في فضاءات سوريا الثورة

سليمان حسن

قد يختلف كثيرون على توجه المعارضات السورية من ناحية اسقاط النظام وارساء نظام ديمقراطي مدني او نظام اسلامي راديكالي او نظام علماني حر , ولكنهم سيتفقون على توجه واحد و هي ان مجمل هذه المعارضات لا تتخذ من مصلحة الشعب منهاجا لمعارضته او هدفا لحزبه , فمنذ تاريخ اول محاولة لأنشاء معارضة شاملة التي طالما كانت مطلب الغرب و في مقدمتها فرنسا ابان عهد الرئيس السابق ساركوزي ومن ثم خلفه هولاند, و لم تلقى هذه المطالب اذان صاغية او جعلت المعارضة من نفسها صماء تجاه هذا المطلب الغربي والشعبي الرئيسي التي كانت ستكون, ان تشكلت, نواة تجميع اطياف المعارضات في معارضة واحدة وبالتالي كانت ستتشكل الخطوة الاولى نحو اسقاط نظام الاسد فعليا ,
ما ان تشكل المجلس الوطني في اسطنبول في اكتوبر 2011 حتى اعلن الكرد عن عدم انضمامهم الى هذه النواة التي كانت بمثابة اولى الخطوات العملية لتشكيل نواة موحدة هدفها اسقاط النظام و اركانه ثم ما لبث ان شابت الخلافات بين اعضائه كان اهمها التصريحات الفردية لمنتسبيها و اولهم برهان غليون وما تسبب به من صدع في العلاقات الكردية مع المجلس الوطني السوري حين وصفهم بانهم كلاجئون اسيويون في فرنسا  , ولم يحقق المجلس الوطني اية استحقاقات عملية في الداخل من توحيد المعارضة العسكرية و السياسية بالرغم من المحاولات الكثيرة ولم تستطع ان تقنع الاطياف الاخرى بالانضمام اليها ولعل هذا كان السبب الرئيسي في محاولة الغرب في البحث عن نواة اخرى تضم اغلب السوريين وكان فيه تأسيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة والتي قدم لها الغرب الدعم الكافي لشرعيتها والتي افتقرت كعادتها الى المعارضة الكردية التي باتت منشغلة بالحروب الداخلية فيما بينها وكأنها اقليم مستقل لا شان لها بما يحدث بسوريا متناسية بانها جزء من سوريا المستقبل ولكن كان من اولوياتها كيفية الانقضاض على المساعدات التي منحت من قبل السيد رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني واختطافها من افواه الفقراء وبيعها في المحلات التجارية وفقا لتقارير من المناطق الكردية وكذلك المساعدات المقدمة من الدول الاخرى واصبحت هذه الاحزاب تركز على توجيه منحى هذه المساعدات نحو اعضائها و مؤيديها فقط  كخطوة بروباكاندا للحزب الكلاسيكي القديم , وهذا يذكرنا بالانتخابات البرلمانية المصرية في عهد الرئيس المخلوع مبارك حين كان المرشحون يوظفون بلطجية او خدم لهم لتوزيع الاغذية من سمن و زيت و رز على الفقراء , النسبة الاكبر في مصر , للحصول على اكبر قدر من الاصوات للفوز بالانتخابات و من ثم , فليذهب الفقراء الى جهنم وبئس المصير ,
الان وبعد الاعلان عن رئيس الحكومة الانتقالية الجديد السيد غسان هيتو والذي يعود الى اصول كردية لتشكيل حكومته ومحاولة ممارسة مهامه لعلها تحظى بالثقة الغربية للتدخل الجدي في الملف السوري وايجاد حل عادل لها وهذا ما يهدف اليه الشعب الذي بات يحلم بلحظة امن و استقرار يعيد فيه لملمة اجزاءه المتبعثرة ما بين دول الجوار , و عوضا عن تقديم الدعم الكامل لهذه الحكومة ومنها انضمام  الكرد الى الائتلاف المعارض و من ثم المشاركة في الحكومة الجديدة, جدير بالذكر ان منصب نائب رئيس الائتلاف المعارض ما زال شاغرا للكرد حتى يعلنوا انضمامهم اليه ولكن دون جدوى فلم يمضي اربع و عشرون ساعة على انتخاب هذه الحكومة حتى اعلن السيد رئيس الاتحاد السياسي عبد الحكيم بشار عن  سرعة تشكيل هذه الحكومة و انه ما زال مبكرا تشكيل حكومة حسب تصريح له لموقع ولاتي نت وبالتالي هذه التصريح يعتبر عن عدم رضا الكرد بهذه المعارضة والناتج عدم انضمامهم لها , ليس مفهوما من تصريح بشار ان كان ذلك بسبب تبعيته لأجندة خارجية او تأييده لمنحى اخر او بمحاولته مماطلة انضمام الكرد الى المعارضة العربية وبالتالي ابقاء الكرد بعيدا عن اي حكومة , اي حكومة دون الكرد و بالتالي حقوق ضائعة للكرد , وهذا يثبت بان ما يجري في المناطق الكردية ليست سوى من مصلحة الاحزاب الكردية التي وعلى ما يبدو باتت منهمكة بالتجارة الداخلية وتجميع اكبر قدر ممكن من الثروة الشخصية والا فكيف يفسرون مواقفهم هذه وخاصة ان البعض منهم في ضيافة السليمانية و هولير وكما يقال بانهم لا يتجرؤون على العودة الى سوريا وبان كل منهم بات له اجندة مسلحة هدفها التجارة و الترهيب فأين مصلحة الشعب الكردي من هذه الاحزاب التي لطالما ادعت الشرعية بأسمائهم , فمن الاجدر اذا  الشعب ام التجارة .
selemanhasan@hotmail.com
بلجيكا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…