الفتوحات الكُردية

حسين جلبي

1

وداعاً سريه كانْيه: بعد كل ما جرى في (سريه كانْيه)، كُناُ بإنتظار العملية الإعلامية الكبيرة التي ستسدل الستارة على المدينة و أبنائها و أحداثها، و تعلن إنتهاء دورها، و تثقب في الوقت ذاتهُ ذاكرة الناس لتتساقط من خلالها خسائرهم و أوجاعهم و خيباتهم و آمالهم و غضبهم، بحيث تخلو و تُصبح مُهيأة لتلقي القديم بلبوسٍ جديد.
اليوم تلعب (رميلان) دور الستارة على المسرح الكُردي العبثي.
2
إستراتيجيات كُردية: في الحقيقة لم نعرف أسماء الجنرالات الكُرد، الذين يقودون عملية (عاصفة التسليم) لتحرير المنطقة الكُردية، لكي تدون في سجلات التاريخ، كما لم نتعرف على خططهم الإقتحامية التي وضعوها و نفذوها لكي يستفيد منها العالم المُعاصر في الإستراتيجيا و التكتيك فيدرسها في كليات العلوم العسكرية…
3
درس تاريخ: … هذا و لم يعرف التاريخ فاتِحاً أَرحمَ من الكُرد، فهم و خلال تحريرهم لمناطقهم لا رصاصةً أطلقوا، و لا صورةً لدكتاتورٍ مزقوا، و لا تمثالٍ لوالده حطموا، و لا جندياً من النظام صفعوا و لا مكالمةً هاتفية لرئيس مخفرٍ قطعوا، و لا عدواً وجدوا، و لا على صناديق إستولوا، و كانوا في كل تحركاتهم العسكرية بمنتهى الهدوء، فلكي لا يُزعجوا أحداً كانوا (هيدي هيدي) يقولون، أما الشعب فقد كان سعيداً جداً بتلك الفتوحات، يُصفق بالحماس ذاتهُ كلما تحرر المكان ذاته و لو كان ذلك للمرة المليون، و كان مُثقفيهم يجترون إسطوانات الفخر ذاتها في كل مرة دون زيادةٍ أو نقصان.
4
آخر الكلام: من حرر مناطقه بالدين باعها بالفائدة…
حسين جلبي
صور من المعركة:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…