قامشلو والإشاعة الممنهجة

آلان حمو

بعد أحداث “سري كانية” والضروب المتنوعة من العبر الموأدلجة بأيديولوجية حزبية، والتلقينات الجاهزة التي غُرزت في النفوس على حين غرة،…..

مع كتابتي لهذه السطور، اسمع صوت ذائع من الشارع ينادي: لا تهربوا من منازلكم فقواتنا ستحمي قامشلو ….

فلنعد إلى موضوعنا، أُغلق ملف “سري كانية” بعد اتفاق بين وحدات الحماية الشعبية YPG والجيش الحر، طبعاً ومن دون أي مظلة سياسية، تحل الآن قامشلو مكان شقيقتها لتنضم هي أيضاً كمفردة إلى مفردات سيناريو الاشاعة الممنهجة .
في ظل هذا الخمول الذي يلف الكتلة التي تعتبر نفسها الممثلة الوحيدة والشرعية للكورد في سوريا الا وهو (المجلس الوطني الكوردي)، يستفحل الطرف الأخر المتمثل في (مجلس شعب غربي كوردستان) ومن خلفه  حزب الاتحاد الديموقراطي PYD والذي ينتج بدوره وحدات الحماية الشعبية.

والخلافات الحاصلة بينهم والمعتم عليها، يكاد المرء أن لا يلاحظ شيء، إلا عند النظر إلى الصرح المشيد حديثاً وهي الهيئة العليا حيث بدى واضحاً في الآونة الاخيرة الهزات والصدوع التي تتعرض لها الهيئة من الداخل، ومع وصول هذه الهيئة إلى حافة الهاوية لا يبالي الطرفان بانهيار صرحهم، بعد أن غزوا عقول الشعب الكوردي بالوحدة المثالية التي سيحققونها، يبقى الطرفان في حالة انفراد تام، طرف يصدر الاشاعة، وطرف يستورد .
بالعودة إلى قامشلو وإشاعاتها، يتساءل ساذج مثلي: لو ضربت قامشلو، من سيضربها؟ هل هو الجيش الحر !! إذاً أين الاتفاق الذي حصل بينهم وبين وحدات الحماية الشعبية، أم سيضربها قوات الاسد؟ إذاً كيف حصل التطور المسلح الحاصل لكم الآن في قامشلو، أكانت الحكومة غافلة واستيقظت الآن !! ، أم ستكون المعركة بين الحر وقوات الاسد والضحية ستكون  قامشلو؟ إذاً كان اتفاقكم من طرف واحد، وأنتم كان همكم حماية المنطقة الكوردية من القتل … فقط يتساءل الساذج .
ايضاً يتساءل عجوز يتهم بالخرف : إذا كان المجلس الكوردي نصب نفسه ممثلاً شرعياً للكورد، أين هو من كل هذا ؟ ألم يمل من جلوسه في الفنادق الفارهة؟ أيمكن أن تكون الثورة له شهر عسل أو سنين عسل!!، ألم تنتهي أموال الظروف؟…….

لا يؤاخذ، فعلاً خرف .
أما قامشلو فهي الآن تقتات على اشاعتين لا ثالث لهما، الأولى : قامشلو ستباد عن بكرة ابيها…، والثانية : قامشلو خط أحمر…………
28-2-2013

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…