لنزع المعابر و الأسلحة من أيدي الهيئة الكُردية العليا أو من تُمثله*

حسين جلبي

في لقاء على تلفزيون (زاغروس) عبر برنامج (آرك) أمس، حول ما يحدث في معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كُردستان و الإتفاق بين الجيش الحُر و لجان الحماية الشعبية، قلت بأن الكثير من الناس يعتقدون بأن قيادات الأحزاب الكُردية لا تهتم بشعبها، و إن مصلحة هذا الشعب غير موجودة على أجندة هؤلاء إلا إذا كانت تتقاطع مع مصالحهم الشخصية، و لعل أكبر مثل على ذلك هو المجاعة التي تضرب أطنابها في المنطقة الكُردية منذ مُدة، و كذلك قصة معبر (سيمالكا)، و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا فعلت أحزاب الحركة الكُردية لمنع حدوث المجاعة في المنطقة الكُردية، و ماذا فعلت عندما حدثت للتخفيف من آثارها؟ و بالنسبة لمعبر سيمالكا ما الذي فعلتهُ كمساهمة في فتح المعبر؟
 أليست سلطات إقليم كُردستان هي من إفتتحته بعد أن رأت المأساة في المناطق الكُردية السورية ثم جاء هؤلاء ليجلسوا في المعبر و يضعوا لائحة أسعار لدخول الأشخاص و المواد قاموا هم أنفسهم بخرقها، إن المجلسين الكُرديين يتقاسمان العوائد بنسبة 50% لكل منهما دون أن يقدما شيئاً يستحقان عليه ذلك المال، فالجيش الحُر مثلاً دفع دماءً غزيرة لتحرير القسم الأعظم من الحدود مع تركيا بما فيها من بوابات حدودية و مع ذلك لا يأخذ من الناس رسوم دخول أو خروج و لا يفرض عليهم ضرائب في حين أن الهيئة الكُردية العليا لم تفعل شيئاً مماثلاً للناس و مع ذلك تفرض عليهم الضرائب، من جهة أُخرى فهي تسهل إدخال الدخان و الديزل لأن ذلك يزيد دخلها و لكنها تمتنع عن تشجيع إدخال حليب الأطفال و الطحين و المواد الغذائية الأُخرى، كما أن هناك معلومات تفيد بأن المعبر قد تحول إلى نقطة تهريب فمن جهة لا يُلزم التجار بالسقف المسموح به لكمية الدخان مثلاً و من جهة أُخرى يتم التعامل مع أحد العوائل التي تقوم بتهريب كميات ضخمة من الدخان و هناك عائلة أُخرى منحت (مقاولة) تهريب مادة الديزل مع العلم أن الكثير من هذه البضائع لا يتم قيدها في سجلات المعبر و بالتالي فمن الواضح أين تذهب المبالغ العائدة من إدخالها، حيث تصل أحياناً في اليوم الواحد إلى سبعين ألف دولار و قد تصل إلى المئة.

إنني أوجه نداءً لسُلطات إقليم كُردستان لنزع معبر سيمالكا من أيدي الهيئة الكُردية العليا، و لتكن إجراءات دخول الأشخاص و المواد إحادية تتم على جانب إقليم كُردستان فقط على أن يُخصص صندوق للجانب الكُردي السوري تدخل فيه حصته من الضرائب و أن تُصرف العوائد على شراء حليب الأطفال و غيرها من المواد الحيوية للمواطنين.

 
أما بالنسبة للإتفاق في سريه كانْيه فالحقيقة هي أن نهاية كل قتال هي الجلوس على طاولة مفاوضات سلام، لذلك كنت منذ البداية مع السلام و وقف إطلاق النار و خروج جميع المسلحين بما فيهم الكرد من سريه كانيه و إذا كانت لديهم رغبة بمتابعة القتال فما عليهم سوى فعل ذلك خارجها، و الواقع أن هذه هي المرة الثانية و خلال مدة قصيرة التي يقع فيها الناس في الفخ الإعلامي لحزب العمال الكُردستاني دون أن يتعظوا، كانت المرة الأولى قبل شهور عندما إنتهى القتال برفع علم جبهة النصرة إلى جانب علم لجان الحماية الشعبية دون أن يقف الناس على المسألة جيداً و يسألوا كثيراً، لذلك وقعوا مرة أخرى في فخ البروباغندا فإقتنعوا بأن  من يهاجم المدينة هم من الكتائب العرعورية الأردوغانية الطالبانية الإرهابية المسلحة، و أن القتال هناك هو مسألة وجود أو عدم وجود بالنسبة للكرد، و الحقيقة هي أن الشعب الكردي و المجلس الوطني الكردي و الهيئة الكردية العليا غير موجودين لا في قرار الحرب و لا في وقف القتال أو السلم، و قد إندفع الناس إلى القتال و ظن الكثير منهم أنهم إنتصروا و قتلوا من الطرف الآخر المئات، و الحقيقة هي أن خسارة الكرد كانت قاسية، فعدا عن مقتل الكثيرين و تدمير حوالي 80% من سريه كانْيه قدم الكرد أنفسهم للشعب السوري كمقاتلين مع النظام.
الشئ المهم في الإتفاق هو أن الـ ب ي د قال للناس كذبنا عليكم، خدعناكم الذين كنا نقاتلهم لم يكونوا الكتائب العرعورية الأردوغانية الطالبانية الإرهابية بل هم من الجيش الحر الذي يقاتل النظام، أي أننا كنا نقاتل إلى جانب النظام، الشئ الآخر هو أن الذي طالبنا به منذُ البداية مع آخرين هو الذي حصل في الإتفاق بعد كل تلك الخسائر، الذين يقول بخروج جميع المسلحين من سريه كانْيه، أما النقطة الخطيرة في الإتفاق فهي القول أن هناك مدن و بلدات مُحررة لن يقترب منها الموقعون على الأتفاق، لكن هناك مُدن أُخرى غير مُحررة مثل القامشلي و ديرك يجب أن يتم تحريرها، أي أن قوات الـ ب ي د  ستصبح دليلاً عند الجيش الحر للهجوم على قامشلو و ديرك لتحريرهما بعد أن كان يدعون أنهم حرروها، و اليوم طلب العقيد حسن عبدالله المجلس العسكري للحسكة من أهالي القامسلي مغادرتها ليقوم بتحريرها و ذلك حسب إتفاقهً مع قوات حزب الإتحاد الديمقراطي.
أين هم الآخرون شركاء حزب الإتحاد في هذه الحوادث مجتمعةً؟ إنهم في الحقيقة غير موجودون، إنهم كالزوج المخدوع، آخر من يعلم.
* تم نقل الأجوبة بشئ من التصرف.
حسين جلبي
فيديو اللقاء:
https://www.facebook.com/photo.php?v=576434232367951¬if_t=like

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الدكتور احمد رشيد مع التقدير لشخص الشيخ أمين كولين، ولحرصه المُعلن على الشأن الكردي العام، لا بد من التوقف عند عدد من النقاط الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها عند قراءة هذه الرسالة. أولًا، إنّ معظم ما ورد من دعوات إلى المراجعة السياسية، وتجديد الخطاب، وتفعيل دور الشباب، وتداول السلطة داخل الأحزاب، ليست أفكارًا جديدة أو مستجدة، بل طُرحت منذ أكثر…

جمال مرعي   منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، ووصول نظام الخميني إلى السلطة، دخلت إيران مرحلة جديدة رفعت فيها شعارات العداء لأمريكا والغرب. سمع العالم على مدى أكثر من أربعة عقود تهديدات متبادلة، عقوبات اقتصادية، وحشود عسكرية، حتى ظن الكثيرون أن سقوط هذا النظام مسألة وقت. لكن الحقيقة التي يراها الجميع اليوم هي أن النظام…

نارين عمر عندما تأسس أوّل حزب كردي في سوريا في غربي كردستان وسوريا في خمسينيات القرن العشرين، وهو ” حزب الدّيمقراطي الكردستاني في سوريا” وجدنا بين صفوفه بعض الشّباب إلى جانب المخضرمين وقد نالوا مناصب القيادة والرّيادة؛ ولكن يبدو أنّ الأمر لم يتكرّر منذ تلك الفترة وحتى وقتنا الحاضر، وإن انضم بعض الشّباب إلى بعض الأحزاب، ونالوا حظوة…

خالد حسو أي شخص أو تيار يعتمد على تحويل هزائمه إلى ما يشبه الانتصارات، ويصنع احتفالات وهمية، ويستفيد من افتعال الأزمات وخلق الانقسامات لإيهام الجمهور وتحميل الآخرين نتائج فشله، لا يمثل قيادة حقيقية ولا ممارسة سياسية مسؤولة. هذه السلوكيات ليست مجرد أخطاء فردية، بل تعكس نموذجًا إداريًا وسياسيًا منهكًا يقوم على التلاعب بالمعلومات واستغلال الثقة العامة لتحقيق مصالح شخصية أو…