداء “أعلام جبهة النصرة” والتي حذَّرَنا منها مجلسينا العتيدين بأنهم عصابات تكفيرية ،سلفية، عرعورية ،وقوى ظلامية…
إلا أننا فوجئنا بتوقيع إتفاقية تفاهم ومحبة وأخوة بين قواتنا البواسل  وبين العصابات العرعورية الآنفين الذكر والتي صدّعوا رؤوسنا بهم، وبذلك رُفِعت الأعلام السوداء إلى جانب الأعلام الأفريقية .
علم وذكرى
 رُفِعت أعلام عربية سورية بعثية بشكل مكثف من قِبل مريدي أحد القادة الكورد الميامين عندما خرج من المعتقل وكأنه عائداً من النصر المبين!!  
عندما توفي المرحوم إسماعيل عمر، غلّفوه رفاقه بالعلم العربي السوري البعثي، وحينها عزا علي إلا أن كتبت الكلمات التالية:
 حـــــسـرة
(إلى روح المرحوم إسماعيل عمر)
الألوان الزاهية إختفت
شمس مهاباد غُيِّبت
 غلّفوك بألوانٍ شاحبة 
كئيبة
صارخة
فاقعة
أعمَت أبصارنا
 ضَربت صميمنا
يا للفاجعة
لِلوعة الفؤاد
للحسرة
ما هكذا تعوّدنا
ألوان مهاباد حاضرة
لم تغِب عنا
لم تفارقنا
في نوروزنا
في أفراحنا
في أتراحنا
هكذا تعلمنا
أرجوكم أعيدوا المراسيم
فلِسان حالِه يقول:
 كلِّلوني بالأ خضر
بالأحمر
بالأصفر 
   وأخيراً أقول: 
أما آن لربيع علمنا أن يبدأ لنسترد كرامتنا ونرفع راية الآباء والأجداد عالياَ أسوة بالأعلام الأفريقية التي ترفرف على مناطقنا ونكلل شهداءنا بألواننا الزاهية وشمس مهاباد ؟! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…