المجلس الوطني الكوردي.. تحديات ومهام

  م.

رشيد

يعتبر المجلس الوطني الكوردي منذ تأسيسه اتحاداً سياسياً بين مكوناته , ويمثل إرادة الغالبية من الشعب الكوردي، ويعبر عن تطلعاته وطموحاته, ويناضل المنضوون تحت سقفه سلمياً من أجل إسقاط نظام الاستبداد والفساد بكافة رموزه و مرتكزاته، والاتيان بنظامٍ ديمقراطي تعدديٍ مدني برلماني يضمن المساواة و الشراكة الحقيقية في الوطن لكافة مكوناته بمختلف طوائفها وأعراقها وتياراتها, ويعترف بالشعب الكوردي دستورياً كمكون رئيسيي في البلاد، ويقر بحقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية.
    نجح المجلس في تثبيت حضوره كعنوان جامع وموحد للحركة الوطنية الكوردية على جميع الساحات المحلية والإقليمية والدولية, واستطاع أن يحافظ على وحدة الصف والخطاب الكورديين ويحمي السلم الأهلي من الفتن والمؤامرات, ويبعد شبح الاقتتال والاحتراب عن مناطقه، واستمر في موقعه وموقفه السلميين كجزء من الثورة السورية.

    بالرغم من تطور الأحداث وتسارعها وتدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية, وتصاعد وتيرة القتل والدمار والنزوح..نتيجة الحل الأمني والعسكري الذي اتبعه النظام للأحداث منذ بداياتها، والتي طالت معظم المدن والأرياف السورية ومنها الكوردية, وبخاصة مدينة رأس العين( سري كانييه) بعد دخول مجاميع مسلحة باسم الجيش الحر وبأجندات شوفينية وانتقامية مقيتة، وبعدائية سوداء صارخة للنيل من الكورد قضية وحقوقاً، وذلك بتفجير الملاذات الآمنة لأهلها والنازحين الفارين من الموت والدمار من المناطق المنكوبة من الوطن، والتي خلقت ظروفاً جديدة وشروطاً مختلفة في مسار الأحداث وكيفية التعامل الجدي معها من قبل الكورد، وفي ظلها انعقد المؤتمر الوطني الكوردي (الثاني) بنجاح في أواسط الشهر الأول من هذا العام 2013 وانتخب مجلساً وطنياً جديداً تنتظره مهام كثيرة وتحديات كبيرة في خضم أجندات(مختلفة ومتعددة) في الحالة السورية الراهنة, وكي يكون المجلس فاعلاً ومنتجاً يحتاج إلى حزم في اتخاذ القرارات وحسم في رسم المواقف متجاوزاً مبادىء التوافق والتراضي بين مكوناته, ومن أهم المسائل التي تواجه المجلس:
1- تحديد الموقف من عسكرة المجلس وتسلح بعض أطرافها بأشكال وأساليب مختلفة خارج وداخل إطار اللجنة التخصصية العليا المقررة تشكيلها وفق اتفاقية هولير.
2- تقييم مدى إلتزام المجلسين باتفاقية هولير ودرجة تنفيذهما لبنود الاتفاقية على أرض الواقع، وكذلك تقييم أعمال الهيئة الكوردية العليا وتحديد مهامها وصلاحياتها..
3- تعيين موقع المجلس على اللوحة السورية سياسياً وميدانياً، وتحديد العلاقة مع كافة القوى الفاعلة والمؤثرة على مسار الأحداث ، ومنها قوى الثورة والمعارضة القائمة ، من خلال مشروع قومي ووطني واضح المعالم والتوجهات حاضراً ومستقبلاً.
4- تحديد صيغة العلاقات مع القوى الكوردستانية الشقيقة وبيان طبيعتها ومداها وجدواها وكيفية نسجها وممارستها، مع احترام خصوصية وضع الكورد في سوريا.
5- حماية السلم الأهلي والتعايش السلمي والتعاون والتنسيق مع باقي مكونات المناطق الكوردية , لإدارة شؤون الأجزاء الخارجة عن سيطرة النظام وتسيير أمورها، بتوفيرالأمن والسلام، وتأمين كافة مستلزمات العيش من الخدمات والمواد.
6- سبل ووسائل تثبيت حضور المجلس الوطني الكوردي وتفعيل دوره كوردياً ووطنياً وإقليمياً ودولياً، ليكون ممثلاً شرعياً للكورد في سوريا.
8.

تحديد مرجعية المجلس (مركز صنع القرار) في رسم سياساته وبرامجه، وقيادة نشاطاته وفعالياته، (هل هي الهيئة الكوردية العليا؟ أم المكتب التنفيذي للمجلس الوطني؟أم مجلس الأحزاب الكوردية؟).
    لاشك أن الهيكلية التنظيمية المؤسساتية هي الضمانة الرئيسية لاستمرارية المجلس وتحسين أدائه على كافة المستويات والأصعدة، والكفيلة بتوفير الآليات والأساليب المجدية في رسم الخطط وتنفيذ المهام ضمن الظروف والأحداث المتغيرة على الدوام, فلذلك لابد من تجاوز سياسة المحاورو الاصطفافات التي ترتكز على المحاصصة والتكتل بتجميع أرقام خاملة ومعطلة لآليات المجلس ومثقلة لكاهله، وكذلك الترفع عن الخلافات الشخصية و الصراعات الحزبية والخصومات المزمنة, والانطلاق من المصلحة الكوردية، واعتماد الكفاءة والخبرة والصلاحية والجدارة معاييراً في الترشيحات و التشكيلات, وقبل كل تلك الأمور يتطلب الصدق والصراحة والثقة في التعامل بين المكونات، واحترام الرأي الآخر, وجعل تطبيق القواعد الديموقراطية المعروفة والمتبعة عالمياً هي الفيصل والنافذ.
   يأتي تركيزنا على الهيكلية التنظيمية المؤسساتية للمجلس لأن القديمة كانت معطلة وفاشلة بسبب اعتماد التداول الدوري بين الأعضاء في تشكيل اللجان ورئاساتها, والعدد الضخم للأعضاء المشكلين للهيئات بحكم ضرورة تمثيل جميع المكونات من مبدأ التوافق والتساوي في التمثيل, وكذلك بسبب سيطرة المكون الحزبي على كافة تشكيلات المجلس مع تهميش وإقصاء المستقلين في الكثير منها وبخاصة في المفاصل الحساسة والهامة، وبالتالي تقليص دورهم المفروض كصمام أمان وضمان للحفاظ على توازن المجلس وتنشيطه وتفعيله وتحسين أدائه.
    وكي يصبح المجلس الوطني الكوردي فاعلاً وناجحاً في تنفيذه المهام المنوطة به قومياً ووطنياً على المستوين التكتيكي والاستراتيجي لا بد من التوقف جدياً عند بعض المسائل الهامة والضرورية التي تتعلق بتركيبة المجلس ونشاطاته :
    1- الحفاظ على المجلس كإطار سياسي مؤسساتي منظم يتبع الأساليب السلمية والديموقراطية المتاحة والمشروعة، ويتبوأ مهام الإدارة والتخطيط والاشراف والتنفيذ في كافة المجالات الأمنية والمعيشية…..إلخ .
    2- التأكيد على استقلالية المجلس عن القوى الكوردستانية والإقليمية في كافة أموره وشؤونه من خلال توفيرآليات ناظمة وضوابط واضحة ومعاييردقيقة..
    3- الإلتزام بتنفيذ اتفاقية هولير مع الحفاظ على خصوصية المجلس واستقلاليته ليكون شريكاً حقيقياً مكافئاً وفق مبادئ وأسس يتفق عليها، في ضوء توصيف وتحديد شكل وطبيعة العلاقة بينهما(هل هي وحدة اندماجية أم إتحادية أم تنسيق أم شراكة ؟ وهل هي دائمية أم وقتية؟) .


    4- الاستفادة القصوى من العمق الكوردستاني (كوردستان العراق) دبلوماسياً ولوجستياً  وسياسياً..
    5- التركيز على بناء العلاقات العامة (وطنياً وإقليمياً ودولياً) من خلال انتخاب لجنة دائمية للعلاقات الخارجية مشكلة على أساس الكفاءة والخبرة ومخولة بكافة الصلاحيات ضمن مهام وتوجهات المجلس.
    6- التأكيد على بناء العلاقات الوطنية وتوطيدها مع باقي مكونات الوطن من العرب والمسيحيين والجاجان والتركمان..، من خلال التعاون والتنسيق والمشاركة في إدارة شؤون المناطق وتسيير أمورها وحماية السلم الأهلي فيها..
    7- انتخاب مكاتب تخصصية بعددٍ منطقي ومناسب من الأعضاء (بصورة اسمية وشخصية) كالإعلام والمالية والمجالس المحلية والخدمات والسلم الأهلي..وبمهام وصلاحيات واضحة ومحددة ووفق لوائح تنفيذية خاصة.
    8- انتخاب مكتب تنفيذي (أمانة عامة) ومكتب للرئاسة(متابعة وتنسيق) من المجلس الوطني بشكل اسمي لأعضائها (وغير تداولي) وذلك لفترة زمنية فاصلة بين اجتماعين اعتياديين متتاليين للمجلس الوطني بحيث لا تقل المدة عن أربعة أشهر، مع ضمان حق الانتخاب والترشح للأعضاء السابقين لدورات أخرى.
    9- تشكيل خلية أزمة عملياتية خاصة لمتابعة أوضاع رأس العين (سري كانييه) من جميع النواحي الأمنية والأعلامية والخدمية..، واتخاذ القرارات المستعجلة اللازمة والإجراءات المناسبة.


___________         انتهت         __________
2/02/2013

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ملف «ولاتى مه» حول المرسوم الجمهوري رقم (13) .. رأي المحامي حسن برو في خطوة وصفت بالمفصلية في تاريخ الدولة السورية الحديثة، أصدر رئيس الجمهورية للمرحلة الانتقالية ” أحمد الشرع ” مرسوما خاصا يقر بجملة من الحقوق الثقافية والمدنية للمواطنين السوريين الكورد، ويؤكد على أصالتهم كشريك وطني كامل في بناء سورية الموحدة. المرسوم، الذي تضمن الاعتراف باللغة الكوردية كلغة وطنية،…

إبراهيم اليوسف اطلعت على التغريدة التي أصدرها الجنرال مظلوم عبدي، عشية سفره إلى أربيل ولقائه بالسيد توم بارك، حول قرار انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق التماس الحالي- شرق حلب- بدءا من الساعة السابعة من صباح غد، استجابة لدعوات الدول الصديقة والوسطاء، وكإبداء- حسن نية- من جهة قيادة هذه القوات، بحسب ما جاء في المنشور، كما اطلعت- في المقابل- على…

خالد حسو يشكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 محطة مفصلية في مسار الدولة السورية، ليس فقط لما تضمّنه من اعتراف صريح بالمواطنين السوريين الكورد بوصفهم جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، بل أيضًا لما يحمله من دلالات دستورية وسياسية تتجاوز طبيعته الشكلية كمرسوم تنفيذي، ليقترب من كونه نصًا تأسيسيًا ذا طابع انتقالي. من الناحية القانونية، يصدر المرسوم استنادًا إلى أحكام…

شكري بكر المرسوم الجمهوري الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع اليوم لم يكن الداء الشافي في بناء سوريا الجديدة والذي لم يتطرق فيه على دور الكورد في تأسيس الدولة السورية لا ماضياً ولا مستقبلاً . المرسوم الجمهوري رقم 13 تضمن ثمانية مواد : المادة / 1 / : يعد المواطنون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب ، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية…