نعم …. أنا كورديّ من سورية

وليد حاج عبدالقادر

في احتفالات نوروز دبي عام 2006 والتي أقامتها الجالية الكورديّة في دولة الإمارات العربيّة المتحدة والتي بثّت على الهواء مباشرة من خلال فضائية كردستان، وفي خلفية الإحتفال وفي مقابلة مع جريدة البيان الإماراتية والصحافية ـ شيرين … ـ مع كاتب هذه السطور سألت من أين أنت ؟ وكان الجواب: كورديّ من سورية ، قالت كوردي سوري ، ولكنني أصرّيت على جوابي ودوّنت هي وإصراري على أنني كوردي من سورية ، ومن دون الدخول في فلسفة وعلم الكلام ومسارب كما مبادئ حروف الجرّ واستقلابات المعاني وبالتالي المفاهيم ،
 وكمن يستيقظ فجأة ـ غالبيّة الكتّاب والمثقفين العرب السوريين ـ فنراهم يرونها نقيصة ومآل تمسّكنا الحازم / الجازم ومبدا إختلافنا القومي ، ومقرّين بأنّنا كورد من سوريّة ..

نعم وهي سوريّة ـ سايكس بيكو ـ التي نعنيها وليست ـ بالمطلق ـ لا سوريّة / أنطوان سعادة / ولا / سوريّة العروبة البعثيّة / ولا نرتضيها ـ فتوحاتا إمبراطورية شاملة أيضا ـ على هدي مجاميع الكتائب الغريبة التي تسعى واستباحة مناطقنا ،  ومن هنا كان مبعث السؤال المحيّر والذي يفرض نفسه وببساطة شديدة : ترى !! هل تغيّر مفهوم وتعريف كما وتحديد ماهيّة سورية ـ مكوّناتها ـ الآن ؟ ..

حتّى وفق منطوق التزاماتهم ـ أولئك الكتّاب والمثقفين !! ـ وبالتالي هل أسقطت مفهوم المواطنة ـ إن كسلعة !! أو وببعده النظري ـ وبالتالي الإنتماء العروبي لسورية الدولة وبالتالي المجتمع ؟ سواء لمفسّري مفهوم المواطنة ـ جدلا !! ـ كأطر عامّة وجمل إنشائيّة لا تزحزح والرؤية كما التفسير القوموي / العروبي !! وهي الآن ـ تحنّط ـ بجلباب وببعد كهنوتي مقدّس فيجوز عليه أحكام الوجوب إن بتكفير أو تخوين والأمر هنا سيّان !! أوفي مطلق الأحوال ومفاهيم ـ أنطوان سعادة ـ !! أو ليست هي أيضا وبتلك الجبرية الجغرافيّة الطبيعية والمتراكبة في تجزيئية واضحة للحقيقة وكتطبيق لإنشائيّة في ذهنيّة ما استطاعت ولن تستطيع ـ بالمطلق ـ وتجاوز أو إخفاء ذهنية الإستحواذ والإستيلاء و ـ أيضا ـ بمنطوق نفي الآخرين من خلال استيلاد مفاهيم فوقويّة وبوقائع ديموغرافية تنافيها الجغرافية الطبيعية منها والبشرية وحيثيات التاريخ المتراكب على هذه الجغرافية ، وبالتالي ومن دون الغوص في أعماقه كثيرا ـ التاريخ ـ وبالتتالي حيث هنا تفرض الوقائع ـ سوريّا ـ والإنطلاقة بدءا من ـ سايكس بيكو ـ وإلغاء السلطنة العثمانيّة ، ومن ثمّ إتفاق ـ سيفر ـ وما تلاها من معاهدة ـ لوزان ـ وسلسلة الإتفاقات والبروتوكولات … الخ ..

ووجود الإستعمار الأوربي وكلّ هذا لا ينفي ـ مطلقا ـ بأنّ الشعب الكوردي في جزءه الكوردستاني والذي ألحق بسورية المنتدبة من قبل فرنسة الإستعمارية ، وبعد سيل الإتفاقات والبروتوكولات الناظمة لذلك ، إلا أن الكورد ـ عمرهم ـ ما انتفوا ولا تنافوا من بعدهم كما وانتماءهم القومي الكوردي ، ويمكن للمجازفين قولا وعكس هذه الحقائق والوقائع بالرجوع الى وثائق وسجلاّت نضالات الكورد لحظة دخول القوات الفرنسيّة الى سورية وسلسلة الصراعات المتكررة وسيل العرائض والمذكّرات الموجّهة الى حكومات الإنتداب والمطالبة ـ حينذاك ـ بالحكم الذاتي للمناطق الكوردية والشعب الكوردي ..

أمّا أن يستيقظ احدهم ـ فيعرّف الأمر وزاوية الثورة السورية الحالية ـ أي اعتبارا من 15 – 3 -2011 فله نقول وببساطة شديدة : أنّه اجتراء كما اجتزاز للحقيقة الموضوعية ونضالات الحركة الوطنية الكورديتين في سورية ومنذ تباشير حملة التعريب المرافق للتغيير الديمغرافي الذي استهدف الشعب والواقع الكورديين ، وتميّز بجبروته وعنفه الشديدين من خلال مخطّط محمد طلب هلال وتطبيقاته العملياتية اعتبارا من بداية صعود الأحزاب ذي التوجهات القوم / عروبية ، ومن هنا فقد كانت للحركة الوطنية الكوردية موقفها ، وكان هناك صراع ونضال متميّز إختصت بها وخاضتها الحركة الوطنية الكوردية وبقوّة ـ ولازالت ـ والتي تميّزت بإطارها العام كنضال ديمقراطي وسلمي سياسي ، بالرغم من استماتة الأنظمة وجرها ـ الحركة الوطنية الكوردية والصراع الدموي ـ وانتفاضة ـ قامشلو الباسلة عام 2004 خيردليل على ذلك بالرغم من دموية النظام وكم الشهداء البررة الذين سقطوا من الكورد أضف لها الجرحى والمعتقلين والذين تشردوا ، وكان السؤال المستدام ـ حتّى لحظته ـ ومن دون جواب شاف : ..

متى ستستفرد تلك ..

أو هذه ..

القوى المغلّفة بأسماء متعدّدة وجوهر لا نلحظ إختلافه !! ..

أجل !! متى ستستفرد بالشعب الكوردي ؟ ..

وهل هي ـ سري كاني يي ـ البروفة ـ أم أنّ هناك ما هناك ّّعلى الرغم من أنّ الخافي أصبح واضحا وواضحا جدّا ….

وباختصار شديد أيها السادة : الشعب الكوردي مستمرّ في نضاله وما سلبت ـ مطلقا ـ / ثورتكم ـ التي تعتبرون بدايتها في 15 – 3 – 2011 في حين أن الكورد في استمرارية نضالية منذ سايكس بيكو لابل وما قبلها ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…