السيد مسلم.. أهي كلمة شُكر أم فـُقاعة !!!

 أمين عمر

لا أعتقد إن الرئيس البرزاني قد تفاجئ كثيراً بكلمة الشُكر التي بعثهاله السيد ” صالح ” مسلم عبر جريدة السفير اللبنانية، بقوله والكلام لـ مسلم : البرزاني حاول أن يضع يده على المنطقة الكردية في سوريا، بمساعدة تركيا لكنه أفتقد الأرضية ” ، وكأن الرجل يقول ولكننا نحن وبفضل النظام السوري تمكنـّا وسبقناه بوضع أيدينا على وفي المنطقة الكردية.

وطبعاً وبما إن التاريخ شاطرٌ بإعادة نفسه، فقد تمت تلك السيطرة من خلال نظرية خالدة لدى البعض، مع تغييرٍ طفيف “العصا والغاز” بعدما فـُقد الجزرة وأصبحت من حكايا شهرزاد عن فاكهة عصور الرفاهية في سالف الأزمان.

وبعبارة أوضح، السيطرة تمت بتطبيق مبادرة ” العصا والجرة” أي جرة الغاز، على شكل نقطتين، العصا يقدمه مسلم والغاز يقدمه النظام، أي حسب ضرورات الحالة الامنية والاقتصادية للمنطقة، فالنظام، رجاله مشغولون في مكان آخر ولكنه يحتفظ برصيده، الغاز، ومسلم، رصيده رجاله ولكنه لا يملك لا غازً ولا مازواتً .

ويبقى في وسط المعادلة، المواطن البسيط الجائع، الذي ينحصر تفكيره ساعة بالثورة وعشر ساعات ببكاء أطفاله، وفي النهاية يتغلب عند البعض، بكاء الأطفال على نداء الثورة والمبادئ!
كلام الشكر “المهضوم” والمؤثر! لمسلم جاء تزامناً مع استمرار المساعدات التي يقدمها البرزاني لكل سكان المناطق الكردية ، كرداً كانوا ام عرباً و اشوراً، هذا عدا عن ما يقارب الستون الفاً من اللاجئين الكرد في ضيافة كردستان، حيث يعيشون أوضاعاً افضل من نظائرهم في البلدان الأخرى كلبنان او تركيا او الاردن وفي غيابٍ وإهمالٍ واضح من الامم المتحدة والدول المانحة للمساعدات، والتي لم تأتِ حتى على ذكر اللاجئين الكرد، في مؤتمرالكويت مؤخراً.
 كلمة الشكر التي أغدق بها مسلم على كردستان ورئيسها تأتي تزامناً مع الحديث عن رعاية كردستان العراق، لمفاوضاتٍ قد تتم بين العمال الكردستاني وأنقرة والتي افصح السيد مسلم عن رأيه فيها بالجريدة نفسها، حيث أبدى موقفه المعارض ” غير مقتنع وغير متفائل”، لتلك المفاوضات.

لكنه لا يبدي معارضاته من الحوار والتفاوض مع النظام إذ لايزال نائباً لرئيس هيئة التنسيق “الوطنية”! ، المعارضة الوحيدة التي يعتبرها النظام ، شريفة!، أي أن الرجل يرفض نعمة السلام لتركيا، لكُردها ولتُركها، والتي قد تحد من نزيف الدم الذي طال أمد سيلانه، وكان للكرد فيه النصيب الأكبر وكان الكرد الخاسر الأكبر، فدمار أكثر من أربعة آلاف قرية كردية دون تحقيق أي شي فعلي على الأرض ، قابله إستقرار وهدوء لكُبرايات المدن التركية والتي نشطت  فيها قطاع السياحة وهو مؤشر واضح على الاستقرار، وصعود إقتصادي قوي للدولة التركية التي لم تحلم بها تركيا منذ تاريخ أتاتوركها.

والتي مكّنتها مع ظروف أخرى مواتية لتصبح لاعباً رئيساً في المنطقة.
كلام مسلم ل “السفير” يؤكد على عدم سلامة نياته منذ البداية تجاه كل ما كان يتم برعاية كردستان من إجتماعات ولقاءات و توافقات وهيئات، وهذا ما يؤكد سبب خروج أطرف تابعة لمسلم بعد كل إعلانٍ أو إتفاقٍ، والإعلان عن عدم إلتزامها أو عدم خضوعها لما تم .أي ان الرجل كان يجدها مجرد فرصة إضافية، يستطيع من خلالها إمتلاك المزيد من أدوات القوة وبأية طريقة كانت لبسط نفوذه أكثر.

وأصبح حزبه بين هلال قمرٍ وبدره، الأب المزعوم لحقوق كرد سوريا ! وكأنه ليس هو مسلم نفسه، الذي ترك كرد سوريا يواجهون النظام لعقود وهو يُقاتل الاشباح في قنديل و يتمرن للعودة الى ارض الاجداد.
وكأن الذين صمدوا في وجه مشاريع النظام لم يكن جُلّهم ،هم أنفسهم المتمسكون بنهج البرزاني، الذي يقول عنه” يفتقد الارضية”، حينها كان  مسلم يسير على نهج “القائد ” الذي لا يعترف بكردستان سوريا، وبإنهم كردٌ قدِموا من تركيا وعلى القائد إعادتهم! بالتوافق مع نظام الغاز، المُمانعة سابقاً!
ربما كان البرزاني يتوقــّع كلمة شكر من كرد سوريا، جراء تعامله الأخوي معهم، فهو يعمل بما يتوجب عليه موقعه كقائدٍ كردي، وبما يتحتـّم عليه وجدانه الإنساني، حيث طال مساعدته لغير الكرد أيضاً.

ولكن بالتأكيد لم يكن يتوقع الشكر من السيد مسلم فقد سبق وسمِع بما قاله رجالات مسلم بإن الحدود مغلقة من طرف كردستان،رغم عدم وجود كلمة الحدود بشكل فعلي ، فهو عبارة عن ساتر ترابي يستطيع حتى الأطفال المرور منه!
ولكن ألم يكن شكر البرزاني واجباً أخلاقياً على كل كردي سوري مسؤولاً كان أم مواطناً عادياً، على الأقل إعترافاً بمساعدته، والتي حاول رجالات مسلم تقزيم تلك المساعدة تارةً أو أبداء إستيائهم من جملة ” هدية رئيس كردستان العراق” تارة أخرى.
مُلخّص كلماتي هذه، كلمتان، إحداها شكر للرئيس البرزاني ، والثانية كلمة حق في وجه سلطانٍ مؤقــّت!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…