هكذا نخدم من ؟

  م .

أحمد زيبار

منذ الستينات من القرن الماضي إثر أول إنشقاق في صفوف أول تنظيم كردي في سوريا , والذي  ولد من خضم معاناة الشعب الكردي رافعاً راية النضال في سبيل تحقيق آمال هذا الشعب المضطهد والذي ضُم قسراً إلى الوطن السوري , وبذلك تم تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء بموجب اتفاقية سايكس – بيكو وتفاهمات دولية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى ورغم ذلك لم يكن للكرد موقف المتفرج فها هو البطل أحمد البارافي المفعم بروح الوطنية يسارع إلى الصعود فوق السرايا الحكومية في دمشق بعد طرد العثمانيين منها , ويرفع العلم الوطني فوقها,
 ويكمل مسيرته فيما بعد ضد الإستعمار الفرنسي , وحينما دخلوا الفرنسيين إلى سوريا الجديدة فما مقولة وزير الدفاع يوسف العظمة حينما خرج إلى ميسلون  قائلاً للملك فيصل بيت المتنبي الشهير :
                  لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ……….

حتى يراق على جوانبه الدم
وخاض الثائر إبرهيم هنانو المعارك ضد الاستعمار تاركاً خلفه العز ورفاهية العيش متنقلاً مع الثوار في الجبال رافضاً الإحتلال , وحينما أعتقل قدم إلى المحاكمة وفي المحكمة طالب النائب العام الفرنسي باعدامه قائلاً ” لو أن لهنانو سبعة رؤوس لطلبت بقطعها جميعاً ” , ولم يبخل الكرد في الكفاح مع شركائهم في الوطن من كل الطوائف والملل حتى الاستقلال , وعمل الشعب الكردي مع غيرهم لبناء البلاد والمساهمة في كل نواحي الحياة في سوريا , ومع ذلك  مورست تجاههم سياسة التمييز والحرمان من أبسط الحقوق الانسانية ( منعوا من اللغة التي خلقهم الله عليها  ) وبمجرد المطالبة بالحقوق ورفع الظلم عن كاهلهم أصبح يلاحقهم صفة عدم الوطنية والارتباط بالخارج وصارت هناك مهازل في المحاكم السورية , إذ يحكم الكردي بتهمة اقتطاع جزء من سوريا وإلحاقها بدولة أجنبية , المطلوب من الشعب الكردي وحسب أهوائهم أن نقاتل ونعمل ونكون وقوداً و عبيداً لنا واجبات و واجبات ولكن بدون حقوق , هذا ما يريده العقول الشوفينية التي لا تتقبل الآخر .
وبعد الانقسامات في صفوف الحركة الكردية وشق تلوا الشق , ومازال يلاحقنا من الشركاء في الوطن سمة  اللاوطنية بسبب تشبع عقولهم بالفكر الشوفيني العنصري والتعالي على الغير وعدم فهمهم التعايش بين الشعوب غير مدركين سواءً بقصد أو بغير قصد مبدأ المواطنة وما يترتب عليه من الحقوق والوجبات وبأن الشعب الكردي الشريك له كامل الحقوق في الطريقة التي يرغب العيش بها حتى الانفصال من حيث المبدأ , وبسبب ضعف الأسباب في الانشقاق وعدم وجود مبررات قوية لذلك التقسيمات أصبح من السهل جداً على لسان الساسة الكرد إطلاق صفة العمالة على البعض بحيث لم يسلم أحد من الصفوف الأولى من نعت العمالة وكأنه لكي تكون مناضلاً وشريفاً منتمياً إلى حزب يخدم شعبه يترتب على ذلك أن تنعت غيرك بالعمالة وحزبه بالمنبطح والمساوم , ونتيجة ارتباط الأحزاب الكردية في سوريا  بالحركة الكردية في العراق  فالاختلاف هناك كان يؤدي إلى التخندق والتمزيق في الجانب الكردي السوري , وخلال الثمانينات من القرن الماضي وانتشار       أنصار  حزب   العمال الكردستاني في  سوريا و بدعم سوري  واضح , و مساعـدة الأجهزة الأمنية  لهم ضمن  
أجندت المصالح الإقليمية وعوامل مساعدة أخرى , أصبحوا الحزب الأكثر جماهيرياً في الوسط الكردي السوري وبذلك زادت المحاور , كنا برزانيين , أصبح المحور ثنائياً بزراني –  طالباني ومن ثم ثلاثياً مضافاً إليه اوجلاني , وفي كل الأوقات والأزمنة كان المحور الكردي السوري ذو التوجه المستقل ضعيفاً وما زال , إن الاستمرار بهكذا تخندقات في الظروف التي يمر بها شعبنا الكردي في ظل الثورة السورية , لا يخدم سوى الأجندة التي لا تخدم القضية الكردية وحري بنا التخلص من سلبيات الماضي , واحترام كل الآراء وتدعيم الإنجازات , وما وصل إليه الكرد في المجلس الوطني الكردي السوري , وجمع كلمة معظم الأحزاب والمستقلين إن لم نقل كلها والتفاهم مع مجلس غربي كردستان وتشكيل الهيئة الكردية العليا , هي من تباشير الخير وتوجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح , فمن خلال المتابعة عبر الوسائل الإعلامية وبالأخص المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي , فمازال هناك من ينبش في الماضي , ويخلط القديم مع الحديث تحت مسميات عديدة فمقولة الجيل القديم وسيطرتهم وعدم نفعيتهم لقيادة المرحلة وأنهم في وضع المتفرج تجاه الثورة السورية والنظر إلى تيار بالكامل وجعلهم مرتبطين بالنظام السوري وجعل فئة الشباب المسلح وكلاء النظام وقول أن هناك أجندة لكاك مسعود البرزاني هذا الشخص الذي لايمكن لأحد المزاودة عليه في الكردايتي , آمل من هذه الجهات أن تأخذ بعين الاعتبار السياسة الدولية ومصالحهم وحجم قوتهم , والسياسة الأقليمية ومحاورها العرقية والطائفية وما يترتب من ذلك على الوضع السوري الداخلي , علماً ما حققه الكرد في المحافظة على مناطقهم بفضل التقارب الهش بين كل المحاور على الأرض ليس بالقليل ويدرك ذلك كل من يقدر حينما نتشرد نحن الكرد بأنه ليس هناك جهات تدعم المشردين ولا فيما بعد المساهمة في إعمار المناطق الكردية بعد انتهاء الحرب , وأن الأستخفاف بشرائح عديدة من الشعب الكردي ليس فيه من العقلانية ويدل على سطحية التفكير وعدم وضع مصالح الشعب الكردي في الأولوية , بهذا لا أدعي عدم المسائلة بل من الضروري الانتقاد والتحزير من التكتلات الحزبية والاهتمام بفئة الشباب وطرح الحلول أمام المجلس الوطني الكردي باعتباره يمثل شريحة كبيرة , ولا يعني عدم الإشارة إلى التصرفات التي تصدر من وحدات الحماية الشعبية من تعرضهم وإعتقالهم للمناضلين المعروفين بتاريخهم , فمن المُلح الآن تقبل الكردي – الكردي والعمل ضمن الهيكل الكردي الجامع المختلف في الرؤية السياسية التفصيلية , فإن لم نتقبل البعض نحن الكرد , فليس هناك من يتقبلنا بل هناك فقط من يستخدمنا , الكثير يستغرب وأنا أتساءل عندما نوجه الحراب ونوزع الاتهامات تجاه البعض ونطلق النعوت –  هكذا نخدم من ؟  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مقدمة يشكّل القائد الكوردي مصطفى البارزاني أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في تاريخي الشرق الأوسط المعاصر. فقد ارتبط اسمه بالحركة التحررية الكوردية طوال ما يقارب نصف قرن من النضال السياسي والعسكري، وكان أحد القادة الذين أسهموا في تحويل القضية الكوردية من انتفاضات قبلية متفرقة إلى حركة قومية منظمة ذات مشروع سياسي واضح. وتكمن أهمية دراسة فكر البارزاني في…

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…